عادي

«تيك توك» يثير انتقادات الأهالي ويهدد أخلاقيات الجيل

محتوى غير لائق خارج عن السيطرة
00:19 صباحا
قراءة 5 دقائق
1

تحقيق: محمد إبراهيم
تقاربت العقول وذابت المسافات، مع وجود تطبيقات التواصل، وتمكن الأفراد في المجتمعات من تبادل الخبرات والأفكار بمرونة وسهولة، فضلاً عن مشاركة البيانات والمعلومات والمعارف، مهما بعدت المسافات، وما زالت المنافسة قائمة بين الشركات، لرفد المجتمعات بالمزيد من التطبيقات، لاسيما الترفيهية التي تجذب شرائح كبيرة من الشباب والمراهقين.

وعلى الرغم من هذه المزايا، فإن هناك تطبيقات تبدع في تقدم محتوى غير لائق، يتنافى مع عادات المجتمع وتقاليده وأخلاقياته، لتحقيق الأرباح بالمشاركات، وعدد المستخدمين، فباتت مادة دسمة لتعلم الأبناء والمراهقين انعدام الأخلاق، ودحر القيم والمبادئ والعادات في نفوسهم، بنشر الابتذال والمقاطع المنافية للآداب العامة، فضلاً عن السب والقذف والعري، ما يؤثر في سلوك الأبناء سلباً، ويدعوهم إلى الانحراف والخروج عن المألوف.

أولياء أمور اشتكوا من المحتوى المبتذل الذي يقدمه تطبيق «تيك توك»، الذي أصبح منصة لمشاركة الفيديوهات، ذات الإيحاءات غير اللائقة، ومقاطع السب، وتداول الألفاظ غير الأخلاقية، والعري، موضحين أنها تشجع الأطفال والمراهقين على الفساد الأخلاقي والانحراف؛ ويدعو محتواها إلى الانحلال.

طلبة مدارس وجامعات، قالوا: إن المحتوى يتحدث في كل الموضوعات، من دون ضوابط أو معايير، تحكم المشاركة سوى جوانب فنية متعلقة بمدة الفيديو والمساحة المخصصة، والغريب أن جميع الفيديوهات قابلة للنشر مهما كان نوع المحتوى، موضحين أن المحتوى الجيد في هذا التطبيق لا يتجاوز 3% فقط من إجمالي المعروض.

في المقابل، حذر تربويون ومتخصّصون في التكنولوجيا، من مخاطر هذه النوعية من التطبيقات على سلامة الأطفال والمراهقين الأخلاقية؛ لاحتوائها على أحاديث ومقاطع تسبق أعمارهم، وانعدام المعايير الأخلاقية والرقابية عليها. مشددين على أهمية دور الأهل في مراقبة أبنائهم عند اختيار أية تطبيقات واستخدامها.

1
خلود محمد

جولة «الخليج»

البداية كانت مع جولة «الخليج»، عبر تطبيق «تيك توك»؛ إذ تبين أنه يركز على مشاركة الفيديوهات القصيرة، التي تنوعت محتوياتها، لتضم موضوعات مختلفة، من دون حظر أو انتقاء لتناسب جميع الأعمار، وساد الطابع المبتذل على المقاطع المعروضة بنسبة 90%، والإيحاءات غير اللائقة، وسيل الألفاظ البذيئة، والتعبيرات المشينة، التي كانت موضع اهتمام الملايين من الأطفال والمراهقين والشباب.

وفقاً لبيانات عام 2022، يمتلك التطبيق 1.2 مليار مستخدم نشط شهرياً، وتم تنزيله أكثر من 3 مليارات مرة، من متاجر التطبيقات الرسمية، ويعدّ الأكثر جاذبية للمستخدمين؛ حيث يبلغ متوسط مدة الجلسة الواحدة 10.85 دقيقة، ويتفوق في عدد المستخدمين النشطين على كثير من التطبيقات المعروفة الأخرى، ومتوسط الوقت الذي يقضيه المستخدمون على «تيك توك» يومياً 52 دقيقة، وتعد الفئة العمرية من 19 - 29 سنة الأكثر استخداماً عالمياً، تليها 18 عاماً أو أقل، وتتصدر الفتيات استخدامه، بنسبة 60%، مقابل 40% من الفتيان.

يعدّ المحتوى الترفيهي الأكثر شعبية على «تيك توك»، يتبعه محتوى الرقص، ثم المقالب، ثم الرياضة واللياقة البدنية. وحقق عائدات عام 2021، تقدر ب 4.6 مليار دولار، والنسخة الصينية من التطبيق المعروفة باسم Douyin تمتلك أكثر من 600 مليون مستخدم، ويوجد 138 مليون مستخدم نشط للتطبيق، داخل الولايات المتحدة، والفئة العمرية الأقل من 18 عاماً، الأكثر استخداماً للتطبيق هناك، ومقاطع الفيديو الأفضل أداءً على تيك توك مدتها بين 21 و34 ثانية.

1
حبيبة علي

انحدار أخلاقي

في لقائهم مع «الخليج»، أكد عدد من طلبة المرحلة الثانوية والجامعية: خلود محمد، حبيبة محمد، ليلى وائل، سعاد محمد، خالد محمد، محمد إيهاب، أن التطبيق يحمل في ظاهره الجانب الترفيهي، ولكن في باطنه يعكس انحداراً أخلاقياً كبيراً؛ بسبب الإيحاءات غير اللائقة والمقاطع التي تحمل ألفاظاً متدنية، فضلاً عن السب والقذف، وجميعها تتنافى مع الآداب العامة واللياقة، لاسيما الإثارة في طريقة العرض والتعليقات الخارجة دائماً عن الأدب، مؤكدين أنه لا يرتقي بالمفاهيم الأخلاقية، ولا يهتم بعادات وتقاليد وقيم المجتمع.

وقالوا: إن هناك الكثير من تطبيقات البثّ المباشر التي أُطلقت أخيراً عبر الكثير من مواقع التواصل، وجميعها تدقّ ناقوس الخطر بوسائل الترويج لنفسها، وإغراءات يبحث عنها الجميع، مثل الكسب المادي أو تحقيق الشهرة. ويعد «تيك توك»، من أخطر التطبيقات الشائعة في الوقت الراهن، وأوقفته بعض الدول؛ لذا ينبغي على الأهل أن يتنبّهوا لخطورته، مع التركيز على حذفه من هواتف أبنائهم؛ حيث إنه غير متاح على أجهزة الحاسوب، وهو يقود سلوك الأطفال والمراهقين إلى طريق مظلم.

1
ليلى وائل

انتقاد شديد

وسجل أولياء الأمور: إيهاب زيادة، ومحمد بو زياد، ومنال مندوه، وسهام عبد الله، ومروان حمد، انتقاداً شديداً للتطبيق، وما يحمله من محتوى مبتذل، وغير أخلاقي، فضلاً عن العروض المتاحة للجميع في مختلف الأعمار، وما تتضمنه من إيحاءات غير لائقة، ولا يجوز عرضها.

وأضافوا أن التطبيق يفتقر إلى الرقابة والمعايير والضوابط في انتقاء الفيديوهات المنشورة، ويشوبه الخلل في إدارته، ولا ضوابط تحدد أعمار المشاركين والمتابعين، وليس هناك أي رقابة على المحتوى مهما كان الموضوع الذي يتحدث عنه، ولا مجال لتلقي بلاغات من المتابعين، ما أفرز حالة من الانحلال الأخلاقي التي أثرت سلباً في سلوك الأبناء بطريقة الحديث والمعايشة الحياتية والتعليمية.

1
ريهام فاروق

ما الفائدة؟

وتسألوا عن الفائدة التي قد يكتسبها الأطفال والشباب والمراهقون، من مقاطع فيديو لممثلة «أفلام إباحية» تشرح بها الأسباب والدوافع التي قادتها لهذا الاتجاه.

وطالبوا بإيقاف هذه النوعية من التطبيقات، وضرورة الرقابة الحاسمة، لحماية المجتمع وأفراده من محتوى يؤثر في اتجاهات الأبناء الفكرية والسلوكية، ولمواجهة مخاطره، على الأبناء، لاسيما أنها سهلة وسريعة الانتشار، موضحين أن العادات والتقاليد تختلف من مجتمع إلى آخر، وينبغي عند طرح تلك التطبيقات، مراعاة عادات المجتمع وتقاليده وقيم أفراده.

أزمة حقيقة

وأكد عدد من التربويين «فضلوا عدم ذكر أسمائهم» أن منصات التواصل، باتت أزمة حقيقية، من شأنها التأثير في الأطفال والمراهقين سلوكياً وأخلاقياً، وهذا ما نرصده يومياً في الحالات الطلابية في مختلف مراحل التعليم بسبب تلك التطبيقات؛ فهناك ضرورة مُلحّة لفرض المزيد من الإجراءات للحدّ من تأثيرها السلبي، وإيقاف انتشارها على الأقل في مجتمعاتنا العربية.

أما ريهام فاروق، متخصصة التكنولوجيا والتطبيقات الذكية، فأكدت أهمية بناء الأجيال ليكونوا مواطنين رقميين صالحين، يتعلمون ويدركون ويواكبون المتغيرات في عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، مع التركيز على تثقيفهم وتوعيتهم بالتطبيقات التي يستخدمونها، لتمكينهم من التصدي لمخاطرها، وإبلاغ الوالدين بأي سلوك سيئ يأتيهم من الآخرين على الفور، وحذرت من الجهل بالأهداف الحقيقية وراء مجانية بعض التطبيقات.

محتوى متنوع

وفي حديثها عن التطبيق، قالت إنه يضمّ محتوى متنوعاً لا تحدّه ضوابط أو معايير أو رقابة لانتقاء الفيديوهات المنشورة، ويتضمن مضموناً إباحياً بشكل كبير، لا ينتمي إلى قيمنا وعاداتنا وتقالدينا العربية. كما أن التعليقات التي تنشر عبر التطبيق في معظم الوقت، تدعو إلى الانحلال الأخلاقي، فضلاً عن أن معظم المستخدمين يمارسون أموراً غير طبيعية، لزيادة المتابعين، ما يشكل خطراً على وجدان الجميع لاسيما المراهقين.

وأكدت أهمية توعية الأبناء في مختلف الأعمار، لاسيما في عصر الذكاء الاصطناعي والقنوات التكنولوجية المفتوحة، التي يصعب فيها منع الشباب المراهق من استخدامها، وهنا تأتي أهمية التواصل الدائم مع الأبناء، لمعرفة التطبيقات التي يستخدمونها، وتثقيفهم بخطورة هذه النوعية، للمحافظة على النشء من السلوكات التي تتسلل إليهم عبر هذه التطبيقات؛ إذ تتعارض مع القيم الأخلاقية، وتتنافى مع العادات والتقاليد والقيم والأخلاق العربية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"