واصلت إسرائيل، أمس الاثنين، قصف قطاع غزة بكثافة جواً وبراً وبحراً في اليوم ال 80 من حرب لا تسمح للمدنيين المهددين بمجاعة بالتقاط أنفاسهم، على الرغم من الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار، فيما ارتكب الجيش الإسرائيلي 25 مجزرة خلال 24 ساعة في غزة، أودت بحياة نحو 250 شخصاً وأصيب نحو 500 آخرين بجروح، في وقت تواصلت المعارك الضارية بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي على كل محاور التوغل، وألحقت به خسائر بشرية ومادية جسيمة، بينما أكد مسؤول إسرائيلي أن السيطرة على خان يونس جنوب غزة قد تستغرق أشهراً، في حين تحدثت مصادر طبية فلسطينية عن انتشار أمراض خطيرة تؤشر إلى كارثة صحية على أبواب غزة.

ونفذ الطيران الإسرائيلي، سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً متواصلاً على مخيمات البريج والمغازي والنصيرات، فيما قصفت الطائرات الطريق الرئيسية بين مخيمات المنطقة الوسطى، لإعاقة وصول سيارات الإسعاف والدفاع المدني إلى أماكن الاستهداف المختلفة. وقال مسؤولون طبيون فلسطينيون إن عدد قتلى الغارات الجوية الإسرائيلية على وسط قطاع غزة ارتفع إلى 106. وقالت وزارة الصحة في غزة أمس الاثنين إن 20,674 قتلوا وأصيب 54,536 جراء القصف والغارات الإسرائيلية على القطاع منذ بداية الحرب. وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة عن مقتل 250 وإصابة 500 جراء القصف الإسرائيلي على القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وفي وقت مبكر من أمس الاثنين، أسفر قصف عن مقتل 12 شخصاً قرب قرية الزوايدة الصغيرة وسط القطاع. كما أودى القصف على خان يونس في الجنوب بحياة 30 شخصاً على الأقل.

وأعلنت «كتائب القسام» و«سرايا القدس»، عن قتل عدد من الجنود وتدمير العديد من الآليات العسكرية الإسرائيلية خلال الساعات الماضية، وأنهما تخوضان اشتباكات ضارية على مختلف محاور التوغل. وأصدرت الفصائل الفلسطينية منذ صباح أمس بيانات منفصلة بشأن مسار المعارك في تلك المناطق، كما أعلنت عن تدمير عدد من الآليات وقتل جنود إسرائيليين في كمائن، بالتزامن مع قصف حشودات إسرائيلية داخل غزة وفي غلاف القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، مقتل جنديين وارتفاع حصيلة قتلاه إلى 489 منذ 7 أكتوبر، فيما بلغ عدد القتلى بصفوفه منذ بدء عمليته البرية في غزة في 27 أكتوبر نحو 156.

ودانت الخارجية الفلسطينية الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة لمناطق المغازي والبريج وخان يونس في قطاع غزة، وأكدت الوزارة «أن إسرائيل تستخف بالإجماع الدولي على وقف حرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين الفلسطينيين ولجم ميليشيات المستوطنين المسلحة، وتتعمد تصعيد مجازرها ضد الشعب الفلسطيني بهدف إفشال المقاصد الأممية والأمريكية التي تقف خلف اعتماد القرار 2720».

من جهة أخرى، قال مدير مستشفى «أبو يوسف النجار» في غزة مروان الهمص إن أعداداً كبيرة من النازحين أصيبوا بالجدري والأمراض الجلدية، في ظل الكارثة الصحية وانتشار الأمراض المعدية في القطاع. وأكد الهمص أن كارثة صحية وإنسانية على الأبواب، في حال عدم التدخل بشكل عاجل لوقف القصف الإسرائيلي.

وفي وقت سابق، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف»، إن خطر الموت جوعاً صار حقيقياً في غزة، وطالبت بوصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن إلى جميع الأطفال والأسر في القطاع.

في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن السيطرة على مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة قد تستغرق عدة أشهر. ووفقاً للمسؤول الذي لم يكشف عن اسمه قد يستغرق الجيش الإسرائيلي عدة أشهر حتى يتمكن من فرض سيطرته على مدينة خان يونس جنوباً، كما فعل خلال الأشهر الثلاثة الماضية في الشمال. وأشار إلى أن التكتيكات التي يتبعها مقاتلو حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» تهدف إلى إنهاك القوات الإسرائيلية، الأمر الذي يتسبب بهذه الخسائر الكبيرة في صفوف الجيش.(وكالات)