احتلت كتب الدراسات الفكرية المتخصصة حيزاً كبيراً في إصدارات عدد كبير من منشورات دور النشر العربية المشاركة في معرض (بيغ باد وولف) في دورته الجديدة في مدينة دبي للاستوديوهات.
وانقسمت هذه العناوين إلى سلاسل عديدة بعضها يرتبط بمعالجة الواقع المعاصر وتحدياته وإشكالياته الحضارية والثقافية بما في ذلك المجتمعية والسياسية، وقدمت كتب أخرى رؤى فكرية ذات صلة بموجات التغيير في العالم العربي والإسلامي، كما ذهبت بعض المؤلفات إلى مناقشة العلاقة بين الشرق والغرب إما برؤية استشراقية بحتة، وإما من خلال البحث بعمق في ثنايا الصراع الثقافي والحضاري بين الشرق والغرب.
بين أيدينا مجموعة من الإصدارات المهمة التي تتناول هذه العناوين وتغوص في التاريخ ضمن مسارات فكرية متعددة، تطرح مستجدات الحاضر وتحاول استشراف المستقبل.
- صدام الحضارات
والكتاب بحسب ما كتب عنه يقدم إسهاماً مثيراً للجدل في المناظرات المعاصرة المهمة التي قدمها فرانسيس فوكوياما من خلال كتابه «نهاية التاريخ» وأيضاً ما كتبه صمويل هنتينغتون في مؤلفه الشهير «صدام الحضارات»
والكتاب يبحث كذلك في أهم القضايا السياسية التي نواجهها اليوم من خلال عدة أسئلة أبرزها: كيف تتأقلم المجتمعات مع التعددية؟ وما دور الثقافة في الصراعات الراهنة التي يعيشها العالم اليوم، هذه الصراعات التي توصف بأنها وليدة الثقافات؟، وهل يمكن أن يكون التسامح حلاً ناجحاً؟.. إلى غير ذلك من الأسئلة.
- توقعات
في ذات السياق، وفي إطار الحداثة المنفتحة على الرؤية الإنسانية الواسعة، يأتي كتاب «بحرنا المشترك.. الشرق مهد الغرب» لياكوهامين أنتيلا، من ترجمة ماريا باكلا، والكتاب يطرح كذلك ثنائية الاقتصاد والسياسة، في ضوء ما طرحته وما تزال وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة حول الفرق الشاسع بين الثقافتين الغربية والشرقية، وهي ذات الوسائل التي طالما تحدثت عن صراع الحضارات أو صراع الثقافات وركزت بوجه خاص على الفرق الكبير بين الثقافتين الغربية والإسلامية، ويقدم المؤلف في هذا الكتاب رؤية منصفة ترى أن ثقافات حوض البحر الأبيض المتوسط تشكل نسقاً متناغماً ومتكاملاً، والكتاب يغوص في الأثر الذي تركه الشرق في الثقافة الغربية، فيلقي الضوء على حضارات الشرق في فارس وبلاد الرافدين ومصر وما قدمته للإنسانية على مستويات عدة في اللغة والأدب والدين والعلوم الإنسانية.
- تحديث
وغير بعيد عن العناوين السابقة، ولكن ضمن أدب الرحلة يبحث كتاب «انطباعات رحالة ياباني عن فرنسا» لريتشارد كوتمبارت من ترجمة الطيب الوراري في مسألة كيف تقدم الأوروبيون وتخلف غيرهم؟، وتدور وقائع الكتاب الذي تم تأليفه في عام 1864 حول مشاهدات وانطباعات رحالة ياباني أجبرته ظروف الحياة على مغادرة وطنه الأصلي وقادته الأقدار إلى فرنسا طلباً للمعرفة التي كان شغوفاً بها منذ الصغر.
يصل الرحالة إلى فرنسا بعد مشقة ومعاناة فيتعرف إلى فرنكور الذي سيصبح لاحقاً دليله ومترجمه في المجتمع الفرنسي، والكتاب مملوء بالقيم والأمثال التي تعبر عن القيم السائدة في فرنسا آنذاك.
كان سؤال تقدم أوربا وتأخر غيرهم؟ قد طرح من قبل رحالة آخرين وفدوا في ذلك العصر إلى أوروبا من عوالم أخرى ومنهم رحالة عرب ومسلمون.