- جلسات حول صناعة البشت والسدو والسعفيات
أكد نخبة من الخبراء والباحثين الإماراتيين والعرب المتخصصين في مجال التراث الشعبي والمشاركين في ملتقى الشارقة الدولي للحرف التقليدية أن بلدان الوطن العربي تزخر بنماذج وتجارب ملهمة عبر التاريخ في عدد من الصناعات الحرفية التقليدية المرتبطة بالنسيج ومن أهمها صناعة البشت والسدو والسعفيات، ودعوا إلى دعم مثل هذه الحرف واستدامتها وحشد الإمكانيات والموارد لمواجهة التحديات التي تواجهها، تقديراً لدور مثل هذه الحرف في حفظ التراث الوطني والعربي وإسهامها الكبير من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.
ركزت مجموعة من الجلسات الثقافية الثرية على صناعات البشت والسدو والسعفيات في العالم العربي، ففي إطار فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب للملتقى في دورته الثالثة عشرة التي ينظمها معهد الشارقة للتراث على مدى يومي 18 و19 يناير الجاري تحت شعار «النسيج والسجاد»، بمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، وبمشاركة 17 جهة عربية ودولية، عقدت مجموعة الجلسات الثقافية الثرية التي ركزت على صناعات البشت والسدو والسعفيات في العالم العربي.
جلسات البرنامج الثقافي
ترأست الباحثة الإماراتية بدرية الحوسني، ثانية جلسات البرنامج الثقافي، وبمشاركة نخبة من الباحثات الإماراتيات والمهتمات بالشأن التراثي الإماراتي والعربي، حيث تحدثت الكاتبة والإعلامية شيخة الجابري في ورقتها حول السدو والصناعات النسيجية في الإمارات، فيما تطرقت الباحثة فاطمة المنصوري عن تجربة نادي تراث الإمارات عن النسيج من ناحيتي الحرفة والصون، كما تحدثت ورقة لطيفة النعيمي، مسؤولة النشاط الثقافي في مركز زايد للدراسات والبحوث عن صناعة السجاد، أما الباحثة في مجال التاريخ والتراث الثقافي حمدة الزرعوني؛ فركزت ورقتها حول النسيج الإسلامي في مصادر التراث العربي.
واستضافت الجلسة الثالثة للملتقى برئاسة شيخة الجابري، كلاً من الباحثة والكاتبة في التراث الإماراتي فاطمة المغني، والتي رصدت أهم ملامح الصناعات النسيجية في دولة الإمارات، وأما الكاتب والباحث في التاريخ والتراث حسن الغردقة فقد قدم عرضاً إضافياً حول صناعة البشوت في الإمارات، استهلها بمقدمة تاريخية للحياكة والنسيج عند العرب في مجتمع شبه الجزيرة العربية قديماً، حيث تحدث عن خياطة الأزياء والثياب من الأقمشة المنسوجة، من خلال الخياط المسمى قديماً (درز)، واستعرض الأدوات التقليدية التي كان يستخدمها في عمله كالنول والإبرة، وطرق الخياطة سواء بأسلوب المباعدة بين الغرز (الشمج) للثياب السميكة أو بالتقارب بينها (الشمرج) للثياب الرقيقة.
«البشت» رمز الوجاهة
أشار الغردقة إلى تاريخ صناعة النسيج لدى الأنباط ومصادرها، والتي وثقت نماذج الملابس النقوشات المرسومة على الرسوم القديمة كالخمار والمعاطف والعباءة النسائية والرجالية والبُرد المختلفة، ثم انتقل لتناول صناعة البشت الذي يشتهر بأنه رمز الوجاهة ونوع من الزينة في الأفراح والمناسبات، مؤكدًا أنها صناعة قديمة لها تاريخها المميز في الإمارات ولا سيما البشت الشارقي.
وتطرق إلى أنواع البشت مثل المكتف وبوحلق، ودور (النساي) أي النساج الذي كان يقوم بخياط البشت ونسجه باستخدام السداة، وسرد أشهر صناع البشوت في الإمارات قديماً، بالإضافة إلى المواد الداخلة في صناعة البشت وألوانها، وأنواعها من ناحية الجودة وبحسب الإقليم الجغرافي أو اللون مثل النجفي والدشتي والحساوي والعماني والشامي والهندي والشمالي واللندني والياباني والماريني، وبشت النساء السويعية.
واختتم الغردقة ورقته بالحديث عن بروتوكولات لبس البشت، وما أورده الرحالة الأوروبيون في كتبهم عن هذه الصناعة العربية المتوارثة منذ القدم.
وأما الباحثة في مجال التراث الوطني السعودي د.دليل القحطاني؛ فقد تحدثت ضمن الجلسة حول صناعات النسيج في السعودية.
نجاحات لافتة
في الجلسة الرابعة التي ترأستها فاطمة المغني، تطرق د.خالد متولي، مدير مركز دراسات الفنون الشعبية بأكاديمية الفنون بمصر حول نماذج مختارة من صناعات النسيج والسجاد اليدوي في العالم العربي، وركز في حديثه على حرفة السدو التي تنتشر في أغلب بلدان الوطن العربي، والتي حققت نجاحات لافتة في إدراج حرفة الغزل والنسيج والفركة ضمن قوائم الصون العاجل في اتفاقية اليونيسكو لصون التراث الثقافي غير المادي، والوظائف الجمالية والنفعية للمنسوجات، مشيراً إلى تشابه الوحدات الزخرفية للنسيج في الوطن العربي، وطبيعة العلاقة بين الوحدات الزخرفية للسدو والمنتجات النسيجية الأخرى، كما تحدث عن مميزات منتجات حرفة الغزل والنسيج، ودور المرأة العربية في الحفاظ على حرفة الغزل والنسيج، والمشاكل التي تواجه حرفة الغزل والنسيج وسبل التغلب عليها وتنمية هذه الحرفة.
الحرف التقليدية
جاءت ورقة د.أسعد عبدالرحمن من السودان الشقيقة، حول تنمية وتطوير حرفة السعفيات في منطقة مروي شمال السودان، وذكر أن الفنون الحرفية التقليدية تعتبر من مجالات التراث الثقافي غير المادي بحسب تصنيف اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003م، وهي تركز على تطوير وتنمية المهارات والمعارف المتصلة بهذه الفنون لدى الحرفيين، وتحدث الباحث عن أهمية هذه الحرف من الجانب الحضاري والسياحي والاقتصادي والاجتماعي، متطرقاً إلى بعض التقنيات والمهارات التي تستخدم في إعداد ضفيرة السعف في السودان، وحصر الأدوات التي يتم إنتاجها من سعف النخيل.
وألقى الضوء على استخدام بعض الأدوات في هذه الحرفة في تاريخ السودان القديم لتوضيح مدى العمق التاريخي على حرفة السعفيات لفهم مكونات هذا الموروث، ومعرفة نظم التدريب عليها، مقدماً مقترحات عدة لتطوير وتنمية حرفة السعفيات لتتوافق مع ثقافة العصر، كإنشاء قرية للسعفيات، والعمل على صون هذه الحرف من الزوال، وتفعيل قوانين حمايتها فكرياً، من خلال تضافر جهود المؤسسات في هذا الجانب.
وقدم د.يحيى العبالي، المتخصص في الآثار الإسلامية، والباحث في التراث غير المادي من اليمن الشقيقة، ورقة استعرضت مشاهداته الميدانية حول حرفة النسيج بواحة فجيج بالمغرب.
للأطفال نصيب
في واحة النسيج والسجاد، تواصل عقد الورش التدريبية والتفاعلية لمجموعات جديدة من الأطفال، حيث جاءت عناوين الورش حول (الحشرة القرمزية) و(السدو على الأوراق) و(سلة من الصوف) و(قبعة النسيج)، و(أسوار النسيج)، و(السدو على الأوراق)، و(كرة النسيج)، (ميدالية حبال المكرمية).
حكايات حلب ودمشق
قدمت المدرسة الدولية للحكاية التابعة للمعهد عدداً من الورش الهادفة، تمثلت في ورشة (حكايات عن النسيج في مدينتي حلب ودمشق) قدمتها الطالبة براءة العسكر من كلية الفنون الجميلة والتصميم بجامعة الشارقة، فيما قدم الحكواتي عبدالناصر التميمي ورشتين قصصيتين بعنوان (سر الصنعة) و(قصص تراثية).
وضمن برنامج الملتقى تواصلت عروض أنغام النسيج والسجاد بمشاركة الفرقة المصرية وفرقة الشارقة الوطنية إلى جانب عرض موسيقى قدمه الفنان أزهر كبة، والفنان ميرزا المازمي، إلى جانب معرض الفنان السعودي عبدالله الفيصل الرشيد، ومعرض (الأصول.. رحلة إلى الوعي)، والعروض الحرفية الحية المقدمة من جناح السجاد التركي وجناح السجاد الإيراني.