(رويترز)
سحبت إسرائيل دبابات من بعض أحياء مدينة غزة، وفق شهدات سكان، الاثنين، فيما أعلنت أنها تعتزم إجراء تغيير في الخطط وتقليص عدد القوات، لكن القتال احتدم في أماكن أخرى من القطاع وسط قصف مكثف.
وتقول إسرائيل إن الحرب في غزة، التي حولت معظم مناطق القطاع إلى أنقاض وأودت بحياة الآلاف وزجت بسكانه البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة في كارثة إنسانية، لا تزال أمامها شهور كثيرة.
لكن إسرائيل أشارت إلى مرحلة جديدة وشيكة في الحرب، إذ قال مسؤول، الاثنين: إن الجيش سوف يقلص قواته في غزة هذا الشهر وينتقل إلى مرحلة تستمر لشهور من عمليات «التطهير». وأضاف المسؤول أن خفض القوات سيسمح لبعض جنود الاحتياط بالعودة إلى الحياة المدنية، ما يدعم الاقتصاد الإسرائيلي المتضرر من الحرب، مع توفير وحدات تحسباً لنشوب صراع أوسع في الشمال مع حزب الله اللبناني.
وهزت نيران المدفعية المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل منطقة الحدود منذ اندلاع الصراع في غزة، وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ غارة جوية، الاثنين، ومن شأن أي تصعيد جديد أن يهدد بنشوب حرب إقليمية أوسع نطاقاً.
وأودى الهجوم الإسرائيلي بحياة أكثر من 21978 شخصاً من غزة، وفق السلطات الصحية الفلسطينية في القطاع.
ودفع حجم المعاناة في غزة، حيث أدى القصف إلى نزوح جميع سكان القطاع تقريباً من ديارهم، حلفاء إسرائيل الغربيين بما في ذلك الولايات المتحدة إلى حثها على تقليص نطاق الهجوم.
وقالت ليان حرارة (11 عاماً) في رفح: «أمنيتي لعام 2024 هي ألا نموت... لقد انتهت طفولتنا. لا يوجد حمام ولا طعام ولا ماء. فقط خيام. لا يوجد مكان آمن. لا يوجد شيء. أمنيتنا هي العودة إلى منازلنا».
وذكر سكان في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، في الجزء الشمالي من الجيب، حيث تركز الهجوم الإسرائيلي في البداية، أن الدبابات انسحبت بعد ما وصفوها بأنها أعنف عشرة أيام من الحرب منذ بدء الصراع.
وقال ناصر، وهو أب لسبعة أطفال يعيش في حي الشيخ رضوان ولم يذكر اسم عائلته خوفاً من الانتقام الإسرائيلي: إن الدبابات كانت قريبة جداً. وكان السكان يرونها أمام المنازل، ما جعلهم غير قادرين على الخروج لملء المياه. وأشار سكان إلى أن الدبابات انسحبت أيضاً من حي المينا بمدينة غزة وأجزاء من حي تل الهوى، بينما بقيت في بعض المواقع بالحي الذي يشرف على الطريق الساحلي الرئيسي في القطاع.
ومع ذلك، لا تزال الدبابات في أجزاء أخرى من شمال غزة، وقال مسؤولو صحة إن بعض من كانوا يحاولون العودة إلى منازلهم في منطقة جنوب مدينة غزة قتلوا بنيران إسرائيلية، الأحد. وقال سكان إن القتال في مناطق بوسط القطاع استمر بلا هوادة، الاثنين، حيث توغلت الدبابات في البريج واستهدفت غارات جوية النصيرات والمغازي ومدينة خان يونس جنوبي القطاع. وأعلن مسؤولو الصحة أن الهجمات على المغازي أسفرت عن مقتل عشرة على الأقل صباح الاثنين.
وأظهرت حركة حماس أنها لا تزال قادرة على استهداف إسرائيل بعد أكثر من 12 أسبوعاً من بدء الحرب، إذ أطلقت وابلاً من الصواريخ على تل أبيب خلال الليل.
مرحلة جديدة
يأتي تحول إسرائيل إلى مرحلة جديدة في الصراع بعد عمليات القصف التمهيدية ثم التوغل البري الذي بدأ في 27 أكتوبر/ تشرين الأول. واستمرت الضربات الجوية والمدفعية في دك القطاع بأكمله خلال تلك الفترة، ما أدى إلى تدمير مناطق كبيرة منه.
ومع اجتياح الدبابات والقوات الإسرائيلية لمعظم شمال غزة، إلى جانب استمرار التوغل في وسط القطاع ومناطق في الجنوب، ترد حماس بنصب كمائن على طريقة حرب العصابات من أنفاق ومخابئ في الشوارع الضيقة بالقطاع.
واحتجزت حماس 240 إسرائيلياً في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وتعتقد إسرائيل أن 129 ما زالوا محتجزين في غزة بعد إطلاق سراح عدد منهم بصفقات تبادل خلال هدنة قصيرة ومقتل آخرين في ضربات جوية أو محاولات إنقاذ أو فرار.
وقال آفي ديختر، العضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي لهيئة البث العامة الإسرائيلية «راديو كان»، إن تحرير المحتجزين لا يمكن أن يتم إلا من خلال ضغط «مهول» على حماس والجماعات المتحالفة معها. وقال: «لن تنتهي الحرب دون تدمير البنية التحتية لحماس وقدراتها على الحكم».
وتخشى دول في المنطقة من اتساع رقعة الحرب، والمواجهات الدائرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول هي الأعنف منذ آخر حرب كبرى بينهما في عام 2006.
وقال المسؤول الإسرائيلي: «لن يُسمح للوضع على الجبهة اللبنانية بالاستمرار. إن فترة الستة شهور المقبلة هي مرحلة حاسمة». وقصفت إسرائيل أيضاً مواقع في سوريا.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت: إن إسرائيل سيتعين عليها السيطرة بشكل كامل على حدود قطاع غزة مع مصر، وهي منطقة مكتظة الآن بالمدنيين الفارين من القصف العنيف في أنحاء القطاع.
ومثل هذه الخطوة ستمثل، بحكم الأمر الواقع، تراجعاً عن انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005، ما يثير تساؤلات جديدة بشأن مستقبل القطاع وآفاق إقامة دولة فلسطينية. وقالت واشنطن إنه يتعين على إسرائيل السماح لحكومة فلسطينية بالسيطرة على غزة عندما ينتهي الصراع.
وذكرت الأمم المتحدة أنه حتى في الضفة الغربية، شهد عام 2023 أكبر عدد من الضحايا الفلسطينيين مع سقوط 307 قتلى منذ أن بدأت الحرب في غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.