هو الصحابي عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم القرشي السهمي رضي الله، عنه أحد فرسان قريش وأبطالها، وأذكى رجال العرب، وأشدهم دهاء وحنكة وحيلة، ووُصف بأدهى العرب أو «داهية العرب».

كان يحترف التجارة قبل إسلامه، ويُسافر بتجارته إلى الشام واليمن ومصر والحبشة، كما كان شاعراً حسن الشعر، حُفظ عنه الكثير في مشاهد شتَّى، وأرسلته قريش إلى النجاشي ملك الحبشة ليرُدَّ عليهم مَنْ هاجر من المسلمين إلى بلاده، ولكن لم يستجب له النجاشي وردَّه خائباً.

دخل عمرو بن العاص الإسلام سنة 8 للهجرة بعد فشل قريش الذريع في غزوة الأحزاب وقبل فتح مكة بنحو ستة أشهر، حيث قَدِمَ هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة المدينة مسلمين، فلمَّا دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر إليهم، قال: «رَمَتْكُمْ مَكَّةُ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا».

وعُرف عنه أنه مجاهد شجاع يحب الله ورسوله، ويعمل لرفع لواء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وكان رسول الله يحبه ويوليه العديد من المهمات وقيادة الجيوش، ويقول عنه: «عمرو بن العاص من صالحي قريش، نعم أهل البيت أبو عبد الله، وأم عبد الله، وعبد الله».

بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، شارك عمرو بن العاص في حروب الردة وأبلى فيها بلاءً حسناً، ثم قام أبو بكر رضي الله عنه بتوليته أميراً على أحد الجيوش الأربعة التي اتجهت إلى بلاد الشام لفتحها.

كان عمرو بن العاص رضي الله عنه، يتمنَّى أن يفتح الله على يديه مصر، فظلَّ يُحدِّث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عنها حتى أقنعه، فأمَّره الفاروق قائداً على جيش المسلمين لفتح مصر وتحريرها من أيدي الروم.

توفي عمرو بن العاص رضي الله عنه، سنة (43هـ-663م)، وقد تجاوز عمره 90 عاماً، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم 39 حديثاً.