عادت الضفة الغربية المحتلة إلى الواجهة، أمس الأربعاء، على وقع عملية عسكرية إسرائيلية، هي الأوسع منذ عام 2002، واقتحمت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال، الليلة قبل الماضية، جنين ونابلس وطوباس وطولكرم. ومع حصيلة ثقيلة للضحايا والدمار والدفع إلى تهجير السكان لقيت إدانات عربية ودولية، حذّرت الأمم المتحدة من أن العملية «تهدد بشكل خطر بمفاقمة الوضع الكارثي أصلاً» في الأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع الحرب العدوانية المدمرة في غزة.
شنّ الجيش الإسرائيلي، فجر أمس الأربعاء، عملية عسكرية واسعة شمال الضفة الغربية المحتلة، تُعد الأكبر منذ اجتياح مخيم جنين (السور الواقي) عام 2002، إذ شملت مدن ومخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والفارعة وطوباس، وأودت بحياة 12 على الأقل وإصابة عشرات آخرين.
وزعم الإعــلام العبــري، أن هــذه العمليــة تهــدف إلـــى «القضاء على مجموعات مسلحة»، وأن الجيش يحاصر المستشفيـــات لضمـــان «عــدم وصول الجرحــى إليهــا». وشارك في العملية بحسب «القناة 12» الإسرائيلية 4 كتائب عسكرية ومروحيات ومقاتلات ومسيرات لتوفير غطاء خلال العملية التي فرضت حصاراً كاملاً على مدن جنين وطوباس وطولكرم. وقالت مصادر فلسطينيــة: إن مئــات الجنود يشاركون في هذه العملية بغطاء جــوي، وأنهم قتلوا عدداً من الشبان. وأوضحت المصادر، أن 5 شبان قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة جنين وقرية صير جنوب شرق، بينما قتل 4 جراء قصف من طائــرة مسيرة على مخيــم الفارعة جنــوب طوبــاس، قبل أن ترتفـــع الحصيلـــة إلى 12 حتــى مســـاء أمـــس من 9 ضحايـــا.
وأوضحت الوكالة الفلسطينية «وفا»، أن آليات الجيش الإسرائيلي انتشرت في أحياء ومفارق مدينة طولكرم بالضفة، في شارع نابلس ودوار أكتابا وحي الرشيد في ضاحية ذنابة، وجبل النصر على مدخل مخيم نور شمس شرقاً «مشيرة إلى انتشار للمشاة والقناصة في الأحراش والمزارع المحيطة بالمخيم، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع في سماء المنطقة على ارتفاع منخفض».
كما حاصرت قوات إسرائيلية مستشفيات مدينة طولكرم بعد اقتحامها من محورها الغربي. وأوضحت الوكالة أن، «آليات الاحتلال تمركزت في محيط مستشفيي الإسراء التخصصي في الحي الغربي، والشهيد ثابت ثابت الحكومي، وفرضت حصاراً عليهما، وأعاقت حركة تنقل مركبات الإسعاف، واحتجزت أحدها أمام المستشفى الحكومي، وقامت بتفتيشها».
وتوعد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الأربعاء، بتنفيذ ما أسماها عمليات «إجلاء مؤقت» للفلسطينيين من مدينتي جنين وطولكرم شمالي الضفة الغربية، كما حصل في قطاع غزة. وقال كاتس، عبر منصة إكس: إن «الجيش الإسرائيلي يعمل بقوة اعتباراً من الليلة قبل الماضية في جنين وطولكرم لإحباط وتدمير» ما زعم أنها «بنى تحتية معادية».
وقطع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، زيارته إلى السعودية لمتابعة «العدوان الإسرائيلي على شمال الضفة الغربية» المحتلة وفق ما أفادت «وفا».
ودان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات، العملية العسكرية العدوانية التي تشنها إسرائيل على الضفة الغربية. وقال، في بيان: إن الاقتحامات والهجمات الوحشية وعمليات القتل التي تمارسها إسرائيل في مدن شمال الضفة، فضلاً عن تدمير البنية التحتية وحصار المستشفيات تُمثل توجهاً خطراً يستهدف إخضاع الشعب الفلسطيني والانقلاب على بقايا الاتفاقات الموقعة، وإعادة ضم الأراضي الفلسطينية تنفيذاً لأجندة اليمين المتطرف.
وقال أبو الغيط: إن إسرائيل تخوض حرب إبادة ضد الفلسطينيين في كل مكان، وإن العملية الإسرائيلية في الضفة الغربية لا علاقة لها بهجمات السابع من أكتوبر، وإنما الهدف هو جعل حياة الفلسطينيين مستحيلة على أرضهم، سواء في الضفة أو القطاع المحتل، وممارسة الترهيب المستمر عبر استباحة الدماء، تنفيذاً لمخططات التهجير وتصفية القضية.
ودانت مصر الاقتحامات الإسرائيلية لمدن شمال الضفة الغربية في جنين وطولكرم وطوباس، التي أدت لاستشهاد وإصابة العديد من الفلسطينيين. واعتبرت وزارة الخارجية المصرية الاعتداءات الإسرائيلية في حق المدنيين الفلسطينيين بمدن الضفة الغربية، بمنزلة إمعان في الانتهاك الممنهج للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع الخاصة بحماية حقوق الشعوب تحت الاحتلال، وإصرار على سياسة التصعيد وتوسيع رقعة المواجهات داخل الأراضي الفلسطينية. وطالبت الخارجية المصرية، بموقف دولي موحد ونافذ يوفر الحماية للشعب الفلسطيني، ويضع حداً لمسلسل استهداف المدنيين العُزّل وفرض القيود والاستيلاء على الممتلكات الخاصة.
ودان رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، «الاعتداءات والتصعيد الخطر الذي تمارسه القوات الإسرائيلية في جنين وطوباس وطولكرم ومخيم نور شمس في الضفة الغربية». وأكد الخصاونة، خلال جلسة مجلس الوزراء أمس، أن «هذا السلوك يشكل خرقاً فاضحاً للواجبات المفروضة على إسرائيل باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال للضفة الغربية، ويضاف إلى سجل العار للانتهاكات الإسرائيلية لمنظومة القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقوانين الناظمة لواجبات القوى باعتبار إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة». (وكالات)