تواصل إسرائيل تصعيد التهديدات باجتياح مدينة رفح المكتظة باللاجئين من سكان قطاع غزة المدمر، بالتوازي مع تواصل التحذيرات الدولية من كارثة محققة، وأعلنت الأمم المتحدة أنها لن تشارك في إجلاء النازحين إلى المدينة، وذلك رداً على طلب إسرائيلي، بينما قدمت جنوب إفريقيا طلباً عاجلاً، أمس الثلاثاء، لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بخصوص الهجوم الذي تهدد به إسرائيل على مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة في غزة، أمس الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي ارتكب 16 مجزرة ضد العائلات راح ضحيتها 133 قتيلاً و162 إصابة يومي الاثنين والثلاثاء، وارتفعت بذلك الحصيلة الإجمالية للضحايا إلى 28473 قتيلاً و68146 مصاباً منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وأصيب عدد من النازحين الفلسطينيين، أمس، في قصف إسرائيلي استهدف جدار معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر. وأفادت مصادر فلسطينية بأن الجيش الإسرائيلي استهدف جدار معبر رفح الحدودي مع مصر ما أسفر عن إحداث ثقب فيه، وإصابة عدد من النازحين المقيمين منذ أكثر من شهرين داخل الجانب الفلسطيني من المعبر بعد نزوحهم من مناطق مختلفة من قطاع غزة. وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إن إسرائيل لم تتواصل مع المكتب بشأن خطة لإخلاء منطقة رفح في قطاع غزة، سواء بشكل منفرد أو مشترك، مضيفاً أن المكتب لن يشترك في أي إجلاء قسري حتى إذا تواصلت معه إسرائيل بهذا الشأن.

وقال المتحدث باسم المكتب ينس لايركه رداً على سؤال لرويترز حول مخطط الهجوم على رفح، «لم يتواصل المسؤولون الإسرائيليون معنا بشكل رسمي مطلقاً». وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، إن الوقت غير مناسب لعملية برية في مدينة رفح قبل تأمين ممر للمدنيين.

وأضاف كيربي في مؤتمر صحفي، أمس الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تعمل على إطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة، والتوصل إلى هدنة ممتدة لإخراجهم.وفي تحرك آخر، قدمت جنوب إفريقيا، أمس، طلباً عاجلاً إلى محكمة العدل الدولية للنظر في قرار إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية في رفح، وتحديد ما إذا كان يتطلب أن تستخدم المحكمة سلطتها لمنع المزيد من الانتهاكات لحقوق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأشار بيان لرئاسة جنوب إفريقيا إلى أن الحكومة قالت في طلبها، الذي قدمته للمحكمة، أمس الأول الاثنين، إنها تشعر بقلق بالغ من «أن يكون الهجوم العسكري غير المسبوق على رفح، وفقاً لما أعلنته إسرائيل، قد أدى بالفعل وسيؤدي إلى المزيد من الأضرار والقتل والدمار على نطاق واسع». وأضاف البيان: «سيكون هذا انتهاكاً خطيراً لا يمكن تداركه لكل من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها وحكم المحكمة الصادر في 26 يناير 2024».

والشهر الماضي، أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل باتخاذ تدابير منع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، لكن القرار لم يتضمن «وقف إطلاق النار».

إلى ذلك، تحدث الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل عن محادثة هاتفية «إيجابية» جرت أمس الثلاثاء مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون. وكتب منسق الدبلوماسية الأوروبية في أعقاب الاتصال الهاتفي على منصة (إكس) للتواصل الاجتماعي «لقد ناقشنا الأزمة في الشرق الأوسط والمبادرات الرامية إلى إعادة إطلاق الجهود نحو حل الدولتين، جنبًا إلى جنب مع الشركاء العرب». وقال «أتطلع إلى مزيد من المحادثات في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث سأضمن صوتاً قوياً للاتحاد الأوروبي». بهذا الصدد. من جهة أخرى، حثت الصين إسرائيل، على وقف عملياتها العسكرية وبذل «كل ما هو ممكن» لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين في رفح. وجاء في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية نشرته الوزارة على موقعها الرسمي: «نعارض وندين الممارسات ضد المدنيين والقانون الدولي». وأضاف البيان: «ندعو إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية بأقرب وقت ممكن، وللقيام بكل ما يمكن لمنع سقوط ضحايا بين المدنيين الأبرياء، ولمنع وقوع كارثة إنسانية أكبر في رفح». ودعت الصين مراراً وتكراراً إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وحثت إسرائيل على وقف ما تسميه ب«العقاب الجماعي» على سكان غزة. (وكالات)