عادي

حالات المادة بين جيل الآباء والأبناء

23:29 مساء
قراءة دقيقتين

د. حسنين السعدي
تعلمنا في مدارس المرحلة الابتدائية في الثمانينات أن حالات المادة لديها صور وأشكال مختلفة تُدعى حالات المادة، وكانت حالات محدودة: الصلبة، والسائلة، والغازية، والتسامي وهي حالة تحوّل المادة من الصلبة إلى الغازية، وفي الوقت الحالي يتعلم أولادنا أربع عشرة حالة من حالات المادة.

ولا يمكن وصف حالة المادة إلا بعد تحديد ظرف المادة. على سبيل المثال: ما حالة الماء، سائلة أم صلبة أم غازية؟ والجواب يعتمد على درجة الحرارة والضغط الجوي حسب الظرف المحيط بالماء.

ما يحدد تحوّل المادة من شكل إلى آخر هو الروابط بين جزيئات المادة intermolecular forces. وسأحاول ألّا أنجرف إلى مستوى أعمق في فيزياء المادة، وألتزم في عرض حالات المادة فقط.

المادة الصلبة غير المتبلورة أشهر أمثلتها الزجاج، ومع ارتفاع درجات الحرارة للموائع (السوائل أو الغازات) تحت ضغط عالٍ، تظهر لنا مادة بكثافة السائل (الحالة فوق الحرجة للمادة)، ولكن بانتشار الغاز. وأهم استخدامات هذه الحالة في تنقية المواد من الشوائب، وتشتهر في استخداماتها في الصناعات المتقدمة.

مع رفع أكبر لدرجة حرارة الغاز تفقد الذرة إلكتروناتها ونصل إلى (حالة البلازما)، بعدما كانت ذرات الغاز متعادلة أصبحت إلكترونات سالبة وأيونات موجبة، وبالتالي يتحول الغاز إلى موصل للكهرباء بعدما كان عازلاً. وهذه الحالة منتشرة في الطبيعة مثل البرق والنجوم وكذلك مصابيح الفلورسنت والمفاعلات النووية. وإذا زادت الحرارة والضغط نصل لحالة (المادة المنحلة)، والتي تكون موجودة في مراكز النجوم، وهي الحالة التي تحافظ على النجوم من الانهيار، ومن أمثلتها نجوم الأقزام البيضاء التي تحافظ على نفسها من الانهيار عن طريق قوتين: قوة تمدد النجم بسبب الانفجارات التي بداخله، وقوة ضغط مضادة تجعل النجم ينكمش نتيجة عن كتلة النجم المتركزة في منتصفه.

وما دامت القوتان متساويتين يحافظ النجم على نفسه من الانهيار، ولكن عندما يبدأ الوقود بالنفاد تبدأ قوة الضغط تسحق النجم، ويستمر النجم في المقاومة، حتى يتحوّل إلى نجم بروتوني، وإذا انهار على نفسه يتحول إلى ثقب أسود، وهو خلل في نسيج الزمكان.
دكتوراه في فيزياء الليزر

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"