• علاقة تاريخية مواقف متقاربة وتفاعل سياسي
  • 17 ألف روسي يقيمون بالدولة و800 ألف زاروها

إعداد: جيهان شعيب

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية روسيا الاتحادية، بعلاقات تاريخية، تغلفها الثقة المتبادلة، والاحترام الراسخ، والتعاون متعدد الأوجه، والمصالح المشتركة، والشراكة الاستراتيجية، والحوار المفتوح القائم على الشفافية، وتبادل الآراء، والرؤى الواحدة، وتشكل في مجملها نموذجاً متميزاً وفريداً على مستوى العلاقات الدولية.

والحرص الروسي على تواصل وتنامي العلاقات مع الإمارات، أعرب عنه الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين​ في تأكيده مواصلة الحوار البناء بين البلدين، والعمل المشترك على المسائل الملحة المطروحة ضمن الأجندة الثنائية والدولية​، وذلك في البرقية التي نشر نصها بوتين على موقع الكرملين، وكان بعث بها إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، لتهنئة سموه بمناسبة انتخابه رئيساً لدولة ​الإمارات​، مؤكداً فيها قوله «إنني على قناعة بأن أنشطتكم في منصب رئيس الدولة ستسهم في مواصلة تطوير علاقات الصداقة والتعاون متبادل المنفعة في الاتجاهات كافة بين ​روسيا​ والإمارات».

وعلى صعيد متصل، كان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي أكد أن العلاقات الإماراتية الروسية متطورة ومستدامة، كما تجمع البلدين الصديقين شراكة استراتيجية قوية، مشيراً سموه إلى أن جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة أثبتت أنها شريك فعال يعتمد عليه، وبالأخص في مجال مكافحة «كورونا»، معرباً عن ثقته استمرار العلاقات الثنائية بين البلدين بالازدهار في جميع المجالات.

الشراكة الاستراتيجية

وفي ذلك قال سموه: «إن بلادي ترى روسيا شريكاً مهماً وأساسياً، وفي هذا الصدد يُعد توقيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2018 خطوة بارزة أسهمت في تعزيز علاقاتنا الثنائية التي استمرت في التطور، والازدهار في جميع المجالات، وفي هذا السياق فإن بلادي تشعر ببالغ الرضا إزاء تزايد حجم التبادل الاقتصادي، حيث يُقدر حجم التجارة الثنائية غير النفطية عام 2019 بمبلغ 3.7 مليار دولار، بنسبة نمو 8% مقارنة بعام 2018».

وأضاف سموه: «العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا ليست الجانب الوحيد الذي شهد تطوراً ملحوظاً، لاسيما في الآونة الأخيرة، إذ تعد العلاقات القنصلية أيضاً ركيزة مهمة في العلاقة بين البلدين، حيث زار الإمارات 800 ألف روسي في عام 2019، ونحن نتشرف بأنه هناك 17 ألف مواطن روسي يقيمون في الدولة ويرون الإمارات بلدهم الثاني».

في المقابل، أكد سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، أهمية الشراكة الاستراتيجية الإماراتية الروسية، مشيراً إلى الحرص على تعزيز الجهود من أجل تطوير التعاون، والعمل على مشاريع مشتركة جديدة بين البلدين، قائلاً: منذ زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى دولة الإمارات عام 2019 ونحن نعمل على تعزيز شراكتنا، وهناك زيادة في التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 80%، ونعمل بديناميكية من أجل تعزيز الزيادة المستمرة في حجم التبادل التجاري، ولدينا خطط مشتركة لمشاريع مستقبلية في قطاعات عدة منها القطاع المصرفي والصحي والمياه والكهرباء والقطاع الزراعي.

مواقف متقاربة

وعلى صعيد متصل، فالإمارات وروسيا وفقاً لموقع وزارة الخارجية الإماراتية والتعاون الدولي، تتبنيان مواقف متقاربة بشأن مجموعة واسعة من القضايا على جدول الأعمال الدولي والإقليمي، ويعد التفاعل السياسي الروسي الإماراتي أحد العناصر المهمة للحفاظ على السلام والأمن على الساحة الدولية والمنطقة العربية بما فيها منطقة الخليج العربي، كما تلتزم الدولتان بنظام عالمي قائم على الرغبة في التسوية السياسية والدبلوماسية لحالات النزاع، ودعم الحوار، والتفاهم المتبادل بين الأديان، والثقافات، واحترام قواعد ومبادئ القانون الدولي، ونبذ التطرف والإرهاب.

نشأة العلاقات

تعود العلاقات الإماراتية الروسية إلى شهر يناير من العام 1972 حين زار وفد من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، الإمارات، وتم الاتفاق خلال الزيارة، على إنشاء بعثات دبلوماسية للدولتين على مستوى السفراء، وفي نوفمبر 1985 أعلنت الدولتان إقامة علاقات ثنائية، وفي عام 1986 افتتح الاتحاد السوفييتي سفارته في أبوظبي، وفي العام التالي 1987 افتتحت الإمارات سفارتها في موسكو.

وتنظر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى روسيا على أنها شريك يتمتع بإمكانات ثقافية وعلمية وتقنية وتعليمية.

العلاقات الاقتصادية

وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، تحتضن أسواق دولة الإمارات أكثر من 4 آلاف شركة روسية، فضلاً عن استثمارات إماراتية في 60 مشروعاً في روسيا، كما تعد الإمارات أكبر شريك تجاري خليجي لروسيا، وتستأثر بنسبة 55% من إجمالي التجارة الروسية الخليجية، وتصنف الإمارات ضمن أهم الدول العربية في التجارة الروسية، حيث تأتي في المرتبة الثانية، فيما بلغت قيمة التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وروسيا الاتحادية خلال النصف الأول من العام 2021 نحو ملياري دولار، بنسبة نمو تتجاوز 80% مقارنة مع النصف الأول من العام الماضي 2020، في حين بلغت قيمة التبادلات التجارية غير النفطية خلال عام 2020 نحو 2.6 مليار دولار.

ومن جانب الاستثمار، تعد دولة الإمارات الوجهة الأولى عربياً للاستثمارات الروسية، وتستحوذ على 90% من إجمالي استثمارات روسيا في الدول العربية، وفي المقابل، الإمارات هي أكبر مستثمر عربي في روسيا، وتساهم بأكثر من 80% من إجمالي الاستثمارات العربية فيها، ويبلغ رصيد الاستثمارات الأجنبية المتبادلة بين الإمارات وروسيا، نحو 1.8 مليار دولار، وزادت الاستثمارات الروسية المباشرة في الإمارات بنسبة 13% عام 2019 مقارنة بعام 2018.