عادي

مزارع المواطنين.. استدامة غذائية بسواعد إماراتية

تعكس وعياً مجتمعياً متأصلاً بأهمية التنمية الزراعية
00:24 صباحا
قراءة 5 دقائق
1
1

يعكس الانتشار الواسع لمزارع المواطنين في دولة الإمارات العربية المتحدة وعياً مجتمعياً متأصلاً بأهمية التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي، ويأتي ذلك انسجاماً مع توجهات الدولة منذ تأسيسها عام 1971 حيث حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على تطويع الظروف الطبيعية القاسية لتأسيس قطاع زراعي مستدام وتسخير كل الإمكانات اللازمة لذلك ورفع مساهمة الإنتاج الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ولم تقف تلك العقبات حائلاً دون تحقيق المعجزة وتحولت الصحراء القاحلة إلى مساحات خضراء واسعة النطاق، ما يعد خرقاً لقواعد المناخ الصحراوي، وبات النموذج الإماراتي متفرداً عالمياً بفضل الرؤية الثاقبة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي شارك مواطنيه هذا التحدي من خلال توزيع المزارع على المواطنين، وتقديم الدعم الشامل لهم ليساهموا في إنعاش القطاع الزراعي الذي أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن هذا القطاع هو «من صميم أمننا الوطني».

ونظراً للأحداث التي تشهدها المنطقة وتأثر عمليات سلاسل الإمدادات الغذائية عالمياً بسبب الاضطرابات والحروب، تلقي وكالة أنباء الإمارات «وام» من خلال سلسلة من التقارير، الضوء على عدد من مزارع المواطنين في شتى أنحاء الدولة - والتي يبلغ عددها وفقاً لتقديرات وزارة التغير المناخي والبيئة عام 2018 نحو 35 ألف مزرعة - بعد أن تمكن المزارعون من تطوير تقنيات ذكية في الإنتاج الزراعي وحققوا نسبياً، الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الزراعية ما ساهم في تعزيز الأمن الزراعي الإماراتي في الوقت الراهن.

وفي هذا الإطار أكد المهندس محمد الظنحاني مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة - في حوار مع وكالة أنباء الإمارات - أن الوزارة وضعت العديد من الخطط التي تخدم تعزيز الإنتاج الزراعي الوطني من أهمها الاستمرار في تطوير التشريعات والخدمات المنظمة للقطاع الزراعي والتي تعتبر من أهم عوامل التطوير، إضافة إلى تعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج الزراعي بما يتوائم مع الموارد المتاحة في الدولة والتي تتطلب التوسع في استخدام التكنولوجيا الزراعية وتبنّي نظم الزراعة المستدامة، والزراعة العضوية والعمودية والمائية بجانب برامج تسويق المنتجات الزراعية بالشراكة مع القطاع الخاص.

وأضاف أن الوزارة تقدم الدعم العيني والفني للمزارعين ويشمل ذلك تقديم مستلزمات الإنتاج الزراعي بنصف السعر للمساهمة في خفض التكاليف على المزارعين وزيادة المردود المادي من بيع منتجاتهم حيث تم تزويدهم بأكثر من 40 مادة وضمن مناطقهم.. مشيراً إلى أن هذا الدعم يشمل الأسمدة العضوية، والبذور، والمحاليل المستخدمة في الزراعة المائية والأسمدة المركبة في الزراعة المحمية، والبيرلايت، والمبيدات العضوية، إضافة إلى تقديم الإرشاد الزراعي حول استخدام هذه المواد لنشر أفضل الممارسات الزراعية بين المزارعين.

ولفت الظنحاني إلى أن الوزارة أطلقت العديد من المبادرات لتعزيز تسويق المنتجات الزراعية المحلية والتي يتم من خلالها ربط المزارعين مباشرة مع المستهلكين ومنافذ البيع من خلال توقيع عدد من المذكرات مع أكثر من خمسة من منافذ البيع الكبرى.. معتبراً أن التعاون مع مراكز التسوق ساهم في تعزيز تسويق المنتجات الزراعية الإماراتية حيث زادت قيمة المنتجات الزراعية المحلية المسوّقة من خلال هذه المبادرات عام 2020 على 150 مليون درهم وتسويق أكثر من ثلاثين صنفاً.

وأكد مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة، أن الوزارة مستمرة في التوسع لتوقيع مذكرات مع منافذ بيع جديدة لتعزيز تسويق المنتجات الوطنية.. مشيراً إلى أنه خلال 2021 تم توقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة ماجد الفطيم لتسويق المنتجات الزراعية المحلية عبر متاجر كارفور والتي تغطي كل أنحاء الدولة، إضافة إلى رعاية الوزارة للمهرجانات المتخصصة بهدف الترويج للمنتجات الزراعية المحلية، ويجري أيضاً العمل مع الجهات المحلية لإطلاق مبادرات جديدة لأسواق البيع المباشر من المزارع إلى المستهلك.

وأشار إلى أن عدد مواد مستلزمات الدعم الزراعي بلغت 40 مادة في عام 2021 حيث يتم توفيرها للمزارعين المسجلين في النظام والبالغ عددهم 5216 مزارعاً.. مؤكداً أن الوزارة تعمل بشكل سنوي على توزيع هذه المستلزمات استعداداً للموسم الزراعي المحلي الذي يبدأ سنوياً في شهر سبتمبر/ أيلول.

بدوره، أكد المستشار حامد الحامد مؤسس مجموعة «غراسيا» لوكالة أنباء الإمارات «وام» أن مجموعته تقدم مفهوماً مختلفا للزراعة الشاملة لا يقتصر إنتاجها على القطاع الزراعي فقط، بل تمتلك ثروة حيوانية واسعة وتسوق منتجاتها من خلال الأسواق والتطبيق الإلكتروني.. مشيراً إلى أن ريادة الأعمال في هذا القطاع تتضمن الكثير من التطلعات المملوءة بالأنشطة التجارية التي من الممكن أن يستثمر فيها الإنسان.. منوهاً بالفرص العديدة والمتاحة في دولة الإمارات والتي تشجع على الاستثمار وتحقيق مكاسب جمة.

ويرى أن المعنى الحقيقي للزراعة يجب أن يتغير.. قائلاً: «لابد أن تتغير جملة من المفاهيم فالمزرعة ليست مجرد واحة لإنتاج الثروة الحيوانية والزراعية بل يجب أن يُنظر لها من زوايا وأبعاد متعددة مثل السياحة والصناعات الغذائية والصناعة التكميلية وأنشطة متنوعة وأثر نفسي ومساحة حرة للترويح عن النفس»، مضيفاً «نطبق في «غراسيا» مفهوم المزرعة الشاملة الذي يستند إلى الاستثمار الزراعي الشامل والاستفادة القصوى من الأراضي المخصصة للزراعة».

وأضاف تضم المزرعة إلى جانب البيوت البلاستيكية عدداً من المرافق والقاعات، وقسمًا خاصاً بالثروة الحيوانية ومقهى للزوار ومنجرة واستراحة.. مشيراً إلى أن المزرعة تستقبل يومياً العديد من الزوار وطلبة الزراعة.

وأكد الحامد أن الأمن الغذائي هو جزء من أولوياتنا واهتماماتنا لنصل لتطلعات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وجعل الإمارات رائدة في قطاع الزراعة والتنمية الغذائية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، من خلال استخدام أحدث النظم الزراعية لإنتاج أجود المنتجات وتحقيق الأمن الغذائي وبلوغ التميز العالمي.

وحول الإنتاج اليومي لمجموعة «غراسيا».. قال: « لدينا أكثر من 120 مزرعة نسوق منتجاتها من خلال 70 منفذا للبيع ويبلغ عدد البيوت البلاستيكية 40 بيتاً تمتد على مساحة 3 هكتارات».. لافتاً إلى أن الإنتاج اليومي للمجموعة من الخضراوات يصل إلى 7 أطنان من مزارعنا المنتشرة في كل أنحاء الدولة. (وام)

حزمة من برامج المكافحة المتكاملة

أوضح المهندس محمد الظنحاني مدير إدارة التنمية والصحة الزراعية في وزارة التغير المناخي والبيئة أن الوزارة تنفذ حزمة من برامج المكافحة المتكاملة لضمان استدامة الإنتاج الزراعي المحلي، ومن هذه البرامج مبادرة «نخلينا» لمكافحة آفات النخيل، خاصة سوسة النخيل الحمراء، ويتم تنفيذها منذ عام 2012 في الإمارات الشمالية لتغطي أكثر من 9000 مزرعة.. مبيناً أن المبادرة تهدف إلى تنفيذ حزمة متكاملة من التدابير والإجراءات واستخدام أحدث النظم والتقنيات في الكشف عن الآفات ومكافحتها، ومعالجة الأشجار المصابة، والإرشاد التقني، وبناء القدرات، وتنفيذ أنشطة الإرشاد لزيادة الوعي لدى المزارعين بأهمية العمليات الزراعية للنخيل. وقال، من برامج المكافحة الأخرى برامج مكافحة آفة حفار الطماطم، وحملة مكافحة ذبابة الثمار، وحملة مكافحة آفات أشجار المانجو والعديد غيرها من الحملات الموجهة لمكافحة الآفات الزراعية بما يساهم في تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي وارتفاع نسب الإقبال عليه من المستهلكين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"