كثف الجيش الإسرائيلي قصفه على المستشفيات في قطاع غزة، أمس السبت، وخصوصاً على مجمع الشفاء الطبي، تزامناً مع اليوم ال36 للهجوم الإسرائيلي، وذلك على الرغم من الدعوات العربية والدولية لتحييد المرافق الصحية، بينما قالت وزارة الصحة في القطاع إنها لم تعد قادرة على إحصاء أعداد القتلى والجرحى جراء الهجوم الإسرائيلي المستمر على القطاع، نتيجة انقطاع الاتصال بين المستشفيات التي تتعرض للقصف العنيف منذ الليلة قبل الماضية وبصفة خاصة مجمع الشفاء الطبي. الذي يتعرض محيطه للقصف المستمر.

وبالتزامن مع تواصل الغارات الإسرائيلية على منازل المدنيين، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، توقف العمل في مجمع الشفاء الطبي وخروجه عن الخدمة بسبب القصف ونفاد الوقود. كما أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن القوات الإسرائيلية فتحت نيران أسلحتها على مستشفى القدس في حي تل الهوى بمدينة غزة.

وأضافت وزارة الصحة في بيان: «تبعد دبابات الاحتلال مسافة 20 متراً عن مستشفى القدس وتسود حالة من الخوف والهلع بين المرضى والنازحين».

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: «إن الجيش الإسرائيلي يواصل قصف منازل الآمنين وارتكاب أفظع المجازر والجرائم ضمن المحرقة الوحشية التي ينفذها في قطاع غزة ضد المدنيين والأطفال والنساء والمستشفيات والمؤسسات المختلفة وكل معالم الحياة، ما فاقم المعاناة الإنسانية بشكل غير مسبوق على الفلسطينيين».

وأكدت تقارير من غزة أن الانهيار يهدد مستشفيات جنوب القطاع أيضاً لعدم توفر الوقود، مشيرة إلى أنه خلال الساعات المقبلة ستتفاقم معاناة المستشفيات، إذا لم يتم إدخال الوقود والمساعدات الطبية.

وبلغ إجمالي عدد المجازر التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر، أكثر من 1130 مجزرة، فيما بلغ عدد الضحايا أكثر من 11100 فلسطيني، بينهم أكثر من 8000 طفل وامرأة، وزاد عدد المصابين إلى أكثر من 30000 جريح.

وبموازاة ذلك، تواصلت المواجهات المسلحة بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، وامتدت إلى محاور جديدة. واستمر القتال العنيف في مدينة غزة وما حولها بين قوات الجيش الإسرائيلي ومسلحي الفصائل، مع اقتراب الجيش من مستشفى الشفاء. وأظهرت لقطات حية للمنطقة قتالاً عنيفاً في محيط المستشفى، مع أصوات إطلاق نار وانفجارات مستمرة ودخان كثيف يتصاعد من المنطقة.

وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أن مقاتليها خاضوا اشتباكات ضارية وفجروا آليات إسرائيلية في كل محاور ونقاط التوغُل داخل غزة. كما قصفت «القسام» منطقة بئر السبع برشقة صاروخية رداً على المجازر بحق الفلسطينيين في غزة، فيما دوت صفارات الإنذار الإسرائيلية في منطقة النقب وبئر السبع بعد الرشقة الصاروخية.

وتبنت «كتائب القسام» استهداف 3 آليات شمال غربي مدينة غزة، وأعلنت تدمير حشد للآليات المتوغلة غرب إيرز بقذائف الهاون.

وأعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد»، أن مقاتليها خاضوا اشتباكات ضارية في محيط مجمع الشفاء الطبي وحي النصر ومخيم الشاطئ، وأوقعوا إصابات مباشرة في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وأكدت «سرايا القدس» أنها استهدفت التحشدات العسكرية المتوغلة جنوب حي الزيتون بوابل من قذائف الهاون ال 60 النظامي والعيار الثقيل وعدد من الصواريخ.

إلى ذلك، قالت وول ستريت جورنال إن إسرائيل تسارع الخطى لمحاولة اجتثاث حركة «حماس» في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ونقلت الصحيفة الأمريكية عن جنود ومسؤولين حاليين وسابقين أنه كلما اقتربت القوات الإسرائيلية من وسط مدينة غزة أكثر، فستواجه مقاتلي «حماس» بأعداد أكبر، وسيهاجمونها ثم ينسحبون أو يختفون تحت الأرض، ما سيؤدي إلى إبطاء تقدمها. وقال نقيب إسرائيلي قاد وحدة احتياط مدرعة إلى شمال غزة الأيام الأولى للغزو: «كلما توغلنا أكثر، أصبحت المعركة أصعب». (وكالات)