تدخل الحرب الإسرائيلية على غزة شهرها السادس مع تجاوز يومها ال151 أمس الثلاثاء، دون أن تلوح بارقة أمل لانتهائها قريباً، بينما تستمر الخلافات حول هدنة تقضي بوقف إطلاق النار وتبادل للأسرى والمحتجزين، وساد الغموض مصير المفاوضات الجارية في القاهرة، التي تم تمديدها يوماً آخر، بينما قالت مصادر إسرائيلية إنها وصلت إلى طريق مسدود، في حين حذّر الرئيس الأمريكي جو بايدن، أمس الثلاثاء، من وضع «خطِر للغاية» إذا لم تتوصل إسرائيل وحركة «حماس» لوقف إطلاق نار في غزة بحلول شهر رمضان، مشدداً على أن «لا أعذار» لإسرائيل في مواصلتها منع وصول مزيد من المساعدات إلى غزة.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن «حماس» إلى القبول «بوقف إطلاق نار فوري» مع إسرائيل، بينما دعا مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، الوزير في مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس الذي يقوم بزيارة لواشنطن إلى وضع جدول زمني محدد لإنهاء الحرب المتواصلة على قطاع غزة منذ 5 أشهر، وفق ما ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية، بينما أكد مفوض الأونروا أنه على الرغم من الفظائع التي عاشها سكان غزة فربما ينتظرهم ما هو أسوأ مما عاشوه.

وواصل وسطاء مصريون وأمريكيون وقطريون محاولاتهم للتوصل إلى اتفاق هدنة قبل بدء شهر رمضان، بعدما وافقت «حماس» على بقاء وفدها في القاهرة ليوم ثالث.

وقال بلينكن خلال لقاء مع رئيس الوزراء القطري في واشنطن: «لدينا فرصة لحصول وقف فوري لإطلاق النار يمكّن رهائن من العودة إلى ديارهم ولزيادة كبيرة في كمية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى الفلسطينيين الذين هم بأمس الحاجة إليها، وبعد ذلك وضع الشروط الآيلة إلى حل دائم». مضيفاً على حماس اتخاذ القرارات حول ما إذا كانت مستعدة للانخراط في وقف إطلاق النار هذا.

وحث بلينكن إسرائيل على استخدام كل السبل الممكنة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، قائلاً إن الوضع الحالي في القطاع المكتظ بالسكان غير مقبول ولا يمكن أن يستمر.

ونقلت قناة «القاهرة» الإخبارية عن مصدر مصري رفيع المستوى قوله: «هناك مصاعب تواجه المباحثات، لكنها ما زالت مستمرة»، فيما قالت «حماس»: «الاتفاق يمكن أن يحصل خلال أيام إذا قبل نتنياهو بالشروط» وهي خصوصاً «الوقف الشامل الحرب والانسحاب من قطاع غزة» و«البدء بعمليات الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار».

وكانت تقارير إخبارية تحدثت في وقت سابق عن انهيار المفاوضات، أو انتهائها دون تحقيق انفراجة، في أفضل الأحوال، لكن قيادياً في «حماس» قال: «إن وفدنا سيبقى بالقاهرة ليوم ثالث لإجراء مزيد من المحادثات بشأن التهدئة».

وفي هذا الصدد، نقلت تقارير إخبارية تفاصيل اللقاء الذي عقد بالبيت الأبيض، مساء الاثنين، وفيها أن سوليفان دعا غانتس إلى وضع جدول زمني محدد لإنهاء الحرب في غزة. كما أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن غانتس طلب من المسؤولين الأمريكيين الضغط على مصر وقطر لجعل حركة «حماس» تقبل الموقف الإسرائيلي في المحادثات الجارية، للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق نار مطول في غزة. وكان غانتس التقى أيضاً مساء الاثنين كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكي، التي حثت إسرائيل على صياغة خطة إنسانية «ذات مصداقية» قبل القيام بأنشطة عسكرية كبيرة في رفح.

في غضون ذلك، قال المفوض العام ل«الأونروا»، فيليب لازاريني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه على الرغم من كل الفظائع التي عاشها سكان غزة فربما ينتظرهم ما هو أسوأ مما مضى.

وقال لازاريني في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن وكالة «الأونروا»: «وصلت إلى نقطة الانهيار.. وأصبحت قدرة الوكالة على الوفاء بتعهداتها مهددة بشكل خطِر». وقال إن عدد القتلى في غزة «صاعق.. وتفيد التقارير بمقتل أكثر من 30 ألف فلسطيني في 150 يوماً فقط... هذا يعني أن 5% من السكان ماتوا، أو أصيبوا، أو فقدوا... من المستحيل وصف المعاناة في غزة بشكل كافٍ.. يقوم الأطباء ببتر أطراف الأطفال المصابين دون مخدر... ينتشر الجوع في كل مكان، وتلوح في الأفق مجاعة من صنع الإنسان».

وقال: «إننا نضحي بجيل كامل من الأطفال، ونزرع بذور الكراهية والاستياء والصراع للمستقبل».

وأكد أن ادعاءات إسرائيل بتورط موظفين في الأونروا في هجمات 7 أكتوبر لا تؤيدها أسانيد.

(وكالات)