استمر القصف الإسرائيلي المكثف على جنوب قطاع غزة، أمس الثلاثاء، في محاولة لدفع مئات آلاف الفلسطينيين لعبور الحدود إلى سيناء، بالتوزاي مع معارك ضارية في خان يونس ومناطق الوسط والشمال، وأعلنت كتائب «القسام» و«سرايا القدس»، عن قتل عدد من الجنود وتدمير العديد من الآليات العسكرية الإسرائيلية، بينما اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل ضابط وإصابة جنود بجروح بالغة، وأقر بمصرع 20 جندياً بما أسماها نيراناً صديقة خلال المعارك الأخيرة.

في اليوم السابع والستين للحرب على قطاع غزة، ارتفعت حصيلة الضحايا الفلسطينيين إلى 18421 قتيلاً فلسطينياً وأكثر من 50 ألف جريح. وأعلنت وزارة الصحة في غزة اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان بمخيم جباليا، بعد حصاره وقصفه عدة أيام، مشيرة إلى أن 22 فلسطينياً بينهم أطفال ونساء قتلوا وأُصيب آخرون في غارات استهدفت منازل في محافظتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة في مؤتمر صحفي «رصدنا 326 ألف إصابة بأمراض معدية وصلت الى المراكز الصحية من مراكز الإيواء ونرجح أن يكون العدد أكبر بكثير». وكشف أنه خلال ساعات يوم أمس «ارتكبت قوات الاحتلال الاسرائيلي 17 مجزرة وجرائم إبادة جماعية ممنهجة في كل مناطق قطاع غزة بما فيها مدينة رفح»ا لتي تدّعي كذباً أنها آمنة.

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي إنه يتقدم في العديد من المحاور، وكثف من ضرباته الجوية على رفح، بما في ذلك «شريط فيلادلفيا»، وهي المنطقة الحدودية بين قطاع غزة ومصر في أقصى جنوب رفح، والتي تعد من الخطوط الحمر بالنسبة إلى القاهرة التي ترفض الضغط الإسرائيلي لدفع مئات آلاف الفلسطينيين لدخول سيناء.

وتمركزت عشرات الدبابات والمدرعات عند محور الشارع الشرقي الجنوبي لخان يونس، فيما دمر القصف البنية التحتية والطرقات والمزيد من البنايات والبيوت على ساكنيها في مدينة غزة. كما شهدت منطقة الشيخ رضوان في شمال غرب غزة اشتباكات عنيفة، وكذلك على محور طريق صلاح الدين بين حيي الزيتون والشجاعية.

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، استعادة جثتي رهينتين إسرائيليين في قطاع غزة خلال عملية عسكرية.

وقال الجيش «خلال عملية في غزة، تم العثور على جثتي ايدين زاكاريا و(الجندي) زيف دادو وإعادتهما إلى اسرائيل». وقال الجيش إنه خلال عملية العثور على الجثتين «سقط جنديان في المعركة وأصيب جنود آخرون»، دون أن يوضح مكان العثور.

وفي وقت سابق، أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أن مقاتليها استهدفوا قوة إسرائيلية راجلة مكونة من 20 جندياً بقذيفة، وأوقعوهم بين قتيل وجريح في منطقة الشيخ رضوان، بينما كشف الجيش الإسرائيلي أن 20 من جنوده قتلوا في قطاع غزة عن طريق الخطأ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، مقتل ضابط متأثراً بجراحه، وإصابة 3 جنود بجروح بالغة خلال معارك شمالي وجنوبي قطاع غزة، بينما أعلن مستشفى سوروكا الإسرائيلي أنه استقبل خلال يوم أمس الأول 27 جندياً إسرائيلياً جريحاً، 5 منهم في حالة حرجة. وبذلك يصبح العدد الكلي لقتلى الجيش الإسرائيلي 435 ضابطاً وجندياً منذ عملية طوفان الأقصى، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وذكرت وسائل إعلام عبرية عن مصادر عسكرية قولها إن 13 من القتلى، سقطوا بتشخيص خاطئ على أنهم مقاتلون فلسطينيون، وأطلقت النيران عليهم، أو بنيران من الجو، وبعضهم قتل بنيران الدبابات ونيران من المشاة.

وتحدثت المصادر عن بعض حوادث قتل الجنود، وقالت إن أحدهم قتل برصاصة مرتدة من أحد زملائه، من دون نية إصابته. كما أنه أشار إلى مقتل جنديين بحوادث دهس من قبل الآليات العسكرية، دبابات وناقلات جند مدرعة، فضلاً عن مقتل جندي بإطلاق نيران من رشاش دبابة.

ولفت التقرير إلى أن جنديين قتلا بشظايا أسلحة، مثل تفجير عبوات ناسفة إسرائيلية تسببت في إصابة الجنود وقتلهم. كما قُتل عدد من الجنود لعدة أسباب منها العدد الكبير للقوات في الميدان، ومدة القتال وطبيعته والإرهاق، وعدم الانضباط العملياتي ونقص التنسيق بين القوات. (وكالات)