عادي

المشاركون في ندوة مركز «الخليج» للدراسات: تجانس وتناغم المناهج في الدول العربية

عُقدت افتراضياً بعنوان مناهج اللغة العربية المضامين والمخرجات والمتطلبات
00:18 صباحا
قراءة 14 دقيقة

أدار الندوة: د. عيسى الحمادي /  أعد ورقة المحاور: السيد صدقي عابدين / أعدتها للنشر: ليلى سعيد

أكد المشاركون في ندوة مناهج اللغة العربية المضامين والمخرجات والمتطلبات، التي نظمها مركز الخليج للدراسات عن بعد، أن مناهج اللغة العربية التي تدرس في المدارس بمختلف الأقطار العربية ربما لا يكون بينها اختلاف كبير بحكم أنها تقدم ذات القواعد النحوية، وتتعامل مع ذات المنتج الأدبي نثرًا كان أو شعراً، وقد تجد تركيزاً في دولة على ما أنتجه أدباؤها، بينما تركز دولة أخرى على ما ينتجه أدباء آخرون.. وفي النهاية فإن التعامل مع أدب عربي أنتجه أبناء الأمة حتى لو كانوا قد عاشوا خارج الأقطار العربية، تماماً كما يحدث مع إنتاج أدباء المهجر.

وقال المشاركون في الندوة إنه إذا كان هناك تجانس وتناغم في مناهج اللغة العربية في الأقطار العربية، وإذا كان المعلمون الذين يقومون بتدريسها من المختصين بطبيعة الحال، فلماذا تأتي الشكوى من التراجع في المستوى العام للطلاب والخريجين على صعيد الحصيلة اللغوية ومهاراتها كتابة ونطقاً وفهماً؟ هل الخلل عند واضعي المناهج؟ أم عند المعلمين؟ أم إن الطلاب وحدهم يتحملون المسؤولية؟.

الصورة

افتتح الندوة: د. عيسى الحمادي مدير المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج، وقال إذا كان ثمة قلق متزايد على حال اللغة العربية بين أبنائها الذين تعلموها لسنوات في المدارس، فما الذي يمكن القيام به لأجل الارتقاء باللغة العربية على الألسنة والأوراق وفي حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، وقبل كل ذلك في المدارس ذاتها؟ بعض من هذه الأسئلة ناقشتها ندوات سابقة لمركز الخليج للدراسات.

أضاف: ثمة جهود تبذل على أكثر من صعيد. منها ما تقوم به معاجم اللغة العربية، ومنها ما تقوم به وزارات التربية والتعليم، ومنها ما تقوم به مؤسسات عربية جامعة سواء على مستوى الوطن العربي كله أو على مستوى إحدى مناطقه. ومن بين تلك الجهود ما يقوم به المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج الموجود في دولة الإمارات العربية المتحدة. والذي أعلن مؤخراً عن إصدار الجزء الرابع من سلسلة عنوانها «معايير تعليم اللغة العربية» وقد خصص الجزء الرابع للتفصيل في تلك المعايير بالنسبة للصفوف من العاشر وحتى الثاني عشر. بينما غطت الأجزاء الثلاثة السابقة تلك المعايير بالنسبة للصفوف من الأول وحتى التاسع. وقد غطى كل جزء من هذه الأجزاء الثلاثة ثلاثة صفوف على التوالي.

الصورة

بطبيعة الحال ما كان هذا الجهد ليكون لولا وجود اهتمام وتوجيه من وزراء التربية والتعليم في دول الخليج. وهذا يعني أن هناك خطة واضحة المعالم يتبناها المركز من أجل تطوير تعليم اللغة العربية.

وأضاف د. عيسى أن مثل هذه الجهود تمتد للبرامج التعليمية التي تقدم للناطقين بغير العربية. وربما يكون هذا ملف مستقل يحتاج لندوة منفصلة. ومن ثم فإن هذه الندوة سوف تركز على تلك المحاور الثلاثة المرتبطة بمناهج اللغة العربية في الأقطار العربية مع تركيز على منطقة الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة بشكل أخص.

المحور الأول: مناهج اللغة العربية.. رؤى وإشكاليات في الدروس والتدريس.

المحور الثاني: مستويات الطلبة والخريجين في اللغة العربية.. الانطباعات والقياسات.

المحور الثالث: متطلبات تطوير مناهج اللغة العربية والارتقاء بالأداء اللغوي.

تشابه المناهج

أكد الدكتور حمد اليحيائي الوكيل المساعد لقطاع المناهج والتقييم بالإنابة في وزارة التربية والتعليم تعقيباً على فكرة تشابه المناهج أن وجهة نظره مختلفة، فالحروف والمصطلحات متواجدة لدى الجميع ولكن تشكيل اللغة العربية في إطار متجانس يختلف من قطر إلى آخر، لذلك لا بد من الاتفاق والوقوف على منهجيات وأسس تطوير منهاج اللغة العربية والوقوف على مستويات الطلبة ومتطلبات التطوير، إلى ما بعد الخصوصية في تطوير المادة لما لها من أهمية، وعلينا أن نضمن تقديم منهج متكامل متوائم مع السياق الذي يعيش فيه الطالب في مختلف المجتمعات. مع الوضع في الاعتبار الأبعاد الاستراتيجية المستقبلية والتوجهات المجتمعية والسياسية والدينية التي تتداخل مع يومه.

وأضاف: في الإمارات تمت دراسة جميع هذه الجوانب منذ عام 2014 عند مرحلة تطوير المناهج وانطلقت منها (المدرسة الإماراتية)، ثم حدث ما يسمى بعملية الإسقاط للتوجهات الاستراتيجية من بُعد المدى الطويل في التوجهات المستقبلية لتشكيل بنية وسمات المواطن الصالح وهو غاية أي نظام تعليمي لبناء المواطن الصالح من خلال مفهوم اللغة وتشكيل الهوية من خلال قالب لغوي.

وركزت رؤى التجديد والتطوير على تقديم اللغة في تنويعات تغطي جوانب الاستعمال اللغوي وصوره المختلفة؛ وتعكس العربية في صورتها الكلية الكبرى غير مقتطعة من سياقاتها ولا مبتورة ولا مجتزأة. بل تجري في الكتب كما يجري النهر.

وجاء تطوير تعليم اللغة العربية بتحرير كتب اللغة العربية من الطابع التقليدي والكلاسيكي وإخراجها إلى النور بمحتوى وشكل يتنفس روح العصر ويستجيب لنظرة أبناء هذا الزمان، ويركز على حاجاتهم وعلى المهارات الأساسية للغة، وعدم إغفال صفة اللغة العربية بأنها واقع المتعلم وحياته اليومية وتجاربه «اللغة الأولى»، التي ترتبط في وجدان الناس وخبراته. بحيث لا يشعر بالانفصال أو بتاريخهم وأدبهم وكينونتهم الخاصة. الانفصام بين ما يدرسه وما يعيشه والتركيز كذلك على تطوير أدوات تقييم لغوية علمية ويراها ويختبرها في حياته ومن حوله، وتقيس المهارات العليا وترسخ مبدأ التعلم من أجل اكتساب المعرفة والتمكن من المهارة.

حديث عن الأمة

وحول إشكالية تدريس اللغة العربية ذكرت الدكتورة شيخة عيسى العري أستاذ مساعد بكلية التقنية العليا أن الحديث عن اللغة العربية هو حديث عن الأمة والهوية والفكر، وهي السبيل للتعبير عن النفس والاتصال بالآخر، بل هي واقع الفئة الناطقة بها، بل هي نفسيتها وعقليتها وظروفها اجتماعياً فهي تعبر عن مدى هشاشة أو قوة واقع الناطقين بها، وكيفية الخروج من هذه الدائرة وهي انخفاض المستوى اللغوي في أداء الناطقين بها.

وقالت: رغم جهد الأجداد في صناعة المعاجم التي بهرت الأجيال في الجهد المبذول لجمع معاني المفردات بين دفتي كتاب إلا أن هناك ضعفاً في المنتج.

ونتفق على أن تعليم اللغة تعترضه مجموعة من العوائق التي تحول دون انتشارها في أنظمة التواصل العالمية من هذه العوائق ما يعود لذاتية النظام القاعدي للغة وكيفية تيسيره، وعوائق خارجية ترجع لواقع المتحدثين بها وما تمر به من ظروف.

أداة تواصلية

وتسألت الدكتورة هدى الطنيجي أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الإمارات: ما الهدف من دراسة اللغة العربية، وأكدت بداية أن اللغة العربية وعاء للعلم (أداة تواصلية) وهي أيضاً تشتمل على مضامين علمية (علوم اللغة). لذلك لا بد أن نعرف هل المشكلة في المعارف أم المهارات عند دراسة اللغة العربية؟

الحكم على العملية التعليمية مرهون بمعطيات مختلفة وكثيرة مثل: الأسرة المجتمع؛ سوق العمل، الإعلام... فهل يقوم الجميع بمسؤولياته؟ والمشكلة الأكبر هي المحيط الاجتماعي والثقافي.

فما نسبة حضور اللغة العربية في حياة الطالب؟ وهذه مسؤولية من؟ التربية والتعليم؟ المدرس؟ هي مسؤولية الجميع بلا شك، والبيت والمدرسة والدولة.

لذلك تطوير المناهج مطلوب؛ وهو عملية لا نهائية، لكن أيضاً المناهج تحتاج إلى شيء من الاستقرار. الحكم على المنهاج الدراسي يحتاج الى وقت ومصداقية في التقييم، لأن التغيير لا يكون في صالح الطالب، وحتى نستطيع الحكم والتقييم بمصداقية.

كذلك لا بد من الموازنة بين القديم والحديث. نحتاج إلى لغة تحيا وتتطور وفي الوقت نفسه لا نستطيع أن نولي ظهورنا للتراث، فاللغة العربية امتياز، وهذا هو جزء من إشكاليتها، وهي أنها ممتدة في التاريخ قرابة 14 قرناً. وهذا يعني أننا أمام إرث كبير لا نستطيع تجاهله أو الانفصال عنه، وعلى رأس هذا الإرث القرآن الكريم والسنة النبوية، ولكن لا بد من المزج بين هذا الإرث واللغة الحديثة التي يتعامل معها الطالب في الأدب والشعر وغيره.

وأشارت إلى أهمية التمييز بين القضايا الجوهرية والثانوية. لا يحتاج أبناؤنا لمعرفة كثير من التفاصيل النحوية والبلاغية مثلاً، والتشبّث بالأفصح دائماً قد يفسد أكثر مما يصلح، ويخلق هوة بين اللغة وأبنائها.

أضافت: هناك عوامل خارجية تساهم في ضعف الطلبة منها: الانصراف عن القراءة، الانغماس في مواقع التواصل الاجتماعي، والكتابة بالعامية، ومحاصرته باللغة الإنجليزية.. وغيرها.

شماعة مفضلة

ورأى الدكتور علي عبدالقادر الحمادي أكاديمي وباحث وكاتب أن المنهج كلمة مفتاحية لكل تغيير، وشماعة مفضلة لكل إخفاق معرفي، هو مفهوم لم يفهم كله ولم يدرك جله، كثير ممن يتحدث من المنظرين عن منهج اللغة العربية يحصر تفكيره في كتاب أو سلسلة تعليمية تحوي نصوصاً أدبية أغلبها مكرور وأسئلة مدرسية، فالمنهج عملية أوسع مما هو متعارف عليه، وهو عملية علمية ممتدة من التخطيط والمراجعة والمقارنة والتعديل والتنفيذ والتقييم ثم إعادة البناء، والكلمة الأولى في المنهج هي الوثيقة، وهي ليست عملاً فردياً ولا اجتهاد لجنة أو نتاج مؤسسة تعمل بمعزل عن مؤسسات المجتمع الأخرى، قد تبدأ الوثيقة بفكر شخص ويعمل عليها أفراد لجنة وفريق عمل متكامل.

وذكر أنه منذ أكثر من 10 سنوات أطلق تقرير خاص باللغة العربية بعنوان (العربية لغة حياة) وخرجت توصية بتعميم التقرير على كل صناع المناهج والتربية في الوطن العربي، ولكن حتى الآن لم يحدث هذا. وأكد أن اللغة العربية لغة حياة وكذلك مناهجها، وحياة المنهج تكون على يد ناقله ووسيطه، ولا بد من أن يركز على المعلم المبدع الذي يجب أن يكون فاعلاً ومبدعاً في اختيار النص والممارسة التي تبتعد عن النمطية والجمود، وأن نأخذ بمبدأ أن كل معلم هو معلم لغة حتى لا تنهار الأنظمة التعليمية.

وقال: ينبغي أن تتلمس العربية الطرق الناجحة للسيطرة على فكر المتعلم وحري بأهل اللغة الانتقال من فكرة الصراع اللغوي إلى فكر أوسع وأخصب والاتفاق على معايير موحدة.

توظيف اللغة

أشارت علياء الشامسي الخبيرة التربوية إلى عدم توظيف اللغة من قبل الطلبة الخريجين في الواقع العملي والتفاعل مع الأنشطة التربوية، ووجود ضعف في مخرجات الطلبة، أرجعت السبب إلى المدرسة الأولى وهو المنزل الذي له دور كبير في توجيه الأبناء إلى أهمية اللغة العربية وضرورتها.

واتفقت مع الحضور على أن هناك اهتماماً باللغة العربية، وعلى الجانب الآخر هناك ضعف بين أبنائها، وقد وضعت الحكومة الرشيدة الكثير من المبادرات للاهتمام باللغة العربية، وخصصت الميزانيات الكبيرة، ووفرت خططاً ومبادرات على مستوى وزارة التربية والتعليم، وعلى مستوى الهيئات والمؤسسات المهتمة باللغة العربية، ولكن يبقى الوضع على ما هو عليه من ضعف مستويات الطلبة والخريجين في المدارس والجامعات.

تطوير المناهج

وعقب د. أحمد الصادق بوغنبو أخصائي تأليف مناهج اللغة العربية، بوزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات بأن تطوير المناهج الدراسية يعد وفق رؤية شمولية تتخذ جملة من الأبعاد الضرورية في سيرورة التجديد والتحديث التدريجي عاملاً أساسياً لبناء ثقافة متوازنة، تلبي حاجات الطالب والمتعلم، وتحقق طموحات أصحاب القرار وصناع السياسة التعليمية؛ غير أن الأمر الذي يفرض نفسه في كل مناسبة لهذا التطوير والتجديد هو تلكم العوائق المعرفية والتربوية التي تتمثل في صعوبات وتحديات واقعية، ومتطلبات مستقبلية في عالم متغير متسارع.

وهذا يتولد عنه تساؤل طبيعي: أين هو مكمن الخلل؟ هل في المنهج أم في المعلم؟ أم في المتعلم؟ أم في أطراف أخرى خفية؟

والجواب عن هذا السؤال في محورين أساسيين: المحور الأول وله منظوران: المنظور الأفقي: ويشمل ما يأتي:

- البيئة ويقصد بها البيت والأسرة من جهة التربية السلوكية والمدرسة من جهة التربية الثقافية والتعليمية، فالاهتمام بالبيئة عامل أساس في التغلب على الصعوبات التعليمية وتذليلها.

- المجتمع: وهو المحيط الذي يتوسط البيئة، كيف ينظر إلى اللغة العربية وكيف يعاملها؟ وهنا لا بد من التنبيه إلى خطورة احتقار اللغة التي تتشكل منها الهوية والثقافة والكيان الحضاري الذي ننتمي إليه.

- الإعلام: للإعلام دور ريادي في تلميع صورة اللغة العربية أو عكس ذلك، والإعلام ركيزة لها أهمية قصوى في مواجهة الأفكار السلبية واجتثاثها بفعل تخطيط محكم يجعل من اللغة العربية أساساً ومنطلقاً يرفرف بجمال اللغة ويهتف بعذوبتها.

- السياق: ويتعلق الأمر هنا بسياق التقدم السريع الذي يشهده العالم بما في ذلك التقدم التكنولوجي الذي يفرض نفسه بقوة، وهوما يستنفر الجهود إلى خوض البحث العلمي والتربوي والممارسات الفضلى في مجال تعليم اللغة العربية وتعليمها، باستثمار كل المقومات والوسائل الذكية، والانفتاح على التجارب الرائدة في تعليم اللغات الأخرى والاستفادة من تجربتها في ذلك.

أما المنظور العمودي فيحيل إلى مكون متناغم من بنية بشرية ومادية ومعنوية في علاقة تفاعل ديناميكية وهي التي تتشكل منها أقطاب المثلث البيداغوجي وعلى عناصره الثلاثة وهي: المتعلّم والمعلّم والمادة التعليمية (المعرفة)، والعلاقة بين هذه الأقطاب علاقة تفاعلية مركبة لا يمكن فصم عراها عن بعضها بل هي كل لا يتجزأ.

ويشتغل هذا المثلث وفق قانونِ التعاضدِ والترابطِ؛ ذلك أن التركيز على قطب دونَ آخر يفضي بالعمليّة التعليمية التعلميّة إلى انحرافٍ أكيدٍ وانعطاف قد تكون له نتائج عكسية؛ إذ التركيز على المادة التعليمية يُفضي إلى الانحراف في مقررات منسجمة، في حين التركيز على المعلم يؤدي إلى الانحراف التربوي المعرفي، كما يفضي التركيز على المتعلم إلى الانحراف السيكولوجي.

مواضع الخلل

وأكدت د. بديعة الهاشمي أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الشارقة، تخصص الأدب والنقد الحديث، أن الحديث عن مناهج اللغة العربية ليس بحديث جديد، فقد عُقدت العديد من الندوات والمؤتمرات وورش العمل من أجل النقاش بشأن تطوير المناهج، أو البحث عن مواطن الضعف والقوة فيها، أو مخرجات تلك المناهج، أو مستويات الطلبة وغيرها من المواضيع. والسؤال الذي نحاول أن نجيب عنه دائماً هو: أين الخلل؟

هل يكمن الخلل في مناهج اللغة العربية ذاتها؟ أم في طرق تنفيذها وتدريسها؟ أم فيمن ينفّذها ويدرّسها؟ أم فيمن يستقبلها أو لا يتقبلها أساساً؟ أم في التطوير غير المنهجي، أو لنقل التحديث الدائم والمستمر للمناهج، حيث لا استقرار على مناهج محددة لفترة زمنيّة معقولة يمكن معها قياس المخرجات بشكل صحيح ودقيق.

د. خالد توكل: اللغة العربية ليست النحو فقط وهناك أنظمة أخرى

1

أشار الدكتور خالد توكل، أستاذ اللغويات في جامعة الوصل إلى أن الجهود التي تبذل على مستوى كافة الجهات المعنية والوزارات والجامعات والمجامع اللغوية والمراكز المتخصصة يشهد لها، ولكن كثيراً ما ينصرف الذهن عند تعليم اللغة العربية إلى النحو العربي، وهذا مسيطر على أذهان الكثيرين، فالنحو العربي هو نظام ضمن أنظمة كثيرة في اللغة العربية مثل الصرفي والصوتي والدلالي والتداولي والأنظمة الفرعية والتي تسهم في نقل الدلالات اللغوية، وبالتالي تعلم العربية ليس فقط تعلم النحو، فالنحو وسيلة لا غاية.

وقال: لذا لا بد من تجديد الخطاب النحوي، وتبني النحو القائم على المهارات، وضرورة دراسة محاولات تيسير النحو المختلفة وانتقاء الصالح منها، واستثمار نتائج النظريات اللغوية الحديثة وخاصة النظرية التداولية. النحو الذي يفيد في مهارة التحدث والاستماع والكتاب وليس النحو الكلي الذي اعتدنا عليه منذ زمن بعيد.

وأكد ضرورة تدريس النحو من خلال النصوص المسموعة، والمقروءة على حد سواء، مما يستلزم تطوير الأدوات التي تعين المدرس على عرض الدرس المسموع، وتنويع وسائل القياس ما بين كتابية وشفاهية، والحرص على الممارسة اللغوية، وهذا يأخذنا لموضوع إعداد مدرسي اللغة العربية وغيرها من المقررات التي تُدرس بالعربية، وضرورة دعمها في سوق العمل، وتبني الوسائل التقنية الحديثة واستثمار نتاجها في عملية التعليم، وباعتبار أن الطالب محور العملية التعليمية لابد من تغيير أسلوب التعليم القائم على التلقين، وأن يكون التحليل والتركيب والابتكار ومستويات تعليمية مختلفة.

وأشار إلى ضرورة إدراك أهمية اللغة في سوق العمل بحيث تصبح متطلباً ضرورياً ضمن المؤهلات المطلوبة، والدليل على ذلك أهمية الخطاب الإعلامي في كافة الأزمات فمن خلال جودة وإتقان هذا الخطاب تستطيع بناء
أمل فرح: «العربية» الوعاء الذي يحمل مفاهيم قيمية

1

نوهت أمل فرح كاتبة أطفال، ومستشار تربوي، بأن الحديث عن وضعية اللغة العربية ونظرة المجتمع العربي للغته، وتقييمه لنفسه في سياق الحركة أو الثقافة الإنسانية، أجد أننا في هذا الوقت في أخطر مواجهة تحت مسمى قضايا عديدة قد يتعرض لها أبناؤنا نتيجة الاحتكاك بثقافة ولغة الآخر، وهذا ينبهنا لأهمية اللغة العربية باعتبارها الوعاء الذي يحمل مفاهيم قيمية نحو المجتمع ونحو الآخر.

لم تعد مهمة اللغة العربية مجرد الحفاظ على المتحدثين بها، ولكنها أكبر من ذلك، لا بد من أن يتسع السعي للمتحدثين بغيرها، لما لها من أهمية للحفاظ على الإنسانية ككل.

أما عن الوضوح المفهومي لمعالجة قضايا مناهج التعليم، فأكدت أن هناك خلطاً بين المنهجيات والمناهج، بالنسبة للمتخصصين في تقديم منهج مادة اللغة العربية المشكلة ليست في المنهج، فالعربية تتفق في النحو واللغة كل المعايير الأخرى في تقديمها، المشكلة الكبرى كيف يتم تناول مناهج هذه المادة؟ الطفل تقدم له مادة اللغة الأجنبية بشكل وأسلوب محبب وممتع وتفكير علمي وسياق عالمي باعتباره جزءاً من العالم، وتقدم له اللغة العربية بشكل كتابة الحرف بخط واحد وثابت وهو النسخ وإذا خرج عن المألوف فهو خاطئ وليس مبدعاً للغته، عدم استيعاب لمفهوم أن اللغة وعاء وأداة للتفكير وليس التعبير فقط، هي تعبير عن تفكير، وكثير من الشباب لازال يفكر بالعربية وإن كان يترجم ما يفكر فيها باللغة الإنجليزية، لذلك يجب إنقاذ هؤلاء الشباب قبل أن يتسرب للغتهم ومكوناتهم النفسية ما يعد دخيلاً على اللغة العربية، الخطورة أن تتحول اللغة الإنجليزية في عالمنا العربي من مستوى الوجاهة إلى التغلغل في النفس والتعبير عن أعماق التفكير لدى الشباب.

1

مناهج لغة الضاد أدوات المجتمع العربي لتنشئة الأجيال ثقافياً وحضارياً

ختم د. عيسى الحمادي الندوة مؤكداً أن مناهج اللغة العربية هي أدوات المجتمع العربي؛ لتنشئة الأجيال ثقافياً، وحضارياً، فالغاية الأساسية من تدريس اللغة العربية، إرساء نظام لغوي في الذهن، وإقامة اللسان كملكة لغوية سليمة، وتطوير الإمكانيات اللغوية للمتعلمين، وتحسين توظيفها بالشكل المطلوب، في العملية التعليمية التعلمية خاصة، والتواصلية التداولية عامة.

ولا شك في أن الارتقاء بتعليم لغتنا العربية يدفع الباحثين والدارسين إلى لمس شتى السبل التي من شأنها النهوض بتعليم لغتنا العربية، وجعلها منسجمة مع متطلبات العصر.

وقال الحمادي تبرز في هذا السياق إشكاليات تتمثل في حاجة مناهج اللغة العربية المستمرة إلى مراجعة تصاميم مناهجها؛ لا لأن التصاميم الحالية تتسم بالقدم وعدم الحداثة، بل لأن وتيرة التسارع المعرفي، وتلاحق متغيرات العصر يستوجبان ذلك.

والإشكالية الأولى: التي تواجه مناهج اللغة العربية اتباع نموذج واضح ومحدد، في تصميم المناهج في محاولة لتلافي أوجه القصور في الاتجاهات التقليدية، وفي الوقت نفسه ملاحقة التطور العالمي.

إن التركيز في مجال تعليم اللغة العربية ينصب على أهم الاتجاهات الحديثة في تعليم اللغة العربية وتعلمها، وهو ما يعرف بتصميم التدريس ولا يعنى بالشكل المطلوب بتصميم المنهج والتركيز على الأول تركيز على أحد مكونات المنهج، كما أن بعض الاتجاهات السائدة في تصميم المنهج عبارة عن تصميم يعنى بتصميم المقرر.

التصميم يستند إلى المبادئ والفلسفات والنظريات ونتائج الدراسات، واختيار: المحتوى التعليمي، وطرق تقديمه، وآلية متابعة الطلاب وتقييمهم. والبيئة ويختص بتحليل طبيعة الطلاب، والمعلمين، والموقف التدريسي، والحاجات وتتمثل في تحديد: الضروريات، وجوانب النقص، والرغبات. والتقويم وهو مكون رئيسي يتسم بالصعوبة والتعقيد.

والإشكالية الثانية: كيفية الاستفادة من التعليم المبني على المعايير متضمناً معايير المنهج، والمحتوى، والأداء، بما في ذلك النظرة الشاملة للمنهج اللغوي، وامتدادها لشمول الحياة اللغوية التي يعيشها الطالب، ومكونات المنهج متمثلة في الأهداف التربوية، والمحتوى، ومجموعة الفعاليات والمناشط في طرق التدريس والأساليب والوسائل والأدوات والمواد التعليمية، وطرائق التقويم لتحقيق الوصول للأهداف.

ومن الإشكاليات مراعاة التمييز بين دراسة اللغة لذاتها والتعمق فيها بقصد التخصص في علومها، وهو ما يعرف بالدراسة العلمية للغة، ودراستها من أجل استعمالها في الحياة اليومية. إهمال الجانب الوظيفي في الاستخدام اللغوي، فهو الذي يعمل على تنمية المهارات اللغوية المطلوبة في الحياة العملية. وإحداث ترابط منهج اللغة مع منهج المواد الأخرى، لأن العلاقة وثيقة بين اللغة والعلوم الأخرى، والتركيز على الأهداف التعليمية للغة العربية في المجالات التدريسية، والمعرفية، والأدائية، والوجدانية في الاتجاهات والقيم.

وحول متطلبات تطوير مناهج اللغة العربية والارتقاء بالأداء اللغوي لا بد من تطوير المناهج كنشاط عملي في الأساس؛ لتحسين جودة تدريس اللغة من خلال استخدام ممارسات التخطيط والتطوير ومراجعة المنهجية في جميع جوانب برنامج اللغة. وتغطي عملية تطوير المناهج تحديد احتياجات المتعلمين، وتطوير الأهداف لتلبية الاحتياجات، وتحديد المنهج المناسب، وهيكل البرنامج اللغوي، وطرق التدريس والمواد التعليمية، وإجراء تقييم لبرنامج اللغة الناتج عن هذه الأنشطة.


المشاركون:
* الدكتور حمد اليحيائي الوكيل المساعد لقطاع المناهج والتقييم بالإنابة في «وزارة التربية والتعليم»
* الدكتور خالد توكال أستاذ اللغويات جامعة الوصل
* الدكتورة هدى الطنيجي أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الإمارات
* الدكتورة شيخة عيسى العري أستاذ مساعد بكلية التقنية العليا
* الدكتورة بديعة الهاشمي أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الشارقة، تخصص الأدب والنقد الحديث
* الدكتور علي عبد القادر الحمادي أكاديمي وباحث وكاتب
* الدكتور أحمد الصادق بوغنبو أخصائي تأليف مناهج اللغة العربية، بوزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات
* علياء الشامسي خبيرة تربوية
* أمل فرح كاتبة أطفال، ومستشار تربوي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"