عادي

مطالبات بالمواءمة بين سوق العمل ومخرجات التعليم

المشاركون في مجلس الخليج الرمضاني في دبي
00:27 صباحا
قراءة 5 دقائق

دبي: سومية سعد
أوصى المشاركون في مجلس «الخليج» الرمضاني، الذي استضافه رجل الأعمال مانع الماجد في منزله في دبي، بإنشاء هيئة لمتابعة البطالة في القطاع الخاص لمراقبة مؤشرات التوطين الفعلية، والمواءمة بين متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم، والعمل على زيادة برامج تأهيل وتدريب الكوادر البشرية، والتركيز بشكل أكبر على البرامج التوعوية للباحثين عن عمل للالتحاق بفرص العمل التي يطرحها القطاع الخاص، وعدم التركيز على وظائف القطاع الحكومي.

وأشاروا إلى أن التوطين يعد هدفاً استراتيجياً وأولوية قصوى لدى الحكومة والاستعداد للمستقبل يتطلب عملاً دؤوباً من الآن لتطوير مواردنا البشرية وتزويدها بكل مؤهلات التنافسية العالمي.

أوضح المشاركون في المجلس أنه لا توجد نسبة دقيقة للبطالة للعمل على تقليلها، وتسريع الخطط التنموية الشاملة، مؤكدين ضرورة اعتماد خطة توطين بنسب ومستهدفات واضحة لكل جهة وكذلك القطاع الخاص. وأكدوا في المجلس الذي حمل شعار (تحديات تقف في طريق التوطين في القطاع الخاص) ضرورة إلزام القطاع الخاص بنسب محددة من التوطين.

وأشاروا إلى أنه على المشاركين في معارض التوظيف الأخذ بعين الاعتبار إيجاد فرص عمل للمتقدمين على وظائف من خلالها، وأن لا تتحول إلى مجرد حدث تجمع من خلاله السير الذاتية، وتحفظ في الأدراج، دون تحريك ساكن لتوظيف الباحثين عن عمل,وطالبوا بزيادة عدد الطلاب في كليات التقنية العليا للحصول على بكالوريوس العلوم التطبيقية في الهندسة البحرية أو النقل البحري، للالتحاق بوظائف للمواطنين بشكل يتناسب مع متطلبات سوق العمل في القطاعات الاستراتيجية.

واقع التوطين

وفي بداية المجلس رحب مانع الماجد، بالحضور، وقال: «لا تزال حصة المواطنين في القطاع الخاص متدنية جداً على الرغم من عدد من المحاولات لرفعها من قبل الجهات الحكومية المختلفة، ولم يتحقق المرجو منها بسبب تدني الأجور نسبياً في هذا القطاع مقارنة بالقطاع العام والشركات الحكومية، التي تعمل على أساس كونها خاصة، لكن تملكها الدولة أو أنها مساهمة وتملك الدولة النصيب الأكبر من أسهمها».

وطالب عبيد محمد السلامي، المدير العام لشركة دبي للاستثمار العقاري بإنشاء هيئة لمتابعة البطالة في القطاع الخاص لمراقبة مؤشرات التوطين الفعلية، وضمان تكامل استراتيجية التوطين مع الجهات المحلية والاتحادية، وخاصة في ظل عدم وجود نسبة دقيقة للبطالة مما يؤكد صعوبة حل معضلة التوطين في القطاع الخاص. وطالب بتسريع الخطط التنموية الشاملة، وضرورة اعتماد خطة توطين بنسب ومستهدفات واضحة لكل جهة.

معارض التوظيف

وقال عبد المجيد البلوشي إن معارض التوظيف، أصبحت بوابة للوعود، وليس للتوظيف؛ حيث يرى الباحثون عن العمل أنها ساحات عرض فقط، إذا ما قورنت بالنتائج المتحصلة منها، ومما يؤكد ذلك عدم وجود رقابة على الشركات التي تتقدم بطلبات للعمل بها وتجري المقابلات في المعرض، وعدم متابعتها، خصوصاً أن هناك شركات تروج لنفسها أنها وطنت أعداداً كبيرة من الشباب، غير أن الحقيقة عكس ذلك؛ إذ إن هذه الوظائف غير مؤثرة وهامشية، وأن الرقابة هي الحل الأمثل والتي يجب أن تكون هدفاً للجميع للتأكد من فاعلية وجدية التوطين.

وأضاف أن التحديات التي تواجه التوطين، من بينها النمو السكاني المتسارع للمواطنين والوضع الحالي لسوق العمل والعوائق الاجتماعية والثقافية.

التدريب

وقال سعيد خوري، أن التدريب على رأس العمل هو أحد أهم الأساليب التي يجب أن تلجأ إليها الشركات الخاصة، للتعرف واقعياً إلى مستوى ومهارة الباحثين عن عمل، ولتغيير الأفكار السلبية حول المواطنين الباحثين عن عمل.

وأكد أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص من أجل دعم المواطنين لجودة مستقبل العمالة المواطنة، ودعم الحكومة مادياً لجذب المواطنين للعمل في القطاع الخاص، وتأهيل الباحثين عن عمل.

تحديات التوطين

وقال عمار حسيني: لابد من ضرورة تغيير القناعات والمفاهيم لدى أصحاب العمل، من خلال بذل الجهد لفهم المتطلبات المحددة للعمالة المواطنة والنظر إلى المواطنين على أنهم مكسب للمؤسسة وليسوا عبئاً عليها، إضافة إلى دعم جهود التوطين بشكل متواصل من دون التوقف عن ذلك، ونبّه إلى ضرورة الإحساس بالمسؤولية المجتمعية تجاه التوطين وتسخير الجهود في هذا الاتجاه.

وشدد على ضرورة تنسيق وتوحيد الجهود بين كافة الجهات الحكومية بما فيها المحلية والاتحادية في المواضيع ذات الصلة بالتوطين، ودعم التوجيه والإرشاد الوظيفي بدءاً من المراحل الدراسية الأولى.

الإشكاليات

ويري ناصر اليافعي، أن الإشكاليات التي تواجه التوطين في الدولة مركبة؛ حيث نجد عزوفاً من بعض المواطنين عن الالتحاق بالوظائف المتوافرة لهم، مع وجود العديد من الجهات في القطاع الخاص غير الراغبة في توظيف المواطنين، واعتبر أن العزوف الموجود لدى المواطنين سببه القطاع الخاص نفسه، لعدم توفيره بيئة العمل المناسبة للمواطنين، وأن نجاح التوطين يحتاج إلى جهد كبير لتحقيق الهدف المرجو منه. وقال إن تشغيل المواطن فيه نوع من المعاناة في ظل غياب التوعية للأطراف المعنية بأهمية توظيف المواطنين، وتبدأ هذه المعاناة أحياناً من إقناع المواطن بالالتحاق بالتدريب والتأهيل مروراً بالحضور لإكمال إجراءات التوظيف.

المفاهيم الخاطئة

وتطرق يونس عبدالله، إلى ضرورة تغيير المفاهيم الخاطئة لدى فئات المجتمع من أفراد وأسر مواطنة بزيادة الوعي بالقطاعات الحيوية لدولة الإمارات العربية المتحدة والشراكة والانخراط في المجتمع الإماراتي وعدم إصدار أي تأشيرة عمل جديدة للوافدين، إلا بعد التأكد من أن هذه الوظيفة يمكن أن يشغلها أحد الشباب المواطنين، مبيناً أن التطور الكبير، الذي تعيشه الدولة من خلال مخرجات التعليم، أرتقى كثيراً بمخرجات الطلبة وتخصصاتهم، وأثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنهم قادرون على النجاح والإنجاز في أي مهمة ووظيفة توكل إليهم.

التخصصات المطلوبة

ويرى علي عبدالله، ضرورة تشجيع الطلبة المواطنين على الالتحاق بالتخصصات الجامعية المطلوبة في سوق العمل، لضمان مشاركتهم في القطاعات الاستراتيجية على اختلافها، وأن الفترة السابقة شهدت تركيز معظم الطلبة الجامعيين على الالتحاق بتخصصات معينة منها: إدارة الأعمال وتقنية المعلومات والتخصصات الهندسية التقليدية، ما أوجد تشبعاً في السوق من خريجي هذه البرامج، فيما عانى السوق ندرة خريجي التخصصات ذات الارتباط بالقطاع الصحي، والخدمات المالية، والوظائف الفنية ولذا لابد من العمل على ذلك في المستقبل ومحاولة دمج هذه الأنواع من التعليم في المناهج الدراسية الوطنية للمساهمة في معالجة الفجوة في المهارات لدى العاملين، وتوجيه الطلبة وإرشادهم؛ حيث يتزايد الطلب في سوق العمل على مثل هذه التخصصات، إضافة إلى أهمية مواءمة البرامج الجامعية التي تطرحها الجامعات المحلية، لمتطلبات الأوساط الوظيفية والمهنية، في ظل التغيّرات التكنولوجية العالمية المتسارعة، التي تفرض على المشهد التعليمي إدخال عناصر الابتكار في استشراف مستقبل قطاعات العمل المختلفة.

فرض التدريب

وطالب خالد العطار، بتغير الفكرة في أذهان المواطنين حول بعض المهن وقلة الوعي بمستقبلها مثل قطاع الإعلام والسياحة، لأن المردود المادي لهذه القطاعات قليل وطول ساعات العمل مقارنة بالقطاعات الاقتصادية يدفع الكثير من الشباب المواطن إلى العزوف عن العمل في هذا القطاعات. وأشار إلى ضرورة فرض التدريب على الموظفين الجدد في القطاع الخاص وزيادة موازنات التدريب، وتخصيص أدوار وظيفية مناسبة لمهارات وخبرات المواطنين، ووضع برامج دوام تساعد المواطن على تحقيق توازن بين حياته الشخصية والمهنية، وتوفير الميزانيات المالية الكافية لتعيين المواطنين، ليصبحوا كوادر مؤهلة للسوق.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"