الشارقة – الخليج

صدر مؤخراً، عن دار ميريت للنشر والتوزيع بالقاهرة، كتاب «المشروع الأيديولوجي الإيراني في الشرق الأوسط» وهو للباحث الإماراتي الدكتور جاسم محمد الخلوفي.

والكتاب بحسب ما كتب على غلافه: يتناول بالبحث والتحليل المشروع الأيديولوجي الإيراني في الشرق الأوسط من خلال النظر في مرتكزات هذا المشروع ومنطلقاته الفكرية، وهو يسلط الضوء على آلياته وأدواته ومؤسساته، كما يحلل أهدافه ومآلاته، كما يستشرف مستقبل هذا المشروع في المنطقة العربية، مع تقييم التحديات التي تواجه تمدد المشروع، وفحصاً لمختلف الاحتمالات المتعلقة بنجاحه أو إخفاقه، صعوده أو انكساره.

ولا يكتفي الكتاب بتحليل هذا المشروع، بل هو يقدم تفكيكاً وتحليلاً لامتداداته الإقليمية، ويتعامل معها بنظرة شمولية فاحصة، ويضع المشروع في سياقه التاريخي والسياسي.

من هنا، فإن الكتاب، بحسب مؤلفه، يشكل مفتاحاً أساسياً لصناع القرار في المنطقة لمعرفة وفهم مغاليق النظام الأيديولوجي الإيراني، وقراءة العقل السياسي الإيراني من خلال المشروع، وتركيبة النظام السياسية الداخلية المعقدة والعصية على الفهم.

ويدعو الكتاب إلى فهم مرتكزات وآليات وأدوات وأهداف هذا المشروع، ويعتبر ذلك ضرورة سياسية للتعامل الرشيد مع الجارة الأيديولوجية إيران وكيفية إدارة العلاقة معها.

جاء الكتاب في 10 فصول، مهّد لها المؤلف بتسليط الضوء على طبيعة النظام الإيراني، وأدواته ومؤسساته، وأهدافه ومآلاته، واستشراف مستقبله. ثم تناول متلازمة الدولة والثورة، وإشكالية ازدواجية الخطاب الإيراني، ومركزية دور المرشد الإيراني في عملية صنع القرار، وتبعية مؤسسات الدولة للثورة، مشيراً إلى أن إضفاء إيران على الثورة «طبيعة رسالية ذات مهمة إلهية مقدسة أربك وعقّد من علاقات إيران بالدول المجاورة، وأشعل فتيل الحروب والمواجهات والتوترات في المنطقة».

واهتم الباحث بتداعيات الحرب العراقية - الإيرانية التي اندلعت عام 1980، على مدركات إيران الأمنية، والتحولات الاستراتيجية التي طرأت على المنظور الأمني الإيراني بعد الحرب، كما قيّم تداعيات احتلال العراق للكويت عام 1990، وأحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وتأثيراتهما في المنظور الأمني الإيراني، كما قام بتحليل نتائج الاحتلال الأمريكي للعراق، عام 2003، وطبيعة الخطاب الإيراني تجاه دول الخليج والمنطقة بعد الاحتلال الأمريكي، وفصّل كيفية تعامل إيران مع موجة الربيع العربي التي اجتاحت العالم العربي عام 2010 - 2011، والتي أحدثت تصدعات جوهرية في هيكل النظام الإقليمي العربي.

وفي كتابه يرى الخلوفي أن قيام المشروع الإيراني الأيديولوجي، يمثل تحدياً كبيراً للوضع الإقليمي القائم، ويثير شكوكاً حول شرعية الدولة الوطنية والهوية الوطنية الجامعة، وقواعد النظامين، الإقليمي والعالمي، حيث يمثل المفهوم الأيديولوجي لهذا المشروع، من وجهة نظر الباحث، نظرة صراعية استقطابية حادة، تتعارض، بل تقوض مفهوم الدولة القومية الحدودية الحديثة، وتطرح تساؤلات عدة حول مسألة الهوية الوطنية، وتسعى لخلق ولاء عابر للحدود يسمو فوق الولاء الوطني والهوية الوطنية.