سيمثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمام المحكمة، الخميس، للرد على اتهامات تتعلق بالتدخل في نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر من العام 2020، إذ تأتي محاكمة الرئيس السابق بعد يومين من إصدار المحامي الخاص «جاك سميث»، لائحة اتهام في أربع تهم جنائية.
ويتساءل كثر عن الرجل الذي تم تعيينه مستشاراً خاصاً من قبل وزارة العدل الأمريكية للتحقيق مع دونالد ترامب، والذي غاب عن الأضواء، منكباً بين السطور ليفتش عن كل شاردة وواردة في سجله الجنائي، فمن هو جاك سميث الذي بات كابوساً يلاحق ترامب حتى في منامه؟
أسلوب جريء واستباقي
ونظراً لكونه عداء وبالمثل راكب دراجات، فقد أكمل سميث أكثر من 100 سباق ثلاثي منذ عام 2002، حتى أنه مثل فريق الولايات المتحدة الأمريكية في بطولة العالم للترايتلون.
وصفه صديقه وزميله السابق، مدعي نيويورك، مو فودمان، في مقابلة مع شبكة سي إن إن العام الماضي بأنه«رياضي مجنون بكل معنى الكلمة، وأحد أفضل المحامين الذين قابلتهم على الإطلاق».
كما تحدث زملاء عمل سابقون آخرون عن أسلوب سميث الجريء والاستباقي، وقال كُثر إن جهود ترامب لإيذائه لم تؤت بثمار، بحسب الشبكة.
نجاحات في أصعب القضايا
يشرف المدعي العام الفيدرالي جاك سميث على تحقيقين جنائيين منفصلين مع الرئيس الأمريكي السابق ترامب، كدأبه في اختيار أصعب القضايا في أحلك الظروف.
لدى سميث الذي يبلغ من العمر 54 عاماً، سجل منوع بالنجاحات، وسعى إلى ملاحقة المسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة وخارجها، محققاً نجاحات كبيرة، زادت من شهرته.
ووصفه المدعي العام ميريك غارلاند، بأنه «الاختيار الصحيح لإتمام هذه المسائل بطريقة عادلة وعاجلة»، وذلك عند إعلانه اختيار سميث لهذا المنصب، في نوفمبر الماضي.
مسيرة مهنية
ولد سميث في نيويورك، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، وبدأ حياته المهنية في النيابة العامة في عام 1994 كمساعد المدعي العام في مكتب محامي مقاطعة مانهاتن.
على مدار العقد الماضي، صعد إلى صفوف مكتب المدعي العام الأمريكي في مقاطعة بروكلين، حيث تابع عصابات لها صيت في العنف، ومحتالين من ذوي الياقات البيضاء وقضايا فساد عام.
كان أيضاً من بين أولئك الذين حققوا في الاعتداء الذي قام به المهاجر الهايتي، أبنير لويما، باستخدام عصا مكنسة، من قبل شرطة نيويورك.
أدى عمله في الفريق جزئياً إلى توصيته كمستشار خاص في قضايا ترامب، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.
وسافر إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية، في لاهاي بهولندا عام 2008، وأشرف على التحقيقات في جرائم الحرب كمحقق مبتدئ في المحكمة هناك.
وعاد إلى وزارة العدل بعد عامين كرئيس لوحدة النزاهة العامة في الوزارة، والتي تقاضي الجرائم الفيدرالية مثل الرشوة العامة وتزوير الانتخابات.
وظيفة أفضل من الأحلام
وفي مقابلة له مع وكالة أسوشييتد برس في عام 2010، تحدث سميث عن انتقاله الوظيفي واصفاً ذلك بأنه ترك «وظيفة الأحلام من أجل وظيفة أفضل».
وفي عهده، رفع المدعون دعوى فساد عامة ضد الحاكم السابق لولاية فيرجينيا، بوب ماكدونيل.
كما حاكمت الوحدة، المرشح الديمقراطي السابق لمنصب نائب الرئيس، جون إدواردز، لكن هيئة المحلفين برّأت إدواردز من إحدى التهم ووصلت إلى طريق مسدود في قضايا أخرى، ولم تتم محاكمته مرة أخرى.
في عام 2015، قبل سميث منصباً في مكتب المدعي العام الفيدرالي في ناشفيل بولاية تينيسي، ليصبح أقرب إلى العائلة.
وغادر في عام 2017 ليعمل لصالح شركة رعاية صحية خاصة بعد أن تم تجاوزه للحصول على منصب دائم، في ظل إدارة ترامب.
وبحلول عام 2018، عاد إلى لاهاي، حيث تولى منصب رئيس الادعاء بالمحكمة حول مزاعم جرائم الحرب في نزاع كوسوفو الذي حدث في التسعينات من القرن الماضي.
وعلى الرغم من حرصه على العودة إلى وزارة العدل، كان سميث في ذلك الوقت يتعافى من العملية الجراحية التي أجراها في ساقه اليسرى بعد تعرضه لحادث دراجة ولم يعد إلى الولايات المتحدة حتى يناير/كانون الثاني 2021.
وثائق قضائية
وكانت المحكمة الأمريكية، استدعت، الأربعاء، الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، للمثول أمامها.
وبحسب الوثائق القضائية، تم توجيه أربع تهم جنائية لترامب بناءً على اتهامه بمحاولة تغيير نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2020.
وكان من المقرر أن يسلم دونالد ترامب نفسه للسلطات الفيدرالية في واشنطن بعد ظهر الخميس، ويدخل في إقرار بالبراءة في اتهامات بأنه تآمر للاحتيال على الولايات المتحدة من بين جرائم أخرى في سعيه لتقويض نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
كما أنه من المتوقع أن يُحجز ترامب، وتؤخذ بصمات أصابعه في محكمة المقاطعة الفيدرالية قبل مرافقته إلى المحاكمة، التي تم تحديدها في الرابعة مساءً، بحسب الجارديان.
لائحة الاتهامات
كما وجه المدعي العام لمنطقة مانهاتن لائحة اتهام إلى ترامب في قضية غير ذات صلة، واتهمه بدفع مبالغ مالية للنجم الكبير ستورمي دانيلز قبل انتخابات عام 2016. ومن المتوقع أن يتم توجيه الاتهام إليه للمرة الرابعة في تهم تتعلق بالانتخابات لعام 2020 في جورجيا.
وجاءت الدعوى يوم الخميس بعد إصدار لائحة اتهام من 45 صفحة تزعم بشكل أساسي أن ترامب دعا إلى قوائم مزيفة للناخبين وسعى إلى إجراء «تحقيقات انتخابية وهمية» من وزارة العدل من أجل عرقلة التصديق على نتيجة الانتخابات في محاولة منه للبقاء رئيساً.