جزر القمر سحر وإبهار

21:15 مساء
قراءة 3 دقائق

* يستحق منتخب جزر القمر لكرة القدم أن نطلق عليه لقب قمر إفريقيا الذي سطع في سماء كأس إفريقيا، بعد أن قدم الدروس والعبر في هزيمة الظروف ليست الصعبة فحسب؛ بل شبه المستحيلة، فكان منتخباً مشرفاً وهو يلعب أمام منتخب الكاميرون أصحاب الضيافة وصاحب النجوم المنتشرين في ملاعب القارة العجوز، وهو منتخب يملك الكثير من العراقة والتاريخ ومن خلال مشاركاته القوية في كأس العالم منذ أيام روجيه ميلا ومروراً بجيل مبوما وسونغ وصمويل إيتو أحد أبرز أعلام الكرة العالمية خلال فترته مع برشلونة.
* ما لفت الأنظار في مباراة الكاميرون وجزر القمر هو أن (القمر الإفريقي الجديد) قدم نفسه بشكل محترم، وأبدع في الاستعراض وتقديم السهل المتتنع في المستديرة المجنونة التي أدارت له ظهرها، واستبسل ولعب بفدائية ومنهجية وأسلوب محكم، ولم يستكن لظروف النقص في القائمة ثم النقص في الملعب؛ بل فرض أسلوبه على الأسود، وجمهورهم الكبير، ومهما كانت النتيجة ومرارة الخسارة 2-1 لمنتخب جزر القمر، ليودع بطلاً متوجاً كسب حب واحترام كل من شاهد المباراة.
* دخل منتخب جزر القمر أرض ملعب المباراة منقوصاً عدداً من اللاعبين الأساسيين، ومن بينهم حراس مرمى وبعد بداية المباراة تم طرد أحد اللاعبين ولكنه لم يرفع الراية البيضاء؛ بل أبهر وواصل العطاء بكل قوة وثقة بالنفس، وكاد أن يفعلها كما فعلها أمام منتخب غانا وفاز عليه 3-2، وقدم جزر القمر مباراة العمر التي أدخلته قلوب عشاق الكرة الجميلة على مستوى المعمورة، ولا أعتقد أن هناك أحد شاهد المباراة لم يشجع (المنتخب القمري) الذي أجبر الكل على احترامه والإشادة به لأنه خسر بشرف وودع كأس إفريقيا برأس مرفوعة بعد أن سطر اسمه بحروف من نور في أمم إفريقيا.
* ظهرت منتخبات جزر الرأس الأخضر وجزر القمر وغامبيا بمستوى مشرف للغاية، وأصبحت قادرة على سحب البساط من تحت أقدام العمالقة والكبار وكذلك منتخب السودان الذي ظهر بشكل مختلف عن الظهور الضعيف في كأس العرب، ويحسب الظهور الإفريقي لصقور الجديان إلى التغييرات التي أحدثها الجهاز الفني الجديد على قائمة اللاعبين، بالاعتماد على المميزين فعلاً وتخلى عن المفروضين.
* حلاوة الكرة الإفريقية وجمالها تكمن في بساطتها وقلة إمكاناتها التي تجبر كل منتخباتها على التأقلم مع كل الأجواء والظروف وهفوات حكام بطولاتها على مستوى الأندية والمنتخبات التي تكاد تكون غير مسبوقة وعليك أن تتوقع كل شيء من صافرة الحكم الذي يدير اللقاء وتتعامل المنتخبات والأندية مع التحكيم وفقاً لمقولة (أهل مكة أدرى بشعابها)، فعلى كل فريق أن يجهز نفسه لأسوأ سيناريو من الحكم والاتحاد الإفريقي أيضاً والدليل واقعة الحكم الزامبي الذي أدار لقاء تونس ومالي.
* علامات استفهام كبيرة تدور في فلك التحكيم الإفريقي فقد شاهدت حكماً يحتسب أكثر من 12 دقيقة زمناً محتسباً بدلاً من الضائع، وشاهدت آخر يعيد تسديد ضربة جزاء 3 مرات كي تلج الشباك في الثالثة بعد أن صدها الحارس في المرتين الأولى والثانية، وشاهدت حكماً يلغي هدفاً صحيحاً من ضربة رأسية، واحتسب تسللاً رغم أن الكرة معكوسة من ضربة ركنية، وبعد ثوان عاد وأشار إلى تداخل مع الحارس رغم أن الحارس لم يلمسه أحد من زملائه أو منافسيه.

[email protected]

 

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"