د. سالم بن ارحمه الشويهي
دعانا الله تعالى إلى الاستباق في الخيرات، والمسارعة إلى القربات طلباً لثوابه ومغفرته، فقال سبحانه: «فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً».
وقال جلّ وعلا: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم». ومن أعظم ميادين المنافسة والمسابقة إلى الخيرات قَصْدُ بيت الله الحرام لأداء العمرة، لما في ذلك من الأجر العظيم، وتكفير الخطايا والسّيئات، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما». والعمرة تُذهب الفقر وتغفر الذنوب: كما قال عليه الصلاة والسلام: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة».
والمعتمرون ممن قال فيهم النبي صلّى الله عليه وسلّم: «وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم»؛ أي أن لهم الكرامة من الله تعالى، ودعاؤهم مستجاب.
والعمرة مشروعة في كل وقت وحين، ولكن في رمضان لها مزية ليست في غيره، فقد جاء الترغيب فيها، وبيان فضلها وثوابها، وأنها تعدل حجة في الأجر والثواب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة»، وفي رواية لمسلم: «حجة معي».
والعمرة في رمضان لها فضل وتمييز عن أدائها في باقي العام، تكريماً للشهر المبارك ومضاعفة الأجر وتفاضل الأعمال يكونان لشرف المكان كالحرم الذي تضاعف فيه الصلاة، وشرف الزمان كشهر رمضان، فإذا كان الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وإذا رجع الحاج ولم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فإن الذي يؤدي العمرة في رمضان خالصة يحصل له من الفضل مثل ذلك، وهذا الثواب العظيم فضل من الله تعالى.
وليس معنى ذلك أن العمرة تجزئ عن الحجة، بحيث لو اعتمر الإنسان في رمضان، وهو لم يؤدِ فريضة الحج سقطت عنه الفريضة؛ لأنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه.
وكان من هدي السلف الصالح الاعتمار في رمضان وهو ما يفسر تسابق المسلمين عبر الزمان إلى بيت الله الحرام، وحرصهم على أداء هذه الشعيرة في شهر رمضان؛ لما في ذلك من تحصيل لعظيم الثواب والأجر، وسط ملايين المسلمين وكأنك بهذا المشهد العظيم في موسم حج كبير، وينبغي على المستطيع ألا يفرط في هذا الثواب العظيم، وأن يغتنم شرف الزمان والمكان، فيكثر من نوافل العبادات والطاعات، خصوصاً في هذا الشهر الفضيل، وفي هذا المكان المبارك، فركعة واحدة في الحرم المكي تعدل مئة ألف ركعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة في ما سواه».
[email protected]