شهدت محاور عدة من شمال قطاع غزة، أمس الأحد، اشتباكات ضارية وغير مسبوقة تجري في محيط مستشفى «الشفاء» ومحاور أخرى، حيث تدور حرب شوارع شرسة، فيما قالت الأمم المتحدة إن عدداً كبيراً من القتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على مقر لها في القطاع، في حين تواصل ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين جراء القصف العشوائي للجيش الإسرائيلي الذي يتكتم على معظم خسائره.
ودارت معارك عنيفة وسط عمليات قصف في محيط مستشفيات غزة، أمس الأحد، بين مقاتلي الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية التي تحاول التقدم، ما يهدد حياة آلاف الفلسطينيين العالقين في مرافق صحية حذرت منظمات دولية من أن وضعها «كارثي» وينذر بجعلها «مشرحة».
وقالت منظمة غير حكومية إن الوضع في غزة يزداد مأساوية بالنسبة إلى المستشفيات في شمال القطاع حيث توفي رضيعان من الخُدَّج بسبب انقطاع الكهرباء في وحدة عناية مركزة للأطفال. بالتوازي مع معارك في محاور عدة، بينها مخيم الشاطئ وحي الشيخ رضوان وحي النصر ومفرق الاتصالات وحي تل الهوى وبرج الوحدة.
وتصاعدت الاشتباكات مع تطويق الجيش الإسرائيلي مستشفى «الشفاء» بعدما قصف الطيران محيط المستشفى مخلفاً المزيد من الضحايا، في محاولة لإجبار النازحين والأطباء والمرضى على مغادرته.
وأعلنت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، أمس الأحد، عن «كارثة تحدث في المستشفيات في قطاع غزة»، مشيرة إلى أن المرضى يموتون دون الحصول على علاجاتهم. وقالت الكيلة، في بيان صحفي، إن الذين يموتون هم مرضى غسيل الكلى من الأطفال وكبار السن دون حصولهم على جلسات الغسيل، مؤكدة «حدوث فظائع في مستشفيات قطاع غزة، خصوصاً مجمع الشفاء الطبي»، مع انقطاع الكهرباء ونفاد الدواء والماء والوقود.
وأعلن المتحدث باسم المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أمس، أن حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة ارتفعت إلى 11180 قتيلاً و28200 مصاب. وقال المتحدث الإعلامي «عدد القتلى في غزة بلغ 11180 بينهم 4609 أطفال، وبلغ عدد المصابين 28 ألفاً و200 شخص، 70 % منهم من النساء والأطفال». وأضاف أن «22 مستشفى و49 مركزاً صحياً توقفت عن العمل في غزة».
وقالت الأمم المتحدة إن عدداً كبيراً من القتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على مقر لها في قطاع غزة. وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أشيم شتاينر إنّ «مكتب البرنامج في غزة تعرّض للقصف الليلة قبل الماضية»، وأضاف أن هناك أنباء عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف مدنيين لجأوا إلى مقر المكتب طلباً للأمان.
ومنذ أكثر من شهر، يهاجم الجيش الإسرائيلي كل أنحاء قطاع غزة، مع تركيز عمليته البرية على شمالي القطاع، حيث يعيش نصف السكان الذين اضطرت أعداد كبيرة منهم للنزوح جنوباً.
وتدور الاشتباكات العنيفة وحرب الشوارع في عدة مناطق من بينها شمال بيت حانون ومنطقة أبراج العودة وشمال جباليا وفي بيت لاهيا شمال القطاع. وأعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، أمس الأحد، تدمير دبابتين وناقلة جند للجيش الإسرائيلي جنوب غربي غزة. وأعلنت الكتائب لاحقاً عن استهداف ثلاث آليات بقذائف «الياسين 105» غربي القطاع.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن الحصيلة الإجمالية لقتلاه في الحرب التي أطلقها على قطاع غزة. وأعلن مساء السبت عن مقتل 5 من جنوده في شمال قطاع غزة وإصابة 6 آخرين بجروح، ليرتفع عدد القتلى الإسرائيليين منذ التوغل البري في القطاع إلى 44 قتيلاً، بينما يرتفع الإجمالي منذ 7 أكتوبر إلى 361 قتيلاً.
وفي ذات السياق، يتداول نشطاء في إسرائيل أنباء عن خسائر كبيرة مني بها الجيش الإسرائيلي في المعارك البرية التي يخوضها في قطاع غزة، وأشار بعض هذؤلاء النشطاء إلى أن «أحد مستشفيات شمال إسرائيل يؤوي أكثر من 350 جريحاً من جنود الجيش، بينهم أكثر من 100 في حالة حرجة» (وكالات)