- الطالبة السورية: معلّمتي حصة السويدي أنارت لي ضوءاً في النفق
- الوالدة مريم شوك: نعيش هنا منذ تسعة أعوام اللهم أدِم الأمن للإمارات
- الوالد عبدالعزيز الشيخ: أبناء الإمارات قدموا لابنتي السعادة والأمل
- المصمم محمد السعدي: اخترنا الطباعة ثلاثية الأبعاد لكونها أسهل
- صانع الأمل أحمد الفلاسي: المبادرة مفتوحة لأي حالات أخرى
رأس الخيمة: عدنان عكاشة
استعادت طالبة سورية، مقيمة على أرض الدولة، الأصابع الخمس ليدها اليمنى، والتي فقدتها في حادث منزلي تعرضت له في وطنها قبل 13 سنة، وهي في الثالثة من عمرها، عبر تصميم «يد بديلة» لها في دبي، بواسطة تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، في مبادرة إنسانية إماراتية مشتركة، ساهم فيها 4 مواطنين.
بتول عبدالعزيز الشيخ، 16 عاماً، قدمت إلى الإمارات عام 2013، وهي طالبة متفوقة رغم معاناتها من فقدان جميع أصابع يدها اليمنى، في الصف التاسع بمدرسة الشهامة للتعليم الثانوي في أبوظبي.
شارك في المبادرة «صانع الأمل العربي» أحمد الفلاسي، صاحب مؤسسة أحمد الفلاسي للمبادرات الإنسانية الخيرية الطبية، والمعلمة حصة السويدي، التي كانت وراء الشرارة الأولى للمبادرة، والمهندس محمد السعدي، مصمم «الطرف الصناعي»، وأحمد كاجور النعيمي، والأخيران مالكا ورشة الطباعة ثلاثية الأبعاد التي أنتجت اليد البديلة.
«بتول» عاشت مع والديها فرحة لا توصف وهي تشهد تركيب «كف صناعية» بديلة لها لأول مرة، صممها المهندس المواطن محمد السعدي، بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، لتستعيد القدرة على استخدام يدها لأول مرة منذ 13 سنة، بعد فقدانها أصابعها في «فرَّامة لحم»، وضعت يدها داخلها وهي طفلة، بينما كانت والدتها تعمل في المطبخ بمنزل الأسرة في سوريا، ما أدى إلى بتر أصابعها.
بداية القصة
بدأت المبادرة الإنسانية المشتركة حين التقت معلمة الفيزياء، حصة السويدي، بطالبتها «بتول» خلال أول حصة دراسية تجمعهما في المدرسة، بمنطقة الشهامة في أبوظبي، حيث بادرت المعلمة إلى سؤالها عن «يدها مبتورة الأصابع»، لتفيض عينا الصغيرة بالدموع، وتحتضن معلمتها، وتطلب منها أن تروي لها حكايتها على انفراد.
المعلمة السويدي التي حضرت عملية تركيب (اليد الصناعية)، بمنطقة مردف في دبي قالت ل«الخليج»: «لفت انتباهي عدم وجود أصابع في يد بتول اليمنى، ما دفعني لمناداتها بعد الحصة، لمعرفة قصتها، وكيف يمكن مساعدتها، حيث بكت، وطلبت إخباري بعد خروج جميع الطالبات، مع عدم وجود أحد سوانا، أنا وهي فقط، لتروي لي ما حدث معها في طفولتها، ما أدى إلى بتر أصابع كفّ يدها اليمنى».
الشرارة الأولى
بعد استماعها لقصتها، أخذت (معلمة الأمل) على عاتقها مساعدة الطالبة «بتول»، لتشرع في البحث عن وسيلة تساعدها بها، ليقودها التفكير في وضع طالبتها، إلى مُحاولة التواصل مع «صانع الأمل» أحمد الفلاسي، في ظل مساعدته سابقاً ل«فتى الزرقاء»، الذي كان ضحية لجريمة بتر لأطرافه في الأردن.
السويدي أوضحت: «بدأنا البحث عن أحمد الفلاسي، وعثرت على رقم هاتفه المتحرك، وبعد سيل من الاتصالات والمحاولات العديدة التي امتدت نحو شهر ونصف الشهر، من البحث عن حل يعيد الأمل ل(بتول)، وصلنا إليه عن طريق موقع مؤسسة أحمد الفلاسي للمبادرات الإنسانية في الإنترنت، وعرضت عليه الحالة، فطلب الأشعة الخاصة بالبنت، لأتصل بدوري بوالدتها التي أجابتني بعدم وجود أي أشعة معهم منذ خروجهم من سوريا، فتوجهنا إلى إحدى المستشفيات في أبوظبي، حيث خضعت بتول للأشعة، وأرسلناها لصانع الأمل، الفلاسي، مع صور وفيديو لليد المبتورة، ليباشر من جانبه مراسلة شركات متخصصة في العالم وعرض الحالة عليها.
في آخر النفق
أحمد الفلاسي يكمل سرد قصة إعادة الأمل ل(بتول) قائلاً: «لاحقاً كنت في زيارة لمقهى يملكه مواطنان بمنطقة مردف في دبي، هما أحمد كاجور النعيمي، والمهندس محمد السعدي، ويضم ورشة للطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث خطرت لي فكرة تصميم «يد» ل«بتول» بواسطة تلك التقنية، بعد أن شاهدت تصميم «يد صناعية» هناك، لأعرض عليهما الفكرة، الأمر الذي انتهى باتفاقنا على السعي لتنفيذها».
الفلاسي أوضح أن «الأيدي الصناعية لدى الشركات العالمية المتخصصة تتطلب أن يبلغ فاقدو أطرافهم 18 عاماً، لضمان توقف نمو الجسم واستقرار حجمه في هذا العمر، وبالتالي ثبات مقاساتهم، لتحديد مقاس ثابت وتصنيع «طرف بديل» لهم مدى الحياة، في ظل الكلفة الباهظة للأطراف الصناعية، فيما تبلغ بتول 16 عاماً فقط، ما حال دون تركيب طرف روبوتي لها، واضطررنا للجوء إلى بديل ميكانيكي».
وبيَّن: «في المقابل لا يُمكننا تركها تعاني عامين آخرين في حياتها، في حين أن الفكرة التي جاءت بها المبادرة الإنسانية، بديل مؤقت ل«بتول»، إلى أن تبلغ السن المنشودة، لتركيب يد أرقى وأكثر تقدماً، تبقى معها مدى الحياة».
فرحة غامرة
وقال الفلاسي: «أخذنا في الخطوة التالية مقياس اليد المبتورة، وأجرينا تجربة أولية لاستخدام اليد المقترحة، وسط فرحة لا توصف للبنت ووالديها، وشرح لهم مصمم الطرف الصناعي طبيعة اليد البديلة، وكيف تعمل والمواد المصنّعة منها، مع توفيرها للمرونة في تحريك الأصابع الصناعية».
الأسود يليق بي
الفلاسي واصل حديثه: «كان لافتاً أن اختيار بتول وقع على (الأسود)، ليكون لوناً ل«يدها البديلة»، وكان ردّها على السؤال عن سبب اختيارها لهذا اللون أكثر عمقاً ودلالة، إذ قالت: لثقتي بنفسي، بيدٍ أو من دون يد، ولأكون مميزة، في ظل إيماني بأنه لا ينقصني شيء مقارنة بنظيراتي من البنات والطالبات، سواء كنت بيدٍ طبيعية، أو صناعية»، وأكد أن المبادرة مفتوحة لأي حالات أخرى على غرار حالة (بتول).
لا كلمات تصف شعوري
بتول، بدورها، حاولت وصف مشاعرها، قائلة: «إنه شعور لا يوصف، أول مرة أعايش هذه الفرحة، لا كلمات تصف شعوري. من الفرحة لا أدري كيف أتصرف، أهم ما أذكره الآن ردة فعلي عندما عرضت علي مُعلمتي المساعدة، احتضنتها، وهي أول من أنار لي ذلك النفق الطويل، وهذه هي المرة الأولى منذ 13 عاماً، التي أستخدم فيها عضلات يدي اليمنى».
الإمارات وطننا
مريم عثمان شوك، والدة (بتول)، قالت عن المُبادرة وفرحة عودة ابنتها لاستخدام يدها: «نعيش في الدولة منذ 9 أعوام، اللهم أدِم الأمن والأمان في الإمارات، واحفظ شعبها وقيادتها، شكراً جزيلاً لكل من ساهم في إحياء الأمل لدى ابنتي، هذا هو وطننا الثاني، مهما قلنا مقصرون بحق هذا الوطن».
وقال عبدالعزيز الشيخ، والد (بتول) إن الإمارات وطن ثان، يعيش فيه شخصياً وينعم بفضله وأمنه وأمانه وسعادته منذ عام 1987، ووالده هنا منذ عام 1972، لافتاً إلى أن ما قدمه أبناء هذا الوطن لابنته هو حلقة جديدة من حلقات السعادة والأمل، التي تقدمها الدولة لكل من يعيش على أرضها.
شهران للتدريب
م. محمد السعدي، مصمم الطرف الصناعي، أوضح أن (بتول) تحتاج إلى تدريب أولي لمدة شهرين تقريباً، مشيراً إلى أنه قدم سابقاً «أطرافاً صناعية» بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ل6 أشخاص، ولعدد كبير من الحيوانات أيضاً، موضحاً: اخترنا الطباعة ثلاثية الأبعاد لكونها أسهل وأقل كلفة من الأطراف الصناعية الإلكترونية، أو الروبوتية.