بيروت: «الخليج»، وكالات
تصاعدت حدة عمليات القصف المتبادل بين مقاتلي «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، عبر الحدود الجنوبية للبنان، أمس الأحد، بعد أن تجاوزت في كثير من الأحيان قواعد الاشتباك ومضمون القرار 1701، بالتزامن مع تحذير غربي من فتح جبهة الجنوب اللبناني والحث على تجنب هذا الأمر، في حين تحدث تقرير إسرائيلي، اعتبر أنه صادم، عن عدم جاهزية القوات الإسرائيلية عند الحدود اللبنانية خلافاً للتهديدات التي يطلقها على المستويين السياسي والعسكري.
واستهدف الجيش الإسرائيلي بالقصف المدفعي وسط بلدة الخيام بالقنابل الفوسفورية، كما استهدف منطقة الشاليهات وحي العوايضة في أطراف الخيام باتجاه السهل، وأطراف بلدة حولا في خلة بلوط وحرش مركبا وأطراف بلدتي حانين والجبين. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي شن 4 غارات على منطقة اللبونة – الناقورة، وغارة على وادي حسن الواقعة ما بين طيرحرفا ومجدل زون، وحلّق في أجواء القرى الجنوبية في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية على مستوى منخفض، ونفذ غارات وهمية كما ألقي بالونات حرارية في أكثر من منطقة، وتسببت الغارات الوهمية بأضرار مادية في بعض المنازل والمحال التجارية في بلدة تبنين والجوار. كما حلّق الطيران الإسرائيلي على علو مرتفع فوق مدينة بيروت ومناطق أخرى وصولاً الى مدينة الهرمل في الشمال. في المقابل أشارت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط صواريخ قرب مستوطنة «المنارة» في إصبع الجليل عند الحدود مع لبنان.
وأعلن «حزب الله» في عدة بيانات أن مقاتليه استهدفوا نقطة تموضع لجنود إسرائيليين في موقع «المالكية» وأوقعوهم بين قتيلٍ وجريح، كما استهدفوا بالصواريخ موقع «الرادار» في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة وحققوا إصابة مباشرة فيها. وكذلك أعلن عن استهداف دبابة في موقع «رويسة العاصي» بصواريخ كورنيت مما أدى إلى إصابتها وتدميرها ووقوع طاقمها بين قتيلٍ وجريح.
وفي هذا السياق، توالت التحذيرات الغربية من فتح جبهة الجنوب وتوسع نطاقها الجغرافي وسط محاولات د بلوماسية لنزع فتيل هذا التفجير والعودة الى الوضع السابق وتطبيق القرار 1701، حيث أشارت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إلى أن «إدارة الرئيس جو بايدن حذرت إسرائيل في مباحثات خاصة من توسيع الحرب لتشمل لبنان إثر قلق في الإدارة الأمريكية تجاه تصميم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسيع الحرب»، وأكد «تقييم أمريكي أن الجيش الإسرائيلي لن ينجح إذا فتح جبهة في لبنان حالياً».
من جهة أخرى، تحدث تقرير أعده جنود إسرائيليون في الاحتياط عند الحدود اللبنانية عن أن جاهزية القوات الإسرائيلية ومواقعها العسكرية عند هذه الحدود ساءت في الأشهر الأخيرة أكثر مما كان الوضع عليه في الماضي، بينما وزير الأمن، يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، والناطق العسكري يكررون القول إن الجيش في حالة جاهزية غير مسبوقة ضد «حزب الله»، وفقاً لمفوض شكاوى الجنود السابق، الجنرال المتقاعد يتسحاق بريك. وأشار بريك في مقال في صحيفة «معاريف»، أمس الأحد، إلى أنه عندما كان مفوضاً لشكاوى الجنود قبل خمس سنوات، «مررت في جميع المواقع العسكرية عند حدود لبنان وهضبة الجولان، على مدار أسبوعين. وزرت كل واحد من المواقع لمدة أربع ساعات، ووجدت انعدام كفاءة وغياب جاهزية للعمليات الأمنية الاعتيادية وكذلك للحرب». وأضاف أنه «مرّت خمس سنوات ولم يحدث شيء جيد»، وحسب تقرير جنود سرية الاحتياط الذين خدموا في المواقع العسكرية عند الحدود الشمالية، قبل ثلاثة أشهر من نشوب الحرب الحالية على غزة، فإنه «ليس فقط أنه لم يتغير شيء نحو الإيجاب، وإنما العكس هو الصحيح، فقد استمر التدهور بكامل القوة وهو مستمر حتى يومنا هذا».