إربد- المفرق - الخليج
أسدل مهرجان المفرق للشعر العربي، الستار على فعاليات الدورة ال7 التي أقيمت تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ونظمتها دائرة الثقافة في الشارقة، بالتعاون مع وزارة الثقافة الأردنية في مدن ومحافظات أردنية على مدى 5 أيام، بمشاركة لافتة ومميزة من شعراء وأدباء أردنيين.
حضر حفل الختام عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، وعاقل محمد الخوالدة مدير مديرية ثقافة محافظة إربد، والشاعر أكرم الزعبي رئيس رابطة الكتّاب الأردنيين، ومدير بيت شعر المفرق فيصل السرحان، إلى جانب مثقفين ومبدعين ومحبي الكلمة.
وقال الخوالدة: «الشارقة اليوم نموذج عالٍ من نماذج المدن الحاضنة للثقافة والفنون والداعمة للمبادرات العربية الهادفة للمحافظة على تراث الأمة وهويتها، بفضل رؤى صاحب السموّ حاكم الشارقة، الرامية إلى الارتقاء بذائقة المثقف والمبدع العربي، وسعيه الدائم لدعم المبادرات الثقافية الجادة، وبيت الشعر في المفرق من تلك المبادرات، وهو يقوم بدور عظيم في إقامة توازن حقيقي في الأدب العربي، والمحافظة على القصيدة الفصيحة والارتقاء بها، كما يعد مظلة جامعة للشعراء وفرصة حقيقية للقاء والاستفادة من التجارب المتعددة».
تنقّل المهرجان من العاصمة عمّان إلى محافظة إربد عاصمة الثقافة العربية، ثم إلى المفرق، مزيّناً الشمال الأردني بقصائد تضيء بالبهجة والأمل والمحبة، محتفياً في الوقت نفسه بالشعراء ونتاجهم الإبداعي، وسط حضور كبير، يؤكد أهمية الحدث الشعري.
أثنى الشعراء المشاركون على جهود الشارقة بوصفها حاضنة للإبداع والمبدعين، وما لمسوه من رعاية متواصلة واهتمام خاص بالشعر، مؤكدين دور الإمارة في إعادة «ديوان العرب» إلى الواجهة عبر منافذ ثقافية عديدة، ومنها مبادرة بيوت الشعر في الوطن العربي التاريخية التي أسّس لها صاحب السموّ حاكم الشارقة، مكانة أدبية مرموقة في مدن عربية متعددة.
وشهد بيت عرار الثقافي في إربد أولى الجلسات الشعرية للمهرجان في ثالث أيامه، وكان مدير ثقافة إربد عاقل الخوالدة قد استقبل عبدالله العويس ومحمد القصير في البيت التاريخي والآثاري لشاعر الأردن مصطفى وهبي التل (عرار).
وقبل بداية الجلسة الشعرية، قدّمت مديرة البيت فاطمة الصباحين شروحاً مفصلة عن البيت المبني على الطراز الدمشقي القديم في عام 1905، موضحة أنه يضم عدة غرف، حول فناء مرصوف بالحجارة السوداء البركانية. وتجول الحضور في غرف البيت التي تضم صور الشاعر الراحل وبعض مخطوطاته. وشارك في الجلسة الشاعران: لؤي أحمد، وأمين الربيع.
ومن اللافت أن الجلسة جمعت جيلين من المبدعين الأردنيين الذين حصلوا على جوائز وتكريمات الشارقة، وهما: لؤي أحمد الحائز جائزة الشارقة للإبداع العربي (الإصدار الأول)، ويشارك شاعراً متألقاً في المهرجان، كما حضر الروائي هاشم غرايبة الذي يتابع المهرجان عن كثب، وقد جرى تكريمه في ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي قبل عام.
ومما قرأ لؤي أحمد:
بحرٌ وإيقاعٌ وقافِيةٌ أَنيقَةْ هيَ فتنةُ المهجورِ من لغتي العَتيقةْ
بيضاءُ في عيني القَصيدةُ إنْ تَكُنْ فيها النَّوافِذُ لا تُطلُّ على حَديقَةْ
الشِّعرُ: أنْ يَطوي المَكانَ معَ الزَّمانِ فَمٌ سَيخْتزلُ العَوالمَ في دَقيقَةْ
الشِّعرُ: أنْ تَهَبَ المُؤَوِّلَ معنيينِ تنامُ بينهما الكنايةُ مُستَفيقَةْ
وقرأ الربيع:
في جانبي بحر يموج من السنابل أخضر الإيقاع
مشدوه المسافة مثقل بالذكريات
نيسان يا رحم الحياة وأمها فلتحتضني
كم يضيق بحضنك الهزّاز حرف الأمنيات.
وتواصلت القراءات الإبداعية في بيت عرار خلال جلسة مسائية شارك فيها الشعراء: مها العتوم، وأكرم الزعبي، وعلي الفاعوري، ولؤي أحمد، وقدّم لها الشاعر صالح حمدوني، في حين شهد البيت فقرة فنية للفنان نزار عيسى.
وأهدى الفاعوري قصيدة إلى والدته، يقول فيها:
لأن الحب يا أمي صباح الزيت والزعتر
وصبرك رغم شقائي على الأيام كي أكبر
أفتش في أقلام الحبر عمن تكمل الدفتر
وترسم لي لأعشق بقايا ثوبك الأخضر
وقرأت العتوم من قصيدة بعنوان «شغف»، تقول فيها:
ليست حياتي حقيقية / لأدير مخاوفها / منذ عشر حوادث أنجو / لأكثر من سبب / ليس من بينها حكمتي.
وتوالت القراءات، وتنوعت في طرحها الإبداعي بين مواضيع شعرية عديدة.
«أم قيس»
استضافت مدينة أم قيس في إربد رابع أيام المهرجان، بأمسية شارك فيها الشعراء: عاقل الخوالدة، ومحمد العموش، ومحمد دلكي، وعبد الرحمن الفحماوي، وقدّم لها الشاعر موسى النعواشي.
وأظهر الخوالدة «أمنيات الشاعر البدوي»، في قصيدة يقول فيها:
لوْ كُنتُ طَيرا... ما ضَمَمتُ جَناحا
أو كنتُ غيمَا عابِرَا ورِياحَا
فَسَرَقْتُ مِنْ شمسِ الشّروقِ مَلامِحي
أو كُنتُ نجما لامِعا وضّاحَا
رافقتُ أسرابَ الحمامِ فلمْ أعُدْ
للأرضِ ثانية لكيْ أرتاحَا
ومللتُ من سيري و غزلانَ المها
واشتقتُ وجه الظبي.. حينَ أشاحا
وقرأ الدلكي من عذب ألحانه:
يا صبحُ جُدْ خَلِّنا مِنْ نايِ أحزاني
فطُولُ لَيْلي يُناجيني بأشْجاني
خاصمْتُ نومِيَ في جَرْحي، وخاصمَني
في الجَرْحِ قلبي، فأَغْرى بي وخَاناني
ضاعَتْ حروفي، وتاهَ الّلحنُ في شَفَتي
وحارَ قَلبِي على شطآنِ أَجْفاني
«المفرق»
في بيت الشعر في المفرق، اختتم المهرجان فعالياته بأمسية شعرية شارك فيها 4 شعراء، هم: جاسر البزور، وحسام شديفات، وأميمة يوسف، وطي حتاملة، وقدّمت لها ميرنا حتقوة.
وقرأ حتاملة:
كرام الناس أحصنهم لساناً
وشر الخلق من يهوى السبابا
وخير القوم عفوهمُ محيطٌ
وبحرُ الحقدِ تلقاه يبابا
وقرأت أميمة يوسف بنت الضحى من قصيدة بيّنت اعتزازها بنفسها، تقول:
ما زلت أسعى في الدروب أضيئها
أُلقي على القلب الحزين وشاحي
عمقي كغيماتِ الحقيقةِ طاهرٌ
والصدقُ في وجهِ الغبارِ سلاحي
قد كنتُ أحلام المنى وتأسطرت
كينونتي في مجدها الصداحِ
ومضى بقية الشعراء بقراءات لافتة، مؤثثين آخر الليالي بأجمل المعاني والمشهديات الشعرية؛ حيث قلّبوا صور الماضي تارة، فيما استلهمت سطورها من مجازات الكلمة تارة أخرى.