أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن روسيا تخطط لاستدعاء مزيد من القوات لشن هجوم كبير جديد، مع أن موسكو تواجه بعض أكبر الانتقادات الداخلية للحرب بسبب هجوم قُتل فيه عشرات المجندين الجدد.

وقال زيلينسكي في خطابه الثلاثاء: «لا شك لدينا أن قادة روسيا الحاليين سيلقون بكل ما في جعبتهم، وبكل من سيمكنهم حشدهم لتغيير مسار الحرب، وتأخير هزيمتهم على الأقل». وأضاف «يجب أن نخرب هذا السيناريو الروسي. نستعد لهذا».

وأرجعت وزارة الدفاع الروسية السبب في ضربة صاروخية أوكرانية دامية أسفرت عن مقتل 89 عسكرياً إلى استخدام الجنود الروس للهواتف المحمولة بصورة غير قانونية، وهي أكثر الضربات دموية التي أقرت موسكو بأنها نُفذت على قواتها منذ بداية الحرب.

وقال بوتين الشهر الماضي، إنه لا حاجة لمزيد من التعبئة. ولكن، في إشارة إلى أن الكرملين قد يدرس الآن فكرة التعبئة، أطلقت جماعة وطنية غير معروفة تدعم «أرامل الجنود الروس» دعوات لبوتين تطلب منه إعلان تعبئة واسعة النطاق لملايين الروس.

*غضب روسي

أوقفت روسيا فعلياً كل المعارضة المباشرة للحرب، إذ حظرت قوانين الإعلام الصارمة الانتقاد العلني. ولكنها في المقابل أطلقت العنان للمدونين المؤيدين للحرب، ويتابع مئات الآلاف بعضهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتوالت الانتقادات لقادة عسكريين بشأن الهجوم الأخير الذي قتل عشرات من الجنود الروس الذين كانوا ماكثين في إحدى الكليات المهنية في منطقة دونيتسك عشية العام الجديد. وأنحت وزارة الدفاع الروسية، التي رفعت حصيلة الوفيات الرسمية في الهجوم إلى 89 من 63، باللائمة على الجنود لاستخدامهم للهواتف المحمولة بما يخالف القانون، وهو ما قالت إنه أدى إلى تحديد أوكرانيا موقع القاعدة في ماكيفكا القريبة من دونيتسك العاصمة الإقليمية.

وكتب سيميون بيجوف، وهو مراسل حربي روسي بارز منحه بوتين وسام الشجاعة، على تيليجرام أن قصة الهواتف المحمولة «تبدو محاولة واضحة للتملص من المسؤولية عن الفشل» وأن ثمة طرق أخرى كان بوسع أوكرانيا رصد مكان القاعدة بها.

وقال مدونون آخرون موالون لروسيا إن الهجوم تفاقم بسبب تخزين ذخيرة في الموقع.

وقالت أوكرانيا بشكل مبدئي، إن مئات الروس قُتلوا في ماكيفكا، وإن عدداً ضخماً من الجنود الروس قُتل في هجوم مماثل في قاعدة منفصلة في منطقة خيرسون.

*إجمالي الضحايا

قال أندري تشيرنياك، المسؤول في قسم الاستخبارات بوزارة الدفاع الأوكرانية، إن كييف لا تتوقع توقف هجمات روسيا هذا العام على الرغم من الحصيلة البشرية الكثيفة. وأردف: «بحسب تقديرات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، ربما يخسر الجيش الروسي في الأشهر الأربعة أو الخمسة المقبلة». وأضاف أن القادة الروس «يفهمون أنهم سيخسرون لكنهم لا يعتزمون إنهاء الحرب».

وفي إشارة إلى الغرب بأن روسيا لن تتراجع بشأن أوكرانيا، أرسل بوتين فرقاطة، الأربعاء، إلى المحيط الأطلسي مسلحة بصواريخ «كروز» من الجيل الجديد الأسرع من الصوت، التي يمكنها قطع مسافات بسرعة أكبر خمس مرات من سرعة الصوت.

وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، الأربعاء، إن روسيا شنت سبع ضربات صاروخية و18 ضربة جوية وأكثر من 85 هجوماً باستخدام أنظمة صواريخ متعددة خلال ال 24 ساعة المنصرمة على البنية التحتية المدنية في ثلاث مدن أوكرانية هي كراماتورسك وزابوريجيا وخيرسون.

وأوضحت أن القوات الروسية واصلت التركيز على التقدم بالقرب من مدينة باخموت بمنطقة دونيتسك، حيث يُعتقد أن كلا الطرفين فقدا الآلاف من قواتهما خلال أسابيع من الحرب.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين لوكالة «إنترفاكس»، إن بوتين يعتزم التحدث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء. واضطلعت تركيا بدور الوسيط إلى جانب الأمم المتحدة في اتفاق أُبرم العام الماضي يسمح بتصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية.

وشنت روسيا ما تسميها «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا يوم 24 فبراير/ شباط الماضي، متذرعة بتهديدات لأمنها وحاجة إلى حماية المتحدثين بالروسية.