عيون الوطن وسياجه

01:15 صباحا
قراءة دقيقتين

لعل التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمعات والجهات الرسمية على مستوى العالم، هو منع تسرب الرسائل السلبية، عبر المحتوى الإلكتروني الموجه للأطفال واليافعين، فهذا المحتوى يتحرك في فضاءات افتراضية لا متناهية، ويتسلل إلى المجتمعات، ويصل للأطفال، مسبباً لهم الإساءات المعنوية والفكرية عبر عشرات الآلاف من المنافذ التي يكاد يكون من المستحيل السيطرة عليها، الأمر الذي يستوجب منا أفراداً ومؤسسات أن نكون متيقظين وحذرين، فليس من المنطق أن نحمّل الجهات المسؤولة هذا العبء وحدها؛ بل يجب أن نكون جميعاً عيون الوطن وسياجه.
بسبب هذا الفضاء المفتوح، وحركة التبادل السلعي النشطة والسريعة، وتعدد مصادر المنتجات، وبسبب رواج التجارة الإلكترونية، كثرت الظواهر السلبية التي تستفز فينا كل قيمة ومبدأ وخلق، وتنوعت أساليب الاختراق للمجتمعات المحصنة بتاريخها وقيمها ومنجزاتها وعلاقاتها المتينة.
لقد وصلتنا في إدارة سلامة الطفل، ملاحظات حول محتويات مسيئة، تتضمنها الألعاب الإلكترونية، وأفلام الرسوم المتحركة، إلى جانب ملاحظات حول رسائل وإيحاءات جنسية مخبأة ومموهة بأساليب يصعب اكتشافها من دون تدقيق على القرطاسية والأدوات المدرسية والملابس التي تُباع للأطفال.
العامل المشترك الذي يجمع بين كل هذه الأساليب، هي أنها ليست عفوية، فهي تستخدم الرسائل الخفية وغير المباشرة، لمعرفتها بأن الثقافات المحصنة لا يمكن اختراقها بالهجوم الظاهر والمعلن، ولكن بالتراكم البطيء، وبالتسلل الخفي الذي يقدم السلبيات قطرة قطرة، يدسها في أنماط حياتنا اليومية من مشاهدات متكررة، ومن أكل وشرب وملبس وممارسات عادية، في رهان على أن يصبح المشهد الشاذ، عادة دارجة، وعلى أن يتحول المرفوض إلى مقبول، يتعايش معه الناس من دون الشعور بالغرابة، لكننا على يقين بأن رهانهم سيخيب، فاستباحة أطفالنا ومجتمعنا وقيمنا ليس خطاً أحمر واحداً؛ بل مليون خط.
إن مواجهة هكذا موجات، تتطلب منا أولاً، الاعتراف بالمسؤولية الشخصية لكل فرد فينا تجاه المصلحة العليا، ومستقبل الوطن، فلا يجوز، كما قلنا سابقاً، أن نحمّل المسؤولية فقط للجهات المختصة، لأن صون الوطن وثقافته وقيمه وأبنائه، وبشكل خاص أطفاله ليست قضية اختصاص؛ بل مسؤولية عامة، يتحملها كل فرد فينا بالتساوي.
وهنا نشيد بقرار قيادتنا والجهات المختصة، بوقف عرض فيلم ديزني الأخير، الذي يتعارض مع الأسس الأخلاقية والثقافية القائم عليها مجتمعنا الإماراتي.
هناك مسؤولية أساسية يتحملها الأهالي، فهم وحدهم على تماس مستمر ومباشر بأبنائهم وأطفالهم، وعليهم مسؤولية الحذر والدقة أثناء شراء السلع لأبنائهم أو عند مشاهدتهم للمحتوى المعروض عبر الفضاء الرقمي.
بعد مسؤولية العائلة الصغيرة، تأتي مسؤولية العائلة الكبيرة، المجتمع بمؤسساته ومنظماته وفعالياته، وهنا نقترح أن يتم التوافق على حملة شاملة ومتعددة الاتجاهات، تشمل توعية الأهالي والأطفال وباقي أفراد المجتمع.
إن حرصنا على القيم وسلامة ثقافة أطفالنا وشبابنا وأخلاقهم، هو حرص على منجزات الدولة التي تحققت بهذه القيم.

مدير إدارة سلامة الطفل

عن الكاتب

مدير إدارة سلامة الطفل

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"