واصلت القوات الإسرائيلية، أمس الأربعاء، سياسة «الأرض المحروقة» في قطاع عزة، مع سقوط مئات الضحايا، وتدمير واسع للمساكن والمرافق المدنية، فيما ردت الفصائل الفلسطينية بإطلاق صواريخ على إسرائيل بلغ أحدها مدينة إيلات، على خليج العقبة، للمرة الأولى منذ بداية الحرب، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التحضير للاجتياح البري، بينما تؤكد أوساط مطلعة أن ساعة الصفر للعملية سيحددها الرئيس الأمريكي، جو بايدن.

وتسبب قصف إسرائيلي عنيف، أمس الأربعاء، بتسوية سلسلة عمارات ومنازل سكنية بالأرض، في أحد أحياء مدينة غزة، في إطار سياسة «الأرض المحروقة» التي تعتمدها تل أبيب في حربها على القطاع، وتخلّف نحو 32 قتيلاً فلسطينياً كل ساعة، أغلبيتهم نساء وأطفال. وقالت تقارير إن الطائرات الحربية الإسرائيلية أسقطت ما معدله 22 صاروخاً تدميرياً لكل كيلومتر مربع في قطاع غزة، الذي لا تتجاوز مساحته 365 كيلومتراً، والمكتظ بأكثر من 2.3 مليون نسمة، منذ بدء الهجوم العسكري غير المسبوق في السابع من الشهر الجاري.

وفي الأثناء، ارتفعت حصيلة الضحايا في غزة جراء القصف الإسرائيلي المتواصل منذ بدء الحرب إلى 6546 قتيلاً، معظمهم مدنيون. وقالت وزارة الصحة في القطاع إن من بين القتلى «2704 أطفال، و1584 سيدة، و364 مسناً، إضافة إلى إصابة 17439 مواطناً بجروح مختلفة». وأفادت الوزارة ب«مقتل 756 فلسطينياً بينهم 344 طفلاً في القصف الإسرائيلي على غزة خلال ال24 ساعة الماضية»، بزيادة نحو 52 قتيلاً عن اليوم السابق، أمس الأول الثلاثاء، الذي شهد 704 ضحايا خلال 24 ساعة.

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، مقتل 3 موظفين آخرين من «الأونروا»، ليصل المجموع إلى 38 موظفاً قتلوا منذ السابع من أكتوبر.    وأكدت أن «مدرسة تابعة للوكالة في رفح تؤوي 4600 شخص، تعرضت لأضرار جانبية شديدة جراء قصف إسرائيلي، كما أنّ الأربع والعشرين ساعة المقبلة ستكون حرجة للغاية في قطاع غزة». في المقابل، أعلنت «كتائب القسام»، الذراع المسلحة لحركة «حماس»، أنها استهدفت مدينتي حيفا وإيلات بالصواريخ، كما قصفت عسقلان وزيكيم، رداً على استهداف المدنيين. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن استهداف إيلات التي تبعد نحو 220 كيلومتراً عن غزة يشير إلى تحسن قدرات «حماس» الصاروخية،.

وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي سقوط صواريخ قرب إيلات وحيفا، من دون إصابات.  

في غضون ذلك، فنّدت صحيفة «نيويورك تايمز»، رواية الجيش الإسرائيلي التي تقول إن صاروخ المستشفى المعمداني أطلق من غزة، مبينة أن الصاروخ في الفيديو الذي استند إليه الجيش لم يطلق من القطاع.

وقالت الصحيفة الأمريكية في تقرير تحت عنوان: «نظرة فاحصة على بعض الأدلة الرئيسية في انفجار مستشفى غزة»، إن «الفيديو يظهر قذيفة تخترق سماء غزة المظلمة وتنفجر في الهواء. وبعد ثوان شوهد انفجار آخر على الأرض».

ولفتت إلى أن «هذه اللقطات أصبحت دليلاً يتم الاستشهاد به على نطاق واسع رداً على المزاعم الإسرائيلية والأمريكية، بعدما أكد مسؤولون من الجانبين أن صاروخا فلسطينياً طائشاً تعطل في السماء، وسقط على الأرض، وتسبب في انفجار مميت في المستشفى المعمداني في مدينة غزة».

إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان بثه التلفزيون، أمس الأربعاء، أن إسرائيل تستعد لشن هجوم بري على قطاع غزة، لكنه أحجم عن تقديم أي تفاصيل عن توقيت العملية أو أي معلومات أخرى.  وقال المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هارئيل، إنه يمكن توقّع العملية البرية في غزة، ولكن توقيتها «يعتمد على الرئيس الأمريكي جو بايدن». وقبل ذلك، أفادت صحيفة أمريكية بأن إسرائيل وافقت على تأجيل العملية البرية في غزة حتى تتمكن الولايات المتحدة من نقل أنظمة دفاعها الجوي إلى المنطقة لحماية الجيش الأمريكي.  (وكالات)