اعتبرت وزارة الخارجية السورية، أمس الثلاثاء، أنه «لا مبرر» لضربات يشنها بين الحين والآخر الطيران الأردني في جنوب سوريا، في إطار مكافحته لعمليات تهريب المخدرات، وسط مساعٍ مشتركة للحفاظ على العلاقات الأخوية، وضرورة تكاثف الجهود ضد التهريب والإرهاب، فيما ردت وزارة الخارجية الأردنية بالتأكيد أن تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود السورية إلى الأردن خطر يهدد الأمن الوطني، وأن الأردن سيستمر في التصدي لهذا الخطر ولكل من يقف وراءه.

وللمرة الأولى، أمس الثلاثاء، انتقدت دمشق الضربات الجوية الأردنية داخل أراضيها، معتبرة أن تلك الضربات لا مبرر لها. وقالت وزارة الخارجية السورية: «سوريا تشدد على أنه لا مبرر لمثل هذه العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية»، مشيرة إلى أنها «تحاول احتواءها حرصاً منها على عدم التوتر أو التأثير على استمرار استعادة العلاقة الأخوية بين البلدين». وأضافت الخارجية السورية، في بيانها، إن دمشق تعرب «عن الأسف الشديد جرّاء الضربات الجوية التي وجهها سلاح الجو الأردني إلى قرى ومناطق عدة داخل الأراضي السورية» وآخرها غارات السويداء التي «ذهب ضحيتها عدد من المدنيين من الأطفال والنساء».

وكان البلدان اتفقا على التعاون في سبيل مكافحة تهريب المخدرات، وعلى تشكيل لجنة مشتركة لمواجهة هذا التهديد.

واعتبرت الخارجية السورية أن التصعيد الأخير «لا ينسجم إطلاقاً مع ما تم الاتفاق عليه بين اللجان المشتركة من الجانبين»، مؤكدة أن سوريا أبدت استعدادها «للتعاون مع المؤسسات المدنية والأمنية الأردنية، إلا أن تلك الرسائل تم تجاهلها ولم نتلقَّ رداً عليها ولم تلقَ أي استجابة من الجانب الأردني»، بحسب نص البيات السوري.

وبالمقابل، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية سفيان القضاة، إن الأردن زوّد الحكومة السورية خلال اجتماعات اللجنة المشتركة التي كان شكلها البلدان بأسماء المهربين والجهات التي تقف وراءهم، وبأماكن تصنيع المخدرات وتخزينها وخطوط تهريبها، والتي تقع ضمن سيطرة الحكومة السورية، إلا أن أي إجراء حقيقي لتحييد هذا الخطر لم يتخذ، لافتاً إلى أن محاولات التهريب شهدت ارتفاعاً خطِراً في عددها.

وأكد القضاة استعداد الأردن للمضي في التنسيق مع الحكومة السورية لوقف عمليات التهريب، ومحاسبة منفذيها وداعميها، ويتوقع من الأشقاء في سوريا إجراءات وخطوات عملية وفاعلة وسريعة ومؤثرة ضدهم.

وأكد الناطق باسم الوزارة أن الأردن الذي استضاف أكثر من مليون و300 ألف شقيق سوري، ووفر لهم الأمن والأمان والعيش الكريم. ورفض الناطق الرسمي أي إيحاءات بأن الحدود الأردنية كانت يوماً مصدراً لتهديد أمن سوريا، أو معبراً للإرهابيين الذين كان الأردن أول من تصدى لهم، بل كان دوماً وسيبقى صمام أمان ودعم وإسناد لسوريا الشقيقة ولشعبها الكريم في درعا والسويداء المجاورتين وفي كل أنحاء سوريا.

وأكد أن الأردن مستمر في جهوده للمساعدة على إنهاء الأزمة السورية، والتوصل لحل سياسي يحفظ أمن سوريا ووحدتها وسيادتها ويخلصها من الإرهاب والفوضى وعصابات المخدرات، ويحقق جميع طموحات شعبها الشقيق. وشدد على أن الأردن قادر على حماية حدوده وأمنه من عصابات تهريب المخدرات والسلاح، وسيدحرهم وسينهي ما يمثلون من خطر بجهود بواسل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. . (وكالات)