عادي

حكم حلق الشعر وقص الأظافر لمن يريد أن يضحي

17:14 مساء
قراءة دقيقتين
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يتعلق بمدى سنية أو بدعية عدم أخذ المضحي من شعره وأظافره بعد دخول شهر ذي الحجة؟، وقالت: الأضحية: ما يُذَكَّى من النَّعم تقرُّباً إلى الله تعالى في أيام النحر، وهي سنة مؤكدة على القادر عليها؛ لما روى مسلم في «صحيحه» عن أنس رضي الله عنه قال: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا»، وأيضاً لما جاء في «سنن» ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا»، وروى البيهقي عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمَا يُضَحِّيَانِ عَنْ أَهْلِهِمَا خَشْيَةَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِمَا»، مخافة أن يُرى ذلك واجباً.
ويُسن للمضحي إذا أراد الأضحية، ولمن يعلم أن غيره يضحي عنه، ألَّا يزيل شيئاً من شعر رأسه أو بدنه بحلق أو قص أو غيرهما، ولا شيئاً من أظفاره بتقليم أو غيره؛ وذلك من ليلة اليوم الأول من ذي الحجة إلى الفراغ من ذبح الأضحية، ودليل هذا ما أخرجه مسلم في «صحيحه» عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئاً»، وفي رواية أخرى في «مسلم» أيضاً: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ»، فيكره له إزالة شعره أو تقليم أظفاره، ولا يَحْرُم؛ لما أخرجه البخاري في «صحيحه» عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها قالت: «كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ».
نقل الإمام النووي في «المجموع» (8/ 392، ط. دار الفكر) عن الإمام الشافعي قوله: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، فدل على أنه لا يحرم ذلك.
وبناءً على ما سبق: فإنه يسن لمن يريد التضحية ألَّا يأخذ شيئاً من شعره ولا ظفره إذا دخل شهر ذي الحجة حتى يُضحي، ولا يَحْرُم عليه هذا، وعدم الأخذ أولى؛ خروجاً من خلاف الحنابلة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"