تواصلت الاشتباكات في الخرطوم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أمس السبت، رغم توقيع الطرفين إعلان مبادئ بمدينة جدة السعودية الخميس الماضي، وسط اتهامات بين الطرفين بخرق التفاهمات. أكدت مصادر دبلوماسية استئناف المحادثات اليوم الأحد، في حين دعت السعودية رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى قمة جامعة الدول العربية المقرر عقدها بجدة في 19 مايو/ أيار الحالي، وسط مساع دولية متعددة الأطراف لإنهاء الصراع.

 ودارت الاشتباكات العنيفة في مدينتي بحري (شمال) وأم درمان (غرب) مع تحليق للطيران العسكري، ما أدى إلى تعقيد الأوضاع الإنسانية. وحلقت الطائرات الحربية في بحري وأم درمان، وأطلقت قذائف في مواجهة تجمعات قوات الدعم السريع، وفق قولهم. كما سمع دوي أصوات المدافع والاشتباكات بالأسلحة الثقيلة والخفيفة في أحياء شرق النيل. وبالقرب من أم درمان ضاحية الخرطوم الغربية، أفاد شهود بأن قصفاً جوياً استهدف تجمعات لقوات الدعم السريع.

ومساء الجمعة، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بتنفيذ غارات جوية وقصف بالطيران الحربي في جنوب الخرطوم وعدد من المواقع الحيوية. وقالت في بيان صحفي إن الغارات أدت إلى «سقوط عدد من القتلى وانهيار مبانٍ وتضرر مرافق مهمة». وبالمقابل، أعلن الجيش السوداني أنه وجه ضربات لقوات الدعم السريع، جنوب الخرطوم وجبل أولياء وتدمير عدد من العربات المسلحة وقتل عدد من المسلحين.

وقال الجيش السوداني، في بيان، «اشتبكت قواتنا مع مجموعة من المتمردين بشارع النيل ودمرت عدداً من العربات المسلحة، ولاذ بقيتهم بالفرار»، متهماً قوات «الدعم السريع» بمحاولة نهب المخزون الاستراتيجي لبنك السودان من الذهب. ووصفت الجيش الموقف العملياتي بأنه «مستقر» في جميع ولايات البلاد عدا المناوشات في أجزاء من العاصمة.

وخارج الخرطوم، يشهد اقليم دارفور الواقع على الحدود مع تشاد وسبق أن شهد حرباً طاحنة أوقعت 300 ألف قتيل وأدت الى نزوح 2.5 مليون شحص مطلع القرن الحالي، اشتباكات عنيفة أدت، وفق الأمم المتحدة، الى مقتل 450 شخصاً حتى أمس. 

في الأثناء، قال دبلوماسي سعودي كبير إن طرفي الصراع في السودان سيستأنفان المحادثات اليوم الأحد، بعد ثلاثة أيام من توقيع اتفاق مبادئ بين طرفي الصراع لحماية المدنيين. 

وفي المحادثات المزمع استئنافها بجدة، من المقرر أن يبدأ الطرفان بمناقشة آليات تنفيذ اتفاق يوم الخميس الماضي، بما في ذلك خطط وصول المساعدات والممرات الآمنة وإخراج القوات من المناطق المدنية. وتتطرق المحادثات بعد ذلك إلى سبل إنهاء الصراع، مما يمهد الطريق في نهاية المطاف لتولي حكومة مدنية السلطة، وقال الدبلوماسي السعودي لرويترز: «طبيعة الصراع تؤثر في الحوار، ومع ذلك أجد روحاً طيبة جداً من الجانبين». وقال الدبلوماسي إن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف المحادثات الهادفة لتأمين اتفاق وقف إطلاق نار، دعت أيضاً رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى قمة جامعة الدول العربية المقرر عقدها بمدينة جدة في 19 مايو الجاري.

إلى ذلك، بدأت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية مولي في زيارة إلى أديس أبابا لإجراء محادثات مع الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد». والشركاء الدوليين، لإنهاء الصراع في السودان. وترأست مولي الوفد الأمريكي في مفاوضات جدة بالشراكة مع السعودية، التي سهلت المحادثات بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع يوم 11 مايو/ أيار الجاري.     (وكالات)