غزة - أ ف ب
تواصل إسرائيل هجومها المكثف على مدينة خان يونس التي أعلن الجيش تطويقها في جنوب قطاع غزة، بعد أكبر خسارة بشرية يومية يتكبّدها منذ بدء العمليات البرية في القطاع.
ومع احتدام القتال، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (أوتشا)، بأن القوات الإسرائيلية، أصدرت الثلاثاء أوامر لإخلاء جزء من خان يونس يسكنه ما يقدر بحوالي نصف مليون شخص من سكان ونازحين.
وتأتي هذه الأوامر بعدما حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن سكان غزة يواجهون مجاعة وشيكة، وفيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رفض إسرائيل حل الدولتين بأنه غير مقبول، معتبراً أن من شأنه إطالة أمد النزاع في غزة.
وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال دانيال هاغاري، أن 24 جندياً بينهم 21 من قوات الاحتياط قتلوا الاثنين، في الحصيلة الأعلى في يوم واحد منذ تشرين الأول/أكتوبر، في انفجار صاروخ آر بي جي، استهدف دبابة ومبنى فخخه الجيش تمهيداً لهدمه في جنوب قطاع غزة، وأضاف «ثمن الحرب باهظ ومؤلم».
وتوافد مشيّعون إلى جنازات جنود الاحتياط الثلاثاء، من بينهم أشخاص لا تربطهم علاقة بهم.
وقالت إسرائيلا عورون من جامعة بن غوريون في النقب، إن عدد القتلى المتزايد بين الجنود، 221 جندياً حتى الآن، سيدفع العامة إلى المطالبة بإجابات واضحة حول الغرض والهدف من هذه العملية في غزة.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تحقيقاً فتح في الكارثة.
لا شيء للأكل أو الشرب
ميدانياً، أعلنت القوات الإسرائيلية الثلاثاء تطويق خان يونس في جنوب غزة، حيث تتركز المعارك منذ أسابيع.
وأظهرت صور نشرها الجيش الإسرائيلي الأربعاء، ما يؤكّد أنها اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين، ونفق ومنشأة لصنع صواريخ في خان يونس، في معقل لحركة حماس.
من جهتها، أفادت وزارة الصحة في غزة، أن ما لا يقل عن 125 ضحية، وصلوا إلى المستشفيات وغالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن.
جراء القصف الهمجي على خان يونس ومناطق متفرقة في قطاع غزة.
وقال «أوتشا»، إن القوات الإسرائيلية أصدرت الثلاثاء أوامر إخلاء لجزء مساحته أربعة كيلومترات مربعة من خان يونس يسكنه حالياً 513 ألف شخص تقريباً، بالإضافة إلى إخلاء مستشفيَي ناصر والأمل الرئيسيين في المدينة.
بدورها، حذّرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة مطالبة إسرائيل أهالي خان يونس بمغادرة أماكن سكناهم باتجاه رفح، معتبرة هذه الدعوة بمثابة جريمة حرب لا يمكن السكوت عنها، وفق بيان صادر عن مكتب الرئيس محمود عباس.
كما حذرت الرئاسة الفلسطينية في بيان الثلاثاء، المجتمع الدولي من أن نوايا السلطات الإسرائيلية أصبحت واضحة بتهجير أبناء الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه، بما ينطوي عليه ذلك من آثار لا تحمد عقباها بحسب ما نقلت وكالة «وفا».
واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر شنّ حركة حماس هجوماً غير مسبوق في إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أسفر عن مقتل 1140 شخصاً في إسرائيل، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام رسميّة.
ورداًَ على الهجوم، تعهّدت إسرائيل القضاء على الحركة، وتنفّذ منذ ذلك الحين حملة قصف مدمرة أتبعت بعمليات برية منذ 27 كانون الأول/أكتوبر، ما أسفر عن سقوط 25490 قتيلاً معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وتسبّبت الحرب في نقص حاد في الغذاء والماء والوقود والأدوية في القطاع المحاصر.
وفي مدينة غزة المدمرة، قالت أم داهود الكفرنة، وهي من السكان النازحين، إن الحملة العسكرية الإسرائيلية «تركتنا من دون أي شيء لنأكله أو نشربه فيما تقصفنا من الجو والبحر وبالدبابات».
وحذّر برنامج الأغذية العالمي الثلاثاء من أن الظروف في غزة تزداد سوءاً.
وقالت الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط عبير عطيفة إن «أكثر من نصف مليون شخص في غزة يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، ويتزايد خطر المجاعة كل يوم حيث يحد الصراع من توفير المساعدات الغذائية الحيوية للمحتاجين».
من جهته، وصف غوتيريش الثلاثاء رفض إسرائيل حل الدولتين بأنه غير مقبول، معتبراً أن من شأنه إطالة أمد النزاع في غزة.
محادثات جادة
وخُطف خلال الهجوم أيضاً نحو 250 شخصاً نُقلوا إلى قطاع غزّة، حيث لا يزال 132 منهم محتجزين، بحسب السلطات الإسرائيلية، ويرجح أنّ 28 على الأقل لقوا حتفهم.
وأعلن البيت الأبيض أن مستشار الرئيس جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك موجود في القاهرة، وسيُجري زيارات أخرى في المنطقة لمناقشة وقف الحرب في غزة بهدف إطلاق سراح الرهائن الذين اختطفتهم حماس.
وأوضح الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي، أن إحدى المسائل التي يناقشها (ماكغورك) هي إمكان التوصّل إلى اتفاق جديد لإطلاق سراح الرهائن، ما يتطلّب هدنة إنسانية لمدّة معيّنة.
وتابع «المحادثات جادة للغاية بشأن محاولة التوصل إلى اتفاق آخر لتحرير رهائن».
ووصل إلى القاهرة أيضاً الثلاثاء وفد من حركة حماس للبحث مع قادة أجهزة الاستخبارات المصرية في مقترح جديد لوقف إطلاق النار، وفق مصدر فلسطيني قريب من المحادثات.