غزة - رويترز

حملت الأمطار الغزيرة التي هطلت على قطاع غزة، الثلاثاء، معها هموماً وتحديات جديدة للفلسطينيين الذين شردتهم أسابيع من القصف الإسرائيلي.

وفاقم بدء موسم الأمطار، واحتمال حدوث فيضانات، الخوف من احتمال قصور نظام الصرف الصحي في القطاع المكتظ بالسكان وانتشار الأمراض. وفي ملجأ للأمم المتحدة في خان يونس بجنوب غزة، أثار المطر هلع النازحين الذين استيقظوا ليجدوا ملابسهم التي علقوها لتجف ليلاً ابتلت تماماً.

وقالت فايزة سرور التي لاذت بالفرار جنوباً بعد الهجوم الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول: «كنا في بيت من حجارة والآن إحنا في خيمة». وأضافت: «شراشف النايلون والخيمة والخشب لن تقاوم الفيضان. الناس ينامون على الأرض، ما عساهم أن يفعلوا؟ أين يذهبون؟». وقد يصبح الشتاء ممطراً وبارداً في غزة، ويشهد القطاع أحياناً فيضانات.

وقال النازح كريم مريش، إن الناس في الملجأ يدعون ليتوقف المطر. وأضاف: «كل هؤلاء الأطفال والنساء وكبار السن يدعون الله ألا تمطر، إذا هطل المطر سيكون الوضع صعباً والمعاناة لا توصف».

وقالت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي، إن غزة تواجه احتمالات متزايدة لانتشار الأمراض، لأن القصف الجوي الإسرائيلي عطل النظام الصحي، وقلص القدرة على الحصول على المياه النظيفة وتسبب في تكدس الملاذات.

وعبرت المنظمة عن قلقها الثلاثاء، من احتمال هطول أمطار قد تتسبب في فيضانات وغمر مرافق الصرف الصحي المتضررة.

وقالت مارجريت هاريس المتحدثة باسم المنظمة في جنيف: «شهدنا انتشار حالات الإسهال». وأضافت، أن هناك أكثر من 30 ألف حالة إسهال في وقت تتوقع فيه المنظمة ألفي حالة عادة.

وتابعت: «تضررت البنية التحتية كثيراً. ولدينا نقص في المياه النظيفة. والناس مكدسون بشدة. وهذا سبب لمطالبتنا بوقف إطلاق النار الآن».

وقال أحمد بيرم، المتحدث باسم المجلس النرويجي للاجئين، إن بداية موسم الأمطار تمثل «أصعب أسبوع في غزة منذ بدء التصعيد» العسكري. وأضاف: «الأمطار الغزيرة تعني عراقيل كثيرة أمام حركة الناس وفرق الإنقاذ. سيفاقم هذا صعوبة إنقاذ المحاصرين تحت الأنقاض، أو دفن الموتى، كل هذا وسط قصف متواصل وكارثة نقص الوقود».

* «هنا والآن»

وأمام الحجم الهائل للاحتياجات الإنسانية لسكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، لم تتمكن منظمات الإغاثة من الاستعداد لمواجهة التحديات التي قد تفرضها الأمطار والفيضانات.

وقالت جولييت توما، مديرة العلاقات العامة في (أونروا) إن الوكالة تركز على تلبية احتياجات السكان «هنا والآن».

وأضافت: «نجد صعوبة بالغة في الاضطلاع بالأمر من ساعة إلى أخرى بأنفسنا، لأن الوضع على الأرض بائس جداً».

وأوضحت أن مجرد هطول كمية من الأمطار قد يغرق شوارع غزة لعدم قدرة نظام الصرف الصحي على سحب المياه.

وأضافت: «هذا في يوم عادي. ليس في الوقت الذي أصبح فيه نصف قطاع غزة، إن لم يكن أكثر، تحت الأنقاض».

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها عاجزة أيضاً عن التخطيط لما هو أبعد من الاحتياجات اليومية لسكان غزة.

وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في غزة وليام شومبرج: «الهشاشة والتعقيد الشديدان للوضع نتيجة أعمال القتال يدفعنا إلى التركيز مباشرة على العواقب الإنسانية التي تتغير من يوم لآخر».

وتنفذ إسرائيل هجمات عسكرية واسعة ضد قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بهدف القضاء على حركة «حماس»، وأودى قصفها بحياة أكثر من 11 ألف شخص حتى الآن.