القاهرة: الخليج

«أسطورة الشرق الخالدة»، «التنين الصيني»، «معلم الفنون القتالية الأشهر في التاريخ»، كلها ألقاب حظي بها رجل الفنون القتالية الأهم في التاريخ المعاصر لي تشن فان وهو الاسم الأصلي للتنين الصيني بروس لي.

يرتبط اسم بروس لي (27 نوفمبر 1940 – 20 يوليو 1973) بالأساطير القتالية التي لا يزال الصغار يتناقلونها، كذلك الشباب المهتمون بفنون القتال، ذلك المصارع ذو الأصول الصينية، المولود بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي ارتبطت الأساطير بمولده ونشأته، وتعلمه فنون رياضتي «الووشو» و«الكونغ فو» وتأسيسه لرياضة «الجيت كون دو» «القبضة المعارضة».

حياته الشخصية، أساليبه القتالية الفردية، أدواره السينمائية التي حققت أعلى الإيرادات في السينما الأمريكية، في ذلك الوقت، مقولاته الشهيرة التي ألهمت الكثيرين، أسرار وفاته الغامضة، وغير ذلك من أسرار يكشفها لنا المؤلف الصيني تشنغ جيه في كتاب «بروس لي..أسطورة الشرق الخالدة»، أجرى المؤلف تحليلاً شاملاً لكم ضخم من المعلومات الرسمية والموثوقة عن بروس لي، وبدأ منذ عام 2013 في كتابة القصة، التي يعرضها هذا الكتاب الصادر عن بيت الحكمة، بترجمة نهال إبراهيم.

كان بروس لي، يعد التمثيل مهنة، لكنه يقول: «أهم من ذلك هو أنني أتمنى أن أصبح قادراً على تحقيق ذاتي، وأن أصبح فناناً في الحياة» وهو لم يسع قط لأن يصبح نجماً فقط أراد أن يكون ممثلاً جيداً، لأن النجومية وهم – كما قال – ويمكنها أن تشوهك، وأثبتت الحقائق اللاحقة أن التأثير الدولي لبروس لي، يأتي بشكل أساسي من السينما والتلفزيون، وأنهما أيضاً كانا السبب وراء تشويه الانطباع الحقيقي عن شخصيته.

اشتهر بروس لي طوال عقود من القرن العشرين في مختلف أنحاء العالم، لكن الجماهير ووسائل الإعلام التجارية، وما يعرف باسم «عشاق التنين» شوهوا صورته وأساؤوا إليه بطريقة فضولية، وعن عمد أو بدونه، بسبب تجربته الأسطورية والصور النمطية السطحية المتطرفة للممثلين، ونجوم أفلام الكونغ فو، حتى أن بعض وسائل الإعلام التجارية اختلقت ونشرت بعض النصوص، والمحادثات الغريبة، لتساير الذوق المتدني لدى البعض.

على الرغم من وجود سيرة ذاتية أو اثنتين ذات جودة عالية، فإن معظم السير الذاتية لبروس لي، والمنشورة رسمياً تفتقر إلى البحث الوثائقي، حيث تجمع الكلام من أقوال الناس، وتخلط بين المواد المختلفة من شوارع هونج كونج وتايوان، الموجودة في سبعينات القرن العشرين، والتي لا تحتوي على أية حقائق تاريخية، ليقال عنها سيرة ذاتية، وكررت الشائعات حتى أصبحت كالحقائق، ومررت الروايات الخاطئة عنه.

في العقود الماضية ظهر العديد من نجوم الكونغ فو وأفلام الأكشن داخل الصين وخارجها، لكنهم كالنجوم التي تلمع بعد مرور الشهب، وحده بروس لي الذي لا يزال أيقونة، وأفضل لاعب في فنون القتال، وفي الواقع، فإن النجاح الذي حققه كان قد توقعه مبكراً، حيث إنه استعد الاستعداد التام، من خلال التدريب الذاتي والممارسة الطويلة.

ومن خلال قصة حياته سيتمكن القارئ من فهم كيف تدرب بروس لي على اللياقة البدنية وتنمية مهاراته، يومياً مثل الناسك، ليصل إلى أفضل حالة، واستعداداته الشاقة التي فاقت الأشخاص العاديين، لاقتناص فرصة النجاح، كان يعرف أن «من لم يعان في صغره سيعجز عن تحقيق النجاح في كبره» فأصبح هذا شعار حياته.

يبقى المؤلف في عصر بروس لي، ويقترب من صميم الشخصية، ليقترب قدر الإمكان من الحقائق التاريخية، ويستعيد شخصية بروس لي، التي تابعها على مدى 22 عاماً، فكان كالمهووس به، وقال: «إن قصة حياة بروس لي هذه ليست محتوى أدبياً أو فكرياً، لكنها أقرب ما تكون إلى الحقائق، فالكثير من المعلومات والكلمات والاستنتاجات المستخلصة، ربما لا يزال بها مغالطات، لا يمكن استكشافها، لكن هذا الكتاب سيكون مفيداً للقراء للاقتراب من بروس لي الحقيقي، واستيعاب حياته الأسطورية، بشكل أعمق».