القاهرة/غزة/القدس - (رويترز)
دكت القوات الإسرائيلية وسط قطاع غزة من البر والبحر والجو الأربعاء، وقالت السلطات الفلسطينية إن عشرات الأشخاص قتلوا من بينهم 20 في هجوم واحد، وأنه لا يوجد هناك مكان آمن في القطاع.
وفي تجل لإصرار إسرائيل على سحق حماس رغم دعوات دولية متزايدة لوقف إطلاق النار، قال رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي الثلاثاء، إن الحرب ستتواصل شهوراً كثيرة، وإنه لا توجد «طرق مختصرة لتفكيك حماس».
وهذا الأمر ينذر بأنه لا مؤشرات عن التوصل لهدنة قريبة لوقف القتال ولو حتى مؤقتاً في غزة.
انقطاع الاتصالات
وقال بيان لوزارة الصحة في غزة، إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 20 فلسطينيا الأربعاء، بالقرب من مستشفى الأمل في خان يونس جنوب قطاع غزة. ولم يصدر تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي.
وأدى انقطاع الاتصالات في معظم أنحاء القطاع إلى عرقلة جهود الوصول إلى القتلى الفلسطينيين خلال الليل، لكنها عادت تدريجياً مع الضحى.
وقال مسعفون إن خمسة فلسطينيين قتلوا في ضربة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي وسط قطاع غزة، كما قال مسؤولون في قطاع الصحة إن مستشفى الشفاء استقبل سبع جثث لفلسطينيين قتلوا في مدينة غزة شمال القطاع ليلاً.
وقال سكان، إن قتالاً عنيفاً دار شرقي وشمالي البريج وفي قرية جحر الديك القريبة، حيث قالوا إن الدبابات الإسرائيلية تتمركز هناك.
وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء، إن ثلاثة جنود آخرين قتلوا في المعارك في قطاع غزة، ما يرفع عدد القتلى في صفوفه منذ بدء الاجتياح البري للقطاع في 20 أكتوبر/ تشرين الأول إلى 166.
ومنذ أن قتلت حماس 1140 واحتجزت 240 شخصاً في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول بحسب الإحصاءات الإسرائيلية، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهجوم شامل على غزة، ما أدى لتدمير معظم القطاع.
21 ألف قتيل
قالت وزارة الصحة في غزة، إن القوات الإسرائيلية قتلت 195 فلسطينياً وأصابت 325 آخرين في الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليصل العدد المسجل إلى 21110 قتلى و55243 جريحا في الهجمات الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني الساحلي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.
وأصبح كل سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تقريباً بلا مأوى، وكثيرون منهم نزحوا عدة مرات.
وفي الوقت نفسه، واصلت العائلات في إسرائيل حملتها من أجل إطلاق سراح ذويهم المحتجزين في غزة منذ 7 أكتوبر.
الحدود اللبنانية
قال الجيش الإسرائيلي الأربعاء، إن طائراته استهدفت أيضاً مواقع عسكرية لحزب الله ومواقع أخرى في لبنان. وشوهد تصاعد كبير للدخان على الحدود.
وقالت مصادر أمنية إن حزب الله، أطلق أكبر عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة ضد إسرائيل الأربعاء في يوم واحد منذ بدء موجة الاشتباكات اليومية.
لا مكان آمنا
ولتسليط الضوء على صعوبات معالجة الجرحى في غزة، نشرت منظمة الصحة العالمية صوراً التقط أغلبها الاثنين والثلاثاء في عدة مستشفيات في القطاع، ووصف منسق فريق الطوارئ الطبي في المنظمة شون كيسي قدرة القطاع الصحي الحالية بالقطاع بأنها 20 بالمئة مما كانت عليه قبل 80 يوماً.
وقال كيسي في وصف الموقف «هناك دماء في كل مكان في تلك المستشفيات في الوقت الحالي»، مضيفا أنه ما من مكان آمن في قطاع غزة.
وأضاف «كل ما نراه تقريباً هي حالات إصابة بجروح صعبة للغاية على نطاق يصعب تصديقه حقا... إنه حمام دم وكما قلنا من قبل إنها مذبحة».
وقال كيسي إنه لا يوجد مكان آمن في غزة.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأربعاء، إن مجمع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس تعرض للقصف الثلاثاء. وقال الصليب الأحمر على موقع إكس (تويتر سابقاً)، إن الغارة تسببت في أضرار وأثارت الذعر بين العاملين هناك والنازحين المحتمين بالمنشأة.
قصف عشوائي
تقول إسرائيل، إنها تفعل ما في وسعها لحماية المدنيين وتحمل حماس مسؤولية تعريضهم للأذى، بسبب إطلاق هجماتها من مناطق يوجد بها مدنيون، وهو ما تنفيه حماس.
وقالت الولايات المتحدة، إن على إسرائيل بذل المزيد من الجهود للحد من عدد القتلى المدنيين، بسبب ما وصفه الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه «قصف عشوائي».
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه يواصل ضرب ما وصفها بأنها «الأهداف» في قطاع غزة، واستخدم في بعض الأحيان البحرية لضرب مشتبه فيهم اعتبر أنهم يشكلون تهديداً لقواته البرية.
وفي حي الشجاعية بمدينة غزة، قال بيان للجيش الإسرائيلي، إن هجوما إسرائيليا على مسلحين راجلين تسبب في انفجارات ثانوية، بما يشير إلى أن المنطقة تم تلغيمها بالمتفجرات لمهاجمة الجنود.
الضفة الغربية
قالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن ستة قتلوا في مدينة طولكرم بالضفة الغربية خلال مداهمة إسرائيلية. وقال بيان عسكري إسرائيلي عن الحادث، إن قوات إسرائيلية كانت تنفذ عملية تعرضت لهجوم من مسلحين ألقوا عبوات ناسفة عليهم. وأضاف البيان أن طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قصفت المهاجمين.
وقال سكان، إن الشبان ليسوا مقاتلين ولا متشددين وكانوا بعيدين عن المناطق التي اندلعت فيها الاشتباكات.
وقالت سعيدة الفماوي، والدة أحد الشبان «كان مشهداً لم أتمكن من رؤيته، كان شيئا لا يمكنك النظر إليه».
وفي مقابلة مع التلفزيون المصري قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن إسرائيل تعتزم البقاء في قطاع غزة بعد الحرب، لكن العالم لا يوافق على ذلك.
وأضاف أن بمقدور الولايات المتحدة أن «تأمر» إسرائيل بالموافقة على أن يصبح قطاع غزة جزءاً من دولة فلسطينية مستقبلية.