لنترك الأحلام ونتفــرغ للعــمل

23:10 مساء
قراءة دقيقتين

هكذا نحن ننسى سريعاً ولا نتعلم؛ لذا فإننا نكرر نفس السيناريو بعد أي حالة فوز أو خسارة يتعرض لها المنتخب، عند الفوز نهول ونهرول، وعند الخسارة نمارس مختلف فنون جلد الذات، نعاتب اللاعبين والجهاز الفني والإداري، ونتهم الاتحاد، ولا نترك جهة دون أن تلقى نصيبها من سهام النقد والمسؤولية، وما حدث بعد الخسارة من العراق من انتقاد قاسٍ ثم الفرحة العارمة بعد الفوز على كوريا الجنوبية، يعد دليلاً واضحاً على حالة التناقض التي نعيشها مع كل موقف سلبي أو إيجابي يتعرض له المنتخب، ولا غرابة في ذلك، لأنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، لأننا تركنا المجال أمام العواطف لكي تسيطر على ردود أفعالنا، حدث ذلك في كثير من المناسبات، حتى اعتدنا على مثل تلك المواقف التي أصبحت تشبه الهروب من مواجهة الحقيقة، وتمر الأيام وينسى البعض ويتناسى البعض الآخر، ويعود نفس السيناريو من جديد، ونبدأ حلقة جديدة من حلقات الانفصام العاطفي، لأننا لم نعمل على علاج الخلل، ولم ندرس أسباب الإخفاقات المتكررة، بقدر اهتمامنا وتركيزنا على السير مع التيار من دون التفكير أو الوقوف على الأسباب ومعالجتها.
أصبحنا نعيش حالة من التناقض في المشاعر، عند الفوز نطير فرحاً، ونتفنن في كلمات المديح والإطراء، وعند الخسارة نمارس كل أنواع القسوة العاطفية، لتدمير كل ما هو جميل ويجب استثماره والاستفادة منه، فهل المسألة خطرة إلى هذه الدرجة أم نحن من يبالغ في ردة الفعل؟!، كل تلك علامات استفهام كانت حاضرة منذ ضربة البداية في التصفيات المونديالية سواء التمهيدية أم الحاسمة، في البداية تهربنا من مواجهة ما حدث في الدور التمهيدي الذي تجاوزه الأبيض بشق الأنفس وبمساعدة الآخرين، وبدلاً من مواجهة ما حدث ومعالجة الأخطاء، أغلقنا الملفات، وانتقلنا للحديث عن ملف الصعود في التصفيات الحاسمة، وقفزنا على الحقيقة، وانشغلنا بالحديث عن حلم الصعود للمونديال، وفي النهاية لم نجد أمامنا سوى الصعود للملحق الآسيوي، الذي أصبح بوابة أمل جديدة ننظر عبر ثقبها، بحثاً عمّا تبقى من حلم للصعود للمونديال القادم.
كلمة أخيرة
ستبقى مشاعرنا متناقضة، لأننا لا ننظر للأمور من منظورها الواقعي، نرفع سقف طموحاتنا لأعلى من قدراتنا، وننشغل بالأحلام، وعندما نصطدم بالواقع ندرك الحقيقة، وبدلاً من أن نعمل على تقويمها نبحث عن مخرج نهرب منه.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"