كتب: أمير السني

الصداقة واحدة من أهم العلاقات الإنسانيّة، هي بحر من بحور الحياة العميقة؛ بل هي كنز من كنوز الدنيا، إذا امتلكناها نكون قد امتلكنا كل شيء، فالإنسان يميل بفطرته لتكوين الصداقات وحب الأصدقاء، بسبب الحاجة الفطريّة إلى وجود صديق له في الحياة.

ويرتبط (ع.ن) بعلاقة قوية مع صديقه، الذي زامله في المدرسة منذ المراحل الأولى وحتى الثانوية لا يغيب عنه يوماً، ويرافقه دائماً في فناء المدرسة، حتى ظن العديد من الطلاب أنهما شقيقان أو تربطهما علاقة أسرية، وكانا يلعبان ضمن أعضاء فريق كرة القدم بالمدرسة، وتمكن الفريق المدرسي من إحراز أهداف ونيل الكأس على مستوى الإمارة، بسبب تميز الصديقين في اللعب، وهما دائماً يمارسان التدريب في المساء؛ لتجويد أدائهما، وبفضل الرياضة والانشغال بالدراسة، فقد ابتعدا عن أصدقاء السوء، وتدخين السجائر وغيرها من التحديات التي تواجه المراهقين، من مخدرات والأخلاق غير السوية التي يقع فيها العديد من الشباب بسبب أصدقاء السوء الذين يسهلون التعاطي مع المنكرات والدخول في تجربتها.

أما (ع.ن) وصديقه انشغلا بما هو مفيد لهما ولصحتهما وعقلهما، وانخرطا في التدريب على الكرة، وممارسة التمارين الرياضية باستمرار، ودائماً يحرصان على الاستفادة من الوقت باستغلاله، فكانا خير مثال للصديقين، وصارا يشار إليهما بالبنان وسط زملائهما، بسبب روابطهما القوية، ولكن يبقى نزاع النفس البشرية بين الخير والشر وتيرة لا تنقطع عن الحياة، والوسواس عدو للرفقاء والأحباء فهي تفرق بينهم من خلال الشك والريبة التي تدمر تلك الصورة الجميلة للصداقة، وهذا ما حدث بين (ع.ن) وصديقه بعد أن حضر الأخير إلى منزله وذهب معه إلى غرفته في الطابق العلوي، وجلسا يتسامران سوياً، واستأذن (ع.ن) صديقه بأنه سيوصل والدته إلى أحد الاقرباء ويعود، وجلس الصديق في الغرفة لوحده، وأوعزت له النفس البشرية الأمارة بالسوء أن يسرق من خزانة (ع.ن) مبلغاً مالياً، فهو ثري ووالده يمتلك شركات داخل الدولة وعقارات في دول أوربية، وأحس الصديق أن سرقته لذلك المبلغ المالي لن تؤثر كثيراً في صاحب المال، وهو يعلم أنه يضع المال في تلك الخزانة، وأخفى المبلغ المالي داخل ملابسه، وانتظر عودة صديقه.

وبعد أن عاد (ع.ن) من مشواره جلس الصديق معه لساعة واستأذنه في المغادر؛ لأن الوقت تأخر، وخرج من المنزل متوتراً خائفاً من أن تكتشف فعلته، وخلد (ع.ن) إلى النوم، دون أن يشعر بشيء غريب حدث في غيابه، وفي صباح اليوم التالي أراد أخذ مبلغ مالي من الخزانة ولاحظ أن المبالغ المالية غير مرتبة وكأنها نقصت، وقام بمراجعتها ووجد مبلغ 5000 آلاف درهم مفقودة، واستغرب من اختفاء تلك المبالغ المالية، وأعاد عدها مرة أخرى، وبدت الشكوك تدخل إلى قلبه، وبالطبع كانت الشكوك تحوم حول الخادمة لم تحم حول الصديق، على الرغم من أنه كان آخر شخص يتواجد في الغرفة، وأخبر والده بما حدث، والخزانة محمية بكاميرا مخفية لا يلاحظها أحد وقام والد (ع.ن) بمراجعة الكاميرا، وكانت المفاجأة أن السارق هو الصديق الأقرب لابنه.

ولم يتمالك (ع.ن) نفسه عندما اكتشف أن صديقه هو الذي سرقه من داخل غرفته، التي استأمنه عليها، وتركه وحيداً فيها، وأجهش بالبكاء عندما رأى الفيديو، وعلى الفور اتصل الوالد بالشرطة التي حضرت إلى المكان، وقامت برفع البصمات وأخذ نسخة من المقطع الذي يوضح عملية السرقة، وتم استدعاء الصديق من قبل الشرطة ومواجهته، واعترف على الفور بارتكابه الجريمة، وتمت إحالته إلى المحكمة، وبما أنه لم يبلغ سن ال18 فقد تم استدعاء والديه، وحكمت المحكمة بسجنه لمدة عام مع وقف التنفيذ وأن يكتب والده تعهداً برعايته.