تحقيق: راندا جرجس
يبدأ تشخيص تأخر الإنجاب بعد مرور 12 شهراً على الزواج، ومن دون استخدام وسائل منع الحمل.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن 1 من كل 6 أشخاص يصابون بالعقم بحسب منظمة الصحة العالمية، 60% من أسباب عدم الإنجاب تكون بسبب مشكلات نسائية، و20% ذكورية، و20% نتيجة وجود خلل لدى الزوجين.، حيث يواجه 48.5 مليون زوج مشكلات وصعوبة في الإنجاب.
تقول د.زينة مدلجي، أخصائية أمراض النساء والتوليد، إن الجهاز التناسلي عند المرأة يتألف من المبيضين، أنبوب فالوب، الرحم، والمهبل، ويمكن أن يحدث العقم أو تأخر الإنجاب في حال وجود مشكلة في أحد هذه الأجزاء، وتعتبر مشاكل الإباضة من الأسباب الشائعة، وأبرزها متلازمة المبيض متعدد الكيسات، وكذلك فشل المبيض في إنتاج البويضات في سن مبكرة، وأيضاً ارتفاع هرمون البرولكتين (الحليب) الذي يقلل من إفراز الأستروجين، وبالتالي تثبيط الإباضة، وإعاقة حدوث الحمل، بالإضافة إلى قصور أو فرط نشاط الغدة الدرقية، وخلل التوازن الهرموني بين الهرمون الجريبي والهرمون الملوتن الذي ينتج عن مشاكل المهاد والغدة النخامية.
وتضيف: يُعد انسداد أو تندب أو تضييق أو وجود التصاقات بالأنابيب بسبب بطانة الرحم المهاجرة، أو بعد العمليات الجراحية في الحوض، أحد الأسباب التي تعوق انتقال البويضة إلى أحد قنوات فالوب وحدوث الحمل، كما تتسبب الأورام الليفية في عدم وصول البيضة الملقحة والانغراس في الرحم، كما يؤدي ضيق عنق الرحم إلى منع وصول الحيوانات المنوية إلى الرحم، بالإضافة إلى الالتهابات المهبلية الفطرية أو البكتيرية، وأمراض السيلان، الهربس، الثآليل التناسلية، والداء الحوضي الالتهابي.
الصحة الإنجابية
تؤكد د.زينة مدلجي أن الصحة الإنجابية تتعلق بنمط الحياة للمرأة، وهناك بعض العادات اليومية التي تتسبب في إعاقة الحمل ومنها: اتباع حمية غذائية قاسية، ونقص الوزن الشديد، الإفراط في تناول الطعام والبدانة، ممارسة التمارين الرياضية العنيفة، القلق، التوتر، تناول بعض الأدوية بجرعات عالية كمضادات الاكتئاب والالتهاب غير الستيروئيدية، والعلاجات الكيماوية، ويُعد تقدم العمر عاملاً أساسياً مؤثراً في حدوث الإنجاب، حيث إن أفضل فترة للخصوبة عند النساء هي تحت سنّ الثلاثين، وتقل تدريجياً في منتصف الثلاثينات ويتسارع تناقصها بمعدل أكبر بعد سن السابعة والثلاثين، ويتسبب التدخين في نقص احتياطي المبيضين.
أساليب مساعدة
تذكر د.نيروز جيزاف، أخصائية أمراض النساء والولادة، أن اختيار طريقة علاج تأخر الحمل يتم تحديدها بعد أخذ التاريخ الطبي الكامل، وربما يناسب بعض الحالات التدخل الجراحي وأطفال الأنابيب، وتجدر الإشارة إلى أن معدلات نجاح التلقيح الصناعي داخل الرحم (الحقن المجهري) تصل إلى 15%، في حين تتجاوز معدلات نجاح أطفال الأنابيب 55%، وتتفاوت النسب بين مريضة وأخرى وفقاً لحالتها وأسباب تأخر الحمل، ويعتبر تنظيم التبويض سعياً للحمل الطبيعي من أبرز الأساليب والتقنيات المساعدة على الإنجاب.
تقنيات متطورة
تؤكد د.نيروز جيزاف أن تقنيات الحقن المجهري وأطفال الأنابيب حققتا تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة وباتت تقنياتها أكثر دقة وعززت فرص نجاحها، وتجميد الأجنة لمدة سنين، ومؤخراً تجميد أنسجة المبيض وذلك لبعض الحالات، وأيضاً تجميد البويضات لمن يرغبن في تأجيل الحمل لبعض الوقت، أو المصابات بالأورام اللاتي يتعين عليهن الخضوع للعلاج الإشعاعي أو الكيميائي، لنضمن لهن فرصة الإنجاب والحفاظ على خصوبتهن.
وتتابع: أصبح من الممكن التأكد من سلامة الأجنة قبل زرعها وخلوها من أي مشكلات بفضل الفحص الجيني، خاصة عند وجود أمراض وراثية متناقلة في الأسرة، أما بالنسبة للمعايير المطلوبة ليكون الزوجان مؤهلين للخضوع لإجراءات مساعدة الإنجاب، فهي وجود بطانة رحم سليمة، وعدد بويضات كافٍ - بويضة واحدة على الأقل، وخصوبة الرجل، حتى لو بالحد الأدنى، وفي هذه الحالة يمكن أن نستعين بخيار جراحي لنتمكن من تلقيح البويضة.
علاجات حديثة
تشير د.نيروز جيزاف إلى أن التقدم الطبي الحديث أوجد حلولاً كثيرة لعلاج مشكلات الإنجاب، ومساعدة الأزواج على ذلك، لاسيما الأجهزة المتطورة التي باتت قادرة على الاحتفاظ بالأجنة لوقت أطول وبجودة أعلى، وهنالك عمليات جراحية تساعد على الإنجاب مثل: المناظير للسيدات اللاتي يعانين من حاجز رحمي أو لحميات، حيث نقوم بإجراء منظار البطن لعلاج هذه المشكلة. ولا يوجد علاج واحد ينطبق على جميع الأزواج، إذ تحتاج كل حالة لعلاج مناسب لها، لذلك يجب وضع خطة علاجية بناءً على سبب تأخر الإنجاب وبعد التشاور مع المرضى وإطلاعهم على كامل التفاصيل.
وتنصح الرجال والنساء بالحفاظ على صحتهم وممارسة الرياضة والالتزام بنظام غذائي صحي تجنباً لأي مشاكل تحدّ من قدرتهم على الإنجاب، وتوصي بالخضوع لإجراءات تجميد البويضات وأنسجة المبيض في حالة السيدات المصابات بالأورام قبل الخضوع للعلاج الكيميائي، واللاتي تأخرن في الزواج، لاسيما قبل سن 35 عاماً لتجنب بدء مرحلة انخفاض مخزون البويضات وجودتها.
يوضح د.سانديب توماس، طبيب الصحة العامة، أن نسبة العقم عند الأزواج الذين يحاولون الإنجاب في ازدياد، حيث تصل عالمياً إلى 15%، أي نحو 48.5 مليون زوج يواجهون صعوبة في الإنجاب. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن 1 من كل 6 أشخاص يصابون بالعقم، كما أن حوالي 40 إلى 50 % من الحالات مرتبطة بعوامل ذكورية.
ويضيف: تتمثل أبرز معوقات الإنجاب عند الرجال في انخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها، وضعف الانتصاب، ودوالي الحبل المنوي، والأمراض المنقولة جنسياً، والاختلال الهرموني (مثل انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون)، والاضطرابات الجينية، والتشوهات الهيكلية في الأعضاء التناسلية، مثل: الانسدادات في الأنابيب التي تحمل النطاف، ويتمثل السبب الأكثر أهمية في أسلوب الحياة (مثل التدخين، الاستهلاك المفرط للكحول، وتعاطي المخدرات، والبدانة، والتعرض للسموم البيئية).
جينات وكروموسومات
توضح د.سارة البيصاري أخصائية علم الوراثة الخلوية، أن كل جنين يملك 23 زوجاً من الكروموسومات الموروثة عن الوالدين، بما يشمل كروموسوم X وY التي تحدد جنس المولود، ويجب أن تكون جميع هذه الكروموسومات سليمة ليتمتع المولود بصحة جيدة، حيث إنها تحمل الصفات الجينية للإنسان، وفي حال وجود أي خلل في الكروموسومات أو الجينات، فإن ذلك يسبب مشاكل في الخصوبة، ويزيد من احتمال التعرض للإجهاض، أو ربما يؤدي لولادة طفل مصاب بمرض وراثي أو بمشاكل خلقية. وتجدر الإشارة إلى أن الطفرات الجينية قد تنقل من أحد الأبوين على الرغم من أنه يكون حاملاً للطفرة فقط، وغير مصاب بها فعلياً.
اختلافات موروثة
تلفت د.سارة البيصاري إلى أن هناك بعض الأسباب التي قد تؤدي الى مشاكل في الإنجاب لدى الرجل والمرأة، منها الاضطرابات الجينية. ومن أهمها الخلل في عدد أو تركيب الكروموسومات أو الاختلافات الجينية الموروثة التي قد تزيد من احتمالية إنجاب طفل غير سليم أو تؤثر على خصوبة الرجل والمرأة، وتزيد من مخاطر تعرض النساء للإجهاض.
وتشير إلى أن علاجات الخصوبة وصلت لمراحل متقدمة للغاية في عالمنا اليوم، وباتت الخيارات العلاجية المدعومة بالتقنيات المتطورة متوفرة، خصوصاً في دولة الإمارات، عن طريق فحص مختلف الأمراض الجينية في البويضات الملقحة قبل إتمام عملية زرعها في رحم الأم لنتمكن من تقليل معدل إنجاب طفل مصاب بمرض وراثي، والحد من الأمراض الموروثة ضمن الأسرة الواحدة.
وتضيف: يمكن الحد من الأمراض الوراثية والأجنة غير السليمة عبر الفحوص الجينية الدقيقة، ومن خلال التحقق من مورثات الوالدين قبل زرع الجنين في رحم الأم، وبالتالي تقليص نسبة المواليد غير الأصحاء، بفضل التقنيات المتطورة الاطمئنان حول صحة