الخرطوم- (أ ف ب)
أعلنت وزارة الداخلية السودانية، أن قوات الدعم السريع اقتحمت خمسة سجون، بينها سجن كوبر في الخرطوم، حيث يُحتجز الرئيس السابق عمر البشير، ومسؤولين كبار آخرين.
وأوضحت الداخلية السودانية، في بيان، أن اقتحام كوبر تسبب بمقتل وجرح عدد من منسوبي إدارة السجون، وأن قوات الدعم السريع، أطلقت سراح جميع النزلاء، وذكرت أن الاقتحامات جرت في الفترة من 21 إلى 24 إبريل/نيسان.
وأعلن الجيش السوداني في بيان، أن الرئيس السابق عمر البشير محتجز في مستشفى تابع للقوات المسلحة، نُقل إليه من السجن قبل اندلاع المعارك في 15 نيسان/إبريل بالخرطوم.
وقال البيان إن البشير كان بين مجموعة «من العسكريين احتجزوا بمستشفى علياء التابع للقوات المسلحة (في أم درمان) نسبة لظروفهم الصحية، ولا يزالون في المستشفى تحت حراسة ومسؤولية الشرطة القضائية».
وفي تسجيل نشر مساء الثلاثاء، قال أحمد هارون، أحد مساعدي الرئيس السابق البشير، إن سجن كوبر خلا من كل نزلائه من سجناء وحرّاس الأحد 23 نيسان/إبريل، باستثناء «قلّة لا تتجاوز العشرة» كان هو بينها.
وأضاف: «بناء على طلب القوة المتبقية من قوة السجون، تحركنا لموقع آخر خارج السجن، تحت حراسة محدودة لا تتعدى الثلاثة من تلك القوة».
وتابع هارون إنه ورفاقه تلقوا وعوداً بالإفراج عنهم في اليوم نفسه، لكن ذلك لم يحصل، قائلاً: «وبسبب الخطر وتواصل الاشتباكات.. اتخذنا قرارنا الخاص بنا بأن نتحمّل مسؤوليتنا بحماية أنفسنا بأنفسنا».
وكان هارون مسجوناً في سجن كوبر في الخرطوم، وهو مطلوب بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» و«إبادة» في إقليم دارفور في غرب السودان.
ووجهت المحكمة الجنائية الدولية، اتهامات إلى البشير ومساعديه على خلفية حرب دارفور التي تخللتها انتهاكات واسعة وتسببت بمقتل قرابة 300 ألف شخص ونزوح 2.5 مليون.
- هدنة وطائرات وإطلاق نار
في هذا الوقت، دخل وقف إطلاق النار المبرم في السودان برعاية أمريكية، يومه الثاني، لكنه بقي هشاً وسط تقارير لشهود عن ضربات جوية وإطلاق نار، كما تواصلت عمليات إجلاء الرعايا الأجانب من البلاد، وكان الطرفان أعلنا التزامهما بهدنة لمدة 72 ساعة. وتبادل الجيش وقوات الدعم السريع الاتهامات بخرق وقف النار.
وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتيس، من بورتسودان شرقي البلاد، حيث نقلت الأمم المتحدة بعض موظفيها، إن المعارك في محيط «مواقع استراتيجية» في الخرطوم بما في ذلك المطار الدولي «تواصلت إلى حد كبير أو اشتدت في بعض الحالات».
وقال بيرتيس، الثلاثاء: «المعارك استؤنفت قرب الحدود التشادية، وهناك تقارير متزايدة ومقلقة عن تسلّح قبائل وانضمامها إلى القتال»، مضيفاً أن اشتباكات بين مجموعات مختلفة اندلعت أيضاً في منطقة النيل الأزرق على الحدود الجنوبية الشرقية مع إثيوبيا.
وأفاد شهود وكالة «فرانس برس» باندلاع اشتباكات استُخدمت فيها خصوصاً طائرات مقاتلة في ود بنده غرب كردفان (جنوب)، وهي منطقة على الحدود مع دارفور.
وأفاد شهود بتحليق «طائرات مقاتلة في سماء أم درمان وقيام المضادات الأرضية بالتصدي لها».
وأكد آخرون وقوع اشتباكات بكل أنواع الأسلحة في منطقة سوبا جنوب شرقي الخرطوم.
وخلّفت المعارك أكثر من 459 قتيلاً وما يزيد على أربعة آلاف جريح، وفقاً للأمم المتحدة، وقال بيرتيس: «لا يوجد مؤشر واضح حتى الآن على أن أياً من طرفي النزاع مستعد للتفاوض حقاً».
ومع انخفاض نسبي في حدة القتال في معظم أنحاء مدينة الخرطوم، تواصل الحكومات الأجنبية تنظيم عمليات إجلاء رعاياها عبر قوافل برية وطائرات وسفن لإخراج الآلاف من مواطنيها.
وأكد مسؤول عند معبر القلابات الحدودي بين السودان وإثيوبيا، تزايد أعداد العابرين إلي الجانب الإثيوبي منذ أن بدأت عمليات إجلاء الأجانب.
وقال: «عبر حتى الآن 6 آلاف من جنسيات مختلفة والنسبة الأكبر تحمل الجنسية التركية، كما عبر مئات السودانيين الذين يعملون في دول خليجية كانوا في إجازات عندما وقعت الأحداث». وقدّرت الأمم المتحدة أن 270 ألف شخص يمكن أن يفروا إلى تشاد وجنوب السودان المجاورين.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية أن سفينة تقلّ 1687 مدنياً من أكثر من 50 دولة فرّوا من العنف في السودان وصلت إلى السعودية، الأربعاء، في أكبر عملية إنقاذ من نوعها تُنفّذها المملكة حتى الآن. كما وصلت ليلاً إلى فرنسا طائرة تقلّ 245 مواطناً فرنسياً وأجنبياً.
وأجلت النرويج 22 من مواطنيها في طائرة عسكرية.
كما وصلت طائرة نقل عسكرية بريطانية إلى قبرص وعلى متنها فارون من السودان.
- لا ماء ولا كهرباء
ويعاني السكان الذين بقوا في الخرطوم من انقطاع في المياه والكهرباء ووسط نقص فادح في المواد الغذائية، وانقطاعات متكرّرة في الهاتف والإنترنت.
وأبدت منظمة الصحة العالمية، قلقها من خطر بيولوجي «هائل» بعد استيلاء أحد الطرفين المتقاتلين على «المختبر المركزي للصحة العامة» في الخرطوم، الذي يحوي عينات مسببة لأمراض الحصبة والكوليرا وشلل الأطفال.