حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، أمس الأربعاء، من أنها ستضطر إلى وقف عملياتها الإغاثية في قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي مركّز، بسبب نقص إمدادات الوقود، في وقت تتصاعد الدعوات إلى «وقف إطلاق نار» إنساني بين إسرائيل وحركة حماس، فيما طالبت الحكومة الألمانية بفتح «نوافذ إنسانية» تسمح بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، معتبرة أن الدعوة إلى وقف لإطلاق النار غير مناسبة في هذه المرحلة، في حين أكدت الأمم المتحدة أنها تعتبر أن قطاع غزة شهد «16 سنة من تراجع التنمية»، مشيرة إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى مساعدات اقتصادية دولية بمليارات الدولارات، لتعويض ما جرى بسبب الحصار المستمر منذ سنوات طويلة.
وبعد 18 يوماً من قصف إسرائيلي مدمر، وحصار شبه كامل، براً وبحراً وجواً، للجيب الفلسطيني، يبدو أن عمليات الإغاثة بدأت تلفظ أنفاسها، وحذرت الوكالة التابعة للأمم المتحدة من أن عملياتها وصلت حد الانهيار. وقالت الوكالة التي تقدم المساعدة ل600 ألف نازح في غزة «إذا لم نحصل على الوقود بشكل عاجل، سنضطر إلى وقف عملياتنا في قطاع غزة». وذكرت وكالات الإغاثة أن المستشفيات تعمل فوق طاقتها، ومولدات الكهرباء تفتقر للوقود فيما نزح نحو 1,4 مليون فلسطيني، هم أكثر من نصف سكان القطاع، من شماله، هرباً من القصف، أو بعد إنذار وجهته إسرائيل بإخلاء مدينة غزة. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني، أمس الأول الثلاثاء، إنه تسلم الدفعة الرابعة من المساعدات الإنسانية تضم ثماني شاحنات. وتضمنت المساعدات أدوية ومواد غذائية وماء، وليس الوقود، في وقت ادعى مارك ريغيف مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشبكة سي إن «ليس لدينا أي مصلحة في الوقت الحاضر في أن تتلقى الآلة العسكرية لحماس المزيد من الوقود، ولم نسمح بالوقود».
من جهة أخرى، قال المتحدث باسم المستشار الألماني، أولاف شولتس، ستيفن هيبيستريت خلال مؤتمر صحفي «حالياً، العمل كما لو أن المطلوب هو إرساء السلام، أو إبرام وقف لإطلاق النار، غير مناسب». واعتبر هيبيستريت أنّ الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول «مستمر، بوجود أكثر من 200 رهينة، بشكل عام، جميعهم من المدنيين الذين اختطفوا بعنف، وما زالوا محتجزين».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية سيباستيان فيشر إن برلين تدعو إلى فتح «نوافذ إنسانية»، و«نوافذ جوية وزمنية لا تشهد إطلاق نار».
وأكد أن الهدف من ذلك هو ان «يتأكد موظفو الأمم المتحدة الذين يرافقون القوافل الإنسانية من أنهم قادرون على إدخال هذه القوافل بأمان إلى قطاع غزة، ومن ناحية أخرى أن الأشخاص «الذين توجه إليهم المساعدات» قادرون على تسلمها بأمان».
في غضون ذلك، اعتبر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أمس الأربعاء، أن قطاع غزة شهد «16 عاماً من تراجع التنمية» منذ بدء الحصار الاسرائيلي في 2007، مشيراً إلى أن التداعيات الاقتصادية للحرب بين إسرائيل وحماس «من المستحيل تحديدها». وقالت هذه الهيئة في تقريرها السنوي عن الاقتصاد الفلسطيني «منذ بدء القيود والإغلاق، شهد قطاع غزة 16 عاماً من تراجع التنمية وتدمير الإمكانات البشرية، وفقد الحق في التنمية». وقال ريتشارد كوزول-رايت، مدير قسم استراتيجيات العولمة والتنمية في «الأونكتاد» في مؤتمر صحفي «من المستحيل تحديد العواقب الاقتصادية للأزمة الإنسانية الحالية في غزة».(وكالات)