عادي

«وول ستريت» ليست بورصة.. من أين جاء اسم رمز الأسواق المالية الأمريكية؟

20:21 مساء
قراءة دقيقتين

دبي: خنساء الزبير

أصبح اسم «وول ستريت» الواقع في وسط مانهاتن مرادفاً لأسواق المال الأمريكية. وتاريخ هذا الشارع يعود إلى ما هو أبعد من بورصة نيويورك الموجودة به، فكلمة «وول» التي تعني في اللغة الإنجليزية «الجدار» هي اسم مرجعي حيث كان يوجد في هذا الشارع جدار أقامه المستوطنون الهولنديون على الطرف الجنوبي من جزيرة مانهاتن في القرن السابع عشر لمنع دخول البريطانيين والقراصنة.

وعلى الرغم من أن هذا الجدار لم يستخدم أبداً للغرض المقصود منه إلا أنه بعد سنوات من إزالته ترك إرثاً وراء تسمية الشارع باسمه.

اتفاقية باتونوود

لم تشتهر هذه المنطقة بكونها المركز المالي لأمريكا إلا في عام 1792 عندما وقّع 24 من الوسطاء الأوائل والأبرز في الولايات المتحدة اتفاقية «باتونوود» التي حددت الشكل الشائع لعمولات تداول الأوراق المالية، وكان بعض من التداولات الأولى عبارة عن «سندات حرب» بالإضافة إلى بعض الأسهم المصرفية في بنوك مثل بنك «اوف نيويورك» وبنك أمريكا الشمالية.

وفي وقت لاحق بعد ذلك، وتحديداً في عام 1817، تمت مراجعة الاتفاقية وقام تنظيم الوسطاء بتغيير الاسم إلى «مجلس بورصة نيويورك» كما تم استئجار أماكن لتداول الأوراق المالية في مواقع مختلفة إلى أن استقر المقام بالبورصة عام 1865 في موقعها الحالي في «وول ستريت».

اتساع مكاني ورقمي

اتسعت المنطقة بعد انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية التي وقعت بين عامي 1861 و1865 وتُعد بورصة نيويورك أكبر بورصة في العالم برأسمال سوقي تجاوز 25.6 تريليون دولار في فبراير 2021.

وفي عام 1869 اندمج مجلس إدارة الأوراق المالية والبورصة في نيويورك مع شركة منافسة تسمى «المجلس المفتوح لوسطاء الأوراق المالية». ومع استمرار نشاط التداول المالي ساعد الاندماج على ترسيخ بورصة نيويورك كواحدة من الوجهات الرئيسية للتداول، وتم تقييد العضوية لتشمل عدداً معيناً من الأعضاء وظلت محدودة على الرغم من تزايد الأعضاء على مر السنين.

أدى انهيار سوق الأسهم عام 1929 وما تلاه من كساد إلى قيام الحكومة بمزيد من التنظيم والرقابة لبورصات الأوراق المالية الأمريكية حيث أدرك كلٌ من البورصة والسياسيين أهمية وضع المزيد من البروتوكولات لحماية المستثمرين.

رمز وتاريخ

وضعية بورصة نيويورك كأكبر بورصة في العالم من حيث القيمة السوقية، تليها بورصة ناسداك في 165 برودواي، تجعل الكثيرين يعتقدون أن وول ستريت هي المركز المالي للعالم، إلا أن هذا بدأ في التغير. ففي حين ظل مقر العديد من الشركات المالية في السابق في «وول ستريت» إلا أن أخرى اختارت مكاناً آخر حيث نجد العديد من الشركات التجارية عالية التردد تتواجد في نيو جيرسي على سبيل المثال. ومع التداول الإلكتروني والتقدم التكنولوجي في الاتصالات لم يعد من الضروري أن يتواجد المتداولون في الحي المالي أو بالقرب منه.

ورغم التغير المكاني لعالم المال وانتشاره في دول العالم يظل الشارع الذي يضم مبنى بورصة نيويورك ذا مكانة تاريخية ورمزية في عالم المال والأعمال.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"