كثف الطيران الإسرائيلي غاراته على خان يونس، أمس الخميس، وذلك مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة يومها ال111، فيما واصلت المدفعية الإسرائيلية قصف المربعات السكنية في مناطق مختلفة وسط القطاع، ومحيط مراكز الإيواء، حيث ارتكبت مجزرة جديدة راح ضحيتها عشرات المدنيين الجياع الذين كانوا ينتظرون المساعدات الإغاثية في مدينة غزة، فيما أنذر الجيش الإسرائيلي النازحين في أحد مراكز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في خان يونس بمغادرة مركز الإيواء بعد أقل من 24 ساعة على ارتكابه مجزرة في ذلك المركز، في حين جددت واشنطن إدانتها لقصف مركز الإيواء وكررت مطالبتها لإسرائيل بحماية المدنيين.
تواصلت الاشتباكات المسلحة في محيط مستشفى ناصر الطبي في خان يونس، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي حصاره لمستشفى الأمل والمراكز الطبية في المدينة والتي يتواجد بها عشرات آلاف النازحين، حيث تتعرض إلى غارات جوية وقصف مدفعي يهدف إلى دفع النازحين للهجرة القسرية باتجاه رفح. وأعلنت «سرايا القدس» أن عناصرها يخوضون اشتباكات ضارية مع الجيش الإسرائيلي في خان يونس، فيما أعلنت «كتائب القسام» عن استهداف دبابتين من نوع ميركافا. وأوضحت «سرايا القدس» أن الاشتباكات استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والثقيلة، ودارت في غرب خان يونس وجنوبها. وبثت «سرايا القدس» مشاهد من استهداف آليات للقوات الإسرائيلية في محاور التقدم غرب مدينة خان يونس.
من جانبها، أكدت «كتائب القسام» استهداف دبابتين إسرائيليتين من نوع «ميركافا» بقذائف «الياسين 105» غرب خان يونس. كما أطلقت الفصائل الفلسطينية دفعة صاروخية باتجاه مستوطنات ومواقع إسرائيلية، ودوت صفارات الإنذار في نتيف هعسرا بغلاف غزة الشمالي.
وفي شمال القطاع، يواصل الجيش الإسرائيلي حصار المنطقة ومنع دخول المساعدات إلى مئات آلاف فلسطينيين يعيشون في هذه البقعة المحاصرة التي تتعرض لحملة تجويع ممنهجة، فيما يتم استهداف المربعات السكنية بالقصف المدفعي والغارات الجوية. وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة إن «الجيش الإسرائيلي ارتكب مجزرة جديدة بحق آلاف الأفواه الجائعة التي كانت تنتظر المساعدات الإنسانية عند دوار الكويت بغزة، راح ضحيتها 20 قتيلاً و150 مصاباً». وأكد أن «عدد الضحايا مرشح للزيادة نتيجة عشرات الإصابات الخطيرة التي وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي الذي يفتقر إلى الإمكانيات الطبية». وكان الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف مدفعية ورصاص بشكل كثيف صوب الذين يقومون بانتظار شاحنات المساعدات الإنسانية القادمة من رفح، على مفرق الكويت على طريق صلاح الدين في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
وفي السياق، أكدت «الأونروا» أن الجيش الإسرائيلي أمر النازحين بمغادرة مركز الإيواء الذي تعرض لقصف مدفعي. وأكدت متحدثة باسم الأونروا شهادات نازحين في المركز قالوا إن الجيش الإسرائيلي أمهلهم حتى الخامسة من بعد ظهر اليوم الجمعة للمغادرة. وكان مسؤول رفيع في الأمم المتحدة أعلن، أمس الخميس، ارتفاع عدد القتلى جراء القصف المدفعي على مركز الإيواء في خان يونس إلى 12 قتيلاً. وقال مدير الوكالة في قطاع غزة توماس وايت في بيان «تم تأكيد مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 75 آخرين، 15 منهم في حالة حرجة».
وكانت الولايات المتحدة قد أدانت القصف. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيدانت باتيل «يجب حماية المدنيين ويجب احترام طبيعة الحماية لمنشآت الأمم المتحدة». كما ندد البيت الأبيض بالقصف الذي استهدف ملجأ النازحين التابع للأمم المتحدة في خان يونس، مكرراً موقفه بأن إسرائيل تتحمل «مسؤولية حماية المدنيين». وجدد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أمس الخميس، دعواته لإسرائيل لحماية المدنيين، بعد القصف الذي طال ملجأً للأمم المتحدة في غزة وأدانته واشنطن. وقال بلينكن للصحفيين خلال زيارته أنغولا، إنّ ملجأ الأمم المتحدة «أساسي ويجب حمايته». وأضاف «جدّدنا تأكيد ذلك لحكومة إسرائيل، وأفهم أنهم يحققون في هذا الحادث، كما يجب وكما هو مناسب»، من دون أن يشير إلى مستوى المحادثات التي جرت مع الجانب الإسرائيلي في هذا الشأن.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة هآرتس أن اللواء احتياط نيتسان ألون أبلغ المسؤولين باحتمال أن الأسرى الإسرائيليين الثلاثة الذين قتلوا خلال عملية للجيش في جباليا شمالي قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ربما لقوا حتفهم إثر استنشاق غاز سام بعد «تفاعلات كيماوية»، وذلك خلال عملية استهدف خلالها قيادياً في «حماس». (وكالات)