الفجيرة: محمد الوسيلة
ترى فاطمة الشهياري رئيس مجلس إدارة جمعية سواعد الإمارات التطوعية، ومدير مواقع برنامج الجينوم الإماراتي الوطني في إمارة الفجيرة والمنطقة الشرقية، أن التطوع قيمة إنسانية كبيرة حث على فعلها وممارستها المولى عز وجل في محكم تنزيله في سورة البقرة بقوله تعالى «فمن تطوع خيراً فهو خير له»، لذا دفعتها هذه الدعوة الربانية للدخول في العمل التطوعي، وكشفت في حوار مع «الخليج» كيف خاضت تجربة التطوع من أوسع أبوابها.
تقول فاطمة الشهياري، إن تقديم المساعدة للآخرين ومد يد العون لهم، عمل بلا مقابل ولا ينتظر منه أي عائد مالي أو هدية أو مكافأة، وسمي بالتطوع لأن الشخص يعمل الخير طواعية دون إجبار أو ضغوط. وتؤكد: «عن قناعات راسخة وتلبية لأشواق خاصة مرهونة بقدرتي على جلب وتقديم الخير للجميع، خضت تجربة التطوع من أوسع أبوابها، باعتبار أن التطوع دعوة ربانية حض عليها القرآن الكريم، وفعل سامي في المجتمعات وشكلت تجربتي الطوعية إضافة متميزة لشخصيتي كقيمة مجتمعية، فكانت دليلي لتحقيق الذات وتعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ مبدأ التطوع بين أفراد المجتمع، وليس ذلك فحسب بل إن التطوع مكنني من التعرف إلى الآخرين وتقوية العلاقات الإنسانية مع أفراد المجتمع».
أداة قيّمة
بسبب أنه أضاف إلى شخصيتها سمات إيجابية كثيرة، وصفت الشهياري العمل التطوعي بأنه أداة قيّمة وفعالة في تطوير الشخصية وإكسابها المهارات الضرورية وتعلم تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، وترسيخ قيمة العمل الجماعي من خلال العمل المستمر ضمن الفريق الواحد، وزرع روح المحبة بين الآخرين.
وتابعت: «كان مردود مساهماتي متميزا فقد قطفت ثمار الأعمال التطوعية من خلال دعاء الآخرين تثمينا للأعمال التي أنجزتها، والدعوات لا شك ترافقك وتقيك شرور الزمان لنفسك ولأهلك ومن تحب، فكلنا نعلم أن كثرة الدعاء ترد القضاء، كما أن التطوع يجعلك تكون ملك نفسك بعطائك ويمنحك الإحساس الجميل الذي يصعب على الآخرين الشعور به، كما أن تجربة التطوع تعزز وتقوي مهارة التشبيك التي تتضمن بناء علاقات اجتماعية مختلفة تسهل العديد من الأمور، منها إيجاد الفرص الوظيفية المناسبة للجميع، كما تكسبك مهارات الاستماع والتواصل الفعال وتحمل الصبر والتحدث مع الآخرين بدون خوف أو ارتباك وامتلاك مهارة التواصل الغير لفظي المتمثل في لغة الجسد.»
وعن تجربتها المتميزة في التطوع تقول الشهياري: «إن تجربتي بدأت من خلال وعي وإدراكي لأهمية التطوع كقيمة مهمة وأساسية في حياة المجتمعات بحس إنساني رفيع، وتجربتي التطوعية عمقت بداخلي الإحساس بالعند الإيجابي والإصرار والمنافسة الشريفة التي تخلق الفرص وتجعلني أتمتع بشغف العمل وسط أشد أوجه الضغوطات لأتمكن من إيجاد حلول مبتكرة وغير متوقعه.
موقف إنساني
عن بداية عملها التطوعي تقول: بداية تطوعي العلني بمسمى متطوع كانت في عام 2015، إذا اعتبرنا أن التطوع موجود داخلنا ضمن حياتنا الخاصة ووسط الأهل والأصدقاء، ولكن لم يكن يحضرنا هذا المسمى وقتها، وقد قادني للتطوع موقف إنساني، فقد تلقيت رسالة نصية مفادها أن هناك مساعدات مادية تقدم للأفراد وكنت أمر بضائقة مادية آنذاك، وقد تم التواصل مع الشخص المختص وطلب مني تقديم عدة أوراق ثبوتية من عدة جهات، فطلبت منه أن يمهلني يومين بعدها أقدم جميع الأوراق للمقر بدبي. وتضيف: عندما سألني المختص عن السبب لأن أوراقي مكتملة، فأخبرته بأنني أبلغت العديد من الأسر لعل الله يكتب لهم الخير ويرزقهم، والحمد لله أغلبهم حصلوا على ما يبتغونه، ولكنني لم أنل مثل حظهم وسألوني عن ذلك فكان ردي ربما أراد الله أن يكتب لي أجرهم في الدنيا، فاقترحوا علي العمل في المجال التطوعي من هنا بدأت أول مسيرتي.
أعمال مختلفة
عن طبيعية الأعمال التطوعية التي قامت بها تقول الشهياري: كانت الأعمال التطوعية مختلفة ومتنوعة منها أعمال في المجالات الرياضية، والترفيهية، إلى جانب التطوع في المجالات الرسمية، أبرزها تقديم الورش لبرنامج «اصرف صح» حيث كانت حصيلة المستفيدين من البرنامج خلال سنة واحده ما يقارب 10 آلاف و340 مستفيداً على مستوى الدولة.
وتضيف: «تمكنت من الحصول على عدة شهادات دولية منها، مدربة لبرنامج ساند وشهادة استشارات تربوية وغيرها، فضلاً عن التطوع في فعاليات تراثية وثقافية ومجتمعية ومبادرات مختلفة تحول مجهود المتطوعين وتجسد أفكارهم لواقع ملموس يراه الكل ويشارك فيه مثل مبادرة رمضانك مع سواعد زايد وتكوين فريق تطوعي في بادئ الأمر إلى أن أصبحت من المؤسسين للجمعية وتقلدت منصب رئيس مجلس إدارة جمعية سواعد الإمارات التطوعية التي تمتلك قاعدة تطوعية تتجاوز 3900 متطوع، وتستهدف الجمعية تقديم أعمال جليلة إلى العديد من الفئات والأقسام مثل كبار المواطنين وأصحاب الهمم وأقسام الإبداع والابتكار والتدريب والتطوير، والسعادة والإيجابية وجودة الحياة وغيرها من أقسام.
وعن أبرز المشاركات التطوعية المجتمعية قالت: شاركنا بفعالية في جائحة كورنا من خلال توزيع أكياس وقائية للعمال في الأسواق ومساكن العمال والمراكز التجارية وتوزيع مطويات تحتوي على تعليمات وقائية ونصائح طبية بعدة لغات، كما كانت لنا مشاركات داخل وخارج الدولة بابتكارات مختلفة من أعضاء الجمعية ومتطوعيها، فضلاً عن مشاركتنا المتميزة وتفاعلنا المثمر مع مبادرة سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، التي أطلقها في أعقاب الحالة المدارية التي تعرضت لها الإمارة نهاية يوليو الماضي للتعامل مع آثار الفيضانات والأضرار التي نجمت عنها، حيث أطلقنا مبادرة خاصة بنا تحت مسمى «في حب دار آل الشرقي» تحت شعار (خطاكم الشر يا أهل الفجيرة) وكانت تستهدف تنظيف المساكن والشوارع التي تضررت بفعل السيول والأمطار خاصة في ضاحيتي الفصيل ومضب بالفجيرة ونقل الأثاث وإخراجه من المنازل وتعقيم البيوت ونجحنا بمجهودات المتطوعين في تقديم مساعدات كبيرة للأسر والأفراد المتضررين.