الشارقة: عثمان حسن
إيرينا جورجيفنا راتوشينسكايا المولودة عام 1954، في أوديسا بأوكرانيا، توصف بأنها من أعظم النساء اللواتي تمتعن بجرأة غير عادية، وامتازت قصائدها بالدعوة لإبراز المساواة بين الجنسين وغيرها من القضايا، والأهم دعوتها لرفع الظلم والاضطهاد.
سجنت راتوشينسكايا في معسكر اعتقال سوفييتي مدة 4 سنوات، بسبب أشعارها، وقد كانت على الدوام سعيدة برواية قصتها في السجن، فهي كتبت 250 قصيدة على مادة الصابون، وبعد إطلاق سراحها في عام 1986 غادرت البلاد، وتم سحب جنسيتها.
أما طريقتها في الكتابة على ألواح الصابون، فقد استخدمت الأطراف المحروقة من أعواد الثقاب في الكتابة، وعندما كانت تنتهي من كتابة القصيدة تقوم بحفظها عن ظهر قلب، ثم تقوم بعد ذلك بغسل ما كتبته بالماء، وفي مرات أخرى كانت تقوم بكتابة القصائد على أوراق السجائر، ثم تقوم بتهريبها من المخيم الذي كانت تحتجز فيه إلى زوجها، الذي قام بدوره بنشر ما كتبته في مجموعة شعرية بعنوان «ما وراء الحدود» (1987).
في سنواتها اللاحقة درست راتوشينسكايا في جامعة نورث وسترن، إيفانستون بإلينوي، من 1987 إلى 1989 ثم سافرت إلى إنجلترا، ثم عادت إلى موسكو إلى أن ماتت في 5 يوليو 2017.
تركزت موضوعات قصائدها على أمور الصدق والحرية والدعوة إلى الانطلاق، كما لامست أشعارها جمال الطبيعة، أما قصائدها في السجن، فكانت ذات نزعة إنسانية، وفيها قدر كبير من التمرد، ومنها على سبيل المثال: «رسالة بقلم الرصاص» و«لا لست خائفة» و«ما وراء الحدود» وغيرها.
بعد ذلك استمرت راتوشينسكايا في كتابة القصائد، كما نشرت مذكرات اعتقالها تحت عنوان «الرمادي هو لون الأمل»، ونشرت لها روايتان هما: أوديسانز (1996) وخيال وأكاذيب (1999).
كتب على غلاف «الرمادي هو لون الأمل»: «القصة المؤلمة لتجارب الكاتبة في معسكر العمل السوفييتي الوحشي، حين سجنت إيرينا راتوشينسكايا في الثامنة والعشرين من عمرها بسبب قصائدها، كانت تعتبر بالفعل كاتبة رائدة في جيلها، كادت أن تموت من سوء المعاملة وسلسلة الإضرابات عن الطعام قبل أن تجد الحرية في نهاية المطاف، في هذا الكتاب نعيش لحظات من الفكاهة السوداوية، حيث تكشف هذه المذكرات الملهمة كيف بنت مجموعة من السجينات لأنفسهن حياة مليئة بالشجاعة والنظام والدعم المتبادل».
وقد كشفت إيرينا راتوشينسكايا، في هذه المذكرات عن حجم النفاق الفادح لسياسات حقوق الإنسان في بلدها، كما سطرت من خلالها تلك السنوات المروعة في السجن، في معسكر «النظام الصارم» فقد عاشت مع 12 امرأة داخل سجن لمعسكر محاط بألواح خشبية وبعض أشجار البتولا والأسلاك الشائكة.
من قصائدها:
كيف تجمدت في الليل / كيف اندلعت الخصلات الأولى من الشعر الرمادي / سأبتسم وأقول بعض النكات / يلوح الظل الذي يأتي بسرعة / وسأحتفي بشهر سبتمبر الجاف / هذه ولادتي الثانية / وسأتحدث عن الأفضل في كل العالم / الأكثر رقة، الذي لا ينكسر / كيف رافقونا، وكيف ذهبوا للتعذيب /رسائل منتظرة من الذين يحبونهم / وسوف يسألون: ما الذي ساعدنا على العيش / بدون رسائل أو أخبار - مجرد جدران / والبرودة في الزنزانة، وغباء الأكاذيب/ وعود مقززة بالخيانة / وسأتحدث عن أول جمال رأيته في هذا السبي: نافذة في الصقيع / لا ثقوب تجسس ولا جدران / فقط ضوء مزرق في الزجاج.