اقترحت الولايات المتحدة الليلة قبل الماضية مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يؤكد «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» ويتجنب الحديث عن أي وقف لإطلاق النار، فيما دعت الصين الأمم المتحدة إلى عقد قمة شاملة حول الوضع في الشرق الأوسط، مشددة على أن القوة «ليست وسيلة» لإنهاء النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، في وقت حذرت إيران إسرائيل والولايات المتحدة من «خروج الوضع عن السيطرة».
وفي مقابل، عدم دعوة المشروع إلى وقف إطلاق النار أو هدنة في القتال، يحث مشروع القرار الأمريكي جميع الدول إلى الحيلولة دون «اتساع رقعة العنف في غزة أو الامتداد إلى مناطق أخرى في المنطقة وذلك من خلال مطالبة حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى بالوقف الفوري لجميع الهجمات». وهذه الخطوة وفق مراقبين، تمثل محاولة جديدة من واشنطن لتأكيد وقوفها ودعمها المطلق لإسرائيل، خاصة وأن نص المشروع يبدأ بتأكيد حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها ضد «الإرهاب» وهو المفهوم الذي شكل مرجعية في توصيف هجوم حماس على مستوطنات غلاف غزة. ومع تطور الحرب ودخولها الأسبوع الثالث وبروز مصطلح «حماية المدنيين»، يؤكد مشروع القرار على ذلك، لكنه يضيف عبارة، «الذين يحاولون النجاة بأنفسهم» وهو ما يعطي الضوء الأخضر لموافقة أمريكية على تهجير أهالي قطاع غزة لسيناء وفقا لمخططات إسرائيلية.
ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم طرح مشروع القرار للتصويت أو متى. وتتطلب الموافقة على القرار تأييد تسعة أصوات على الأقل وعدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا حق النقض (الفيتو). وتأتي هذه الخطوة من جانب الولايات المتحدة بعد أن استخدمت حق النقض ضد نص صاغته البرازيل يوم الأربعاء كان يدعو إلى هدنة إنسانية في الصراع بين إسرائيل وحركة حماس، للسماح بدخول المساعدات إلى غزة.
من حهة أخرى، دعا تشاي جون مبعوث الحكومة الصينية الخاص إلى الشرق الأوسط، الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر سلام مؤثر وواسع النطاق لحل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي في أسرع وقت ممكن. وذكر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الصينية، أن تشاي جون شارك في قمة القاهرة للسلام يوم 21 أكتوبر، التي عقدت بمبادرة من مصر. وقال المبعوث الصيني: «يجب على الأمم المتحدة أن تسهل عقد مؤتمر سلام دولي أكثر هيبة وتأثيراً وأوسع نطاقاً بأسرع وقت ممكن». وأشار تشاي جون، إلى أن تصاعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أثبت مرة أخرى أنه لا يمكن تجاهل القضية الفلسطينية أو نسيانها. وشدد المبعوث الصيني، على أن المخرج من الحلقة المفرغة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو العودة إلى خطة «الدولتين لشعبين»، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الولايات المتحدة وإسرائيل من أن الوضع في الشرق الأوسط قد يخرج عن السيطرة ما لم توقف إسرائيل «فوراً الجرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية في غزة». وقال الوزير الإيراني إن «أي خطأ في الحساب في استمرار النزاع، الإبادة، المجزرة والتهجير القسري في حق سكان غزة والضفة الغربية، قد تكون له تداعيات ثقيلة» في المنطقة تؤثر في «مصالح الدول المعتدية». (وكالات)