شدد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسون خلال لقاء مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، على «الحاجة إلى انتقال سياسي شامل وذي مصداقية»، فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي أنه لا مكان للتطرف وإيران في سوريا، وأُوفد مسؤولٌ أوروبيٌ إلى دمشق لإجراء مباحثات مع السلطات الجديدة، كما أرسلت بريطانيا وفداً مماثلاً، بينما يعقد اجتماع وزاري اليوم الثلاثاء بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين لبحث الوضع في سوريا،
بينما وصف الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إطاحة فصائل مسلحة بالرئيس السوري بشار الأسد بأنها «استيلاء غير ودي» على السلطة، في حين أكدت مصر والأردن أهمية بدء عملية سياسية في سوريا.
والتقى بيدرسون الذي وصل دمشق، أمس الأول الأحد، بأبو محمد الجولاني الذي بات يستخدم اسمه الأصلي أحمد الشرع، ورئيس حكومة تسيير الأعمال حتى الأول من آذار/مارس، محمد البشير، وفق ما جاء في بيان صدر عن أجهزته نشر عبر تلغرام، وعرض بيدرسون نتائج الاجتماع الدولي حول سوريا الذي عقد في العقبة في 14 كانون الأول/ديسمبر، «مشدداً على الحاجة إلى انتقال سياسي شامل وذي مصداقية بقيادة وملكية سورية ومبني على المبادئ الواردة في قرار مجلس الأمن 2254». وكان بيدرسون أعرب أمس الأول الأحد عن استعداد الأمم المتحدة توفير المساعدة الضرورية للسوريين و«اطلع على التحديات والأولويات». وأوضح البيان أن بيدرسون لديه التزامات كثيرة في الأيام المقبلة من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.
من جهة أخرى، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس للصحفيين أمس الاثنين بعد اجتماعها مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: إن التطرف وروسيا وإيران يجب ألا يكون لهم مكان في مستقبل سوريا. وأضافت كالاس: «شدد كثير من وزراء الخارجية على أن القضاء على النفوذ الروسي (في سوريا) يجب أن يكون شرطاً على الإدارة الجديدة». وقالت كالاس قبل الاجتماع «سيذهب ممثّلنا في سوريا إلى دمشق»، وأشارت إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون في بروكسل «طريقة التعامل مع القيادة الجديدة في سوريا وإلى أي مستوى ستصل علاقتنا معها»، وأكدت «بالنسبة إلينا، لا يتعلق الأمر بالأقوال فقط بل بالأفعال التي تسير في الاتجاه الصحيح».
وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أمس الاثنين: إن مسؤولين بريطانيين سيجتمعون مع السلطات السورية الانتقالية لإجراء محادثات في دمشق هذا الأسبوع.
وأضاف لامي في مؤتمر صحفي: «بوسعي أن أؤكد أننا أرسلنا وفداً من مسؤولين بريطانيين كبار إلى دمشق هذا الأسبوع لعقد اجتماعات مع السلطات السورية الجديدة المؤقتة وأفراد جماعات المجتمع المدني في سوريا».
في غضون ذلك، يعقد وزراء خارجية الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا محادثات، اليوم الثلاثاء، بشأن التطورات في سوريا، وفق ما أعلن وزير خارجية إيطاليا أنتونيو تاياني. وقال تاياني خلال مؤتمر للدبلوماسيين في وزارة الخارجية الإيطالية: «نأمل في أن تتحول الإشارات الإيجابية الأولى إلى إشارات إيجابية ملموسة»، ويأتي هذا الاجتماع الافتراضي فيما تكثّف الدول الغربية اتصالاتها مع هيئة تحرير الشام التي تولّت السلطة بعد الإطاحة ب بشار الأسد. إلى ذلك، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، أمس الاثنين، على أهمية بدء عملية سياسية شاملة لا تقصي أي طرف في سوريا، وشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها وأمن شعبها وعلى أهمية دعم الدولة السورية، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية. وكان الرئيس السيسي استقبل، أمس الاثنين، العاهل الأردني في القاهرة، ومصر والأردن عضوان في لجنة الاتصال العربية المعنية بسوريا، التي تضم أيضاً السعودية والعراق ولبنان وأمين عام جامعة الدول العربية، وتطرق الجانبان إلى التطورات في الأراضي الفلسطينية وأكدا «على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط».
وقال السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية: «إنهما أكدا في هذا الصدد الرفض المطلق لتصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ومحاولات القضاء على حل الدولتين أو المماطلة في التوصل إليه»، وفيما يتعلق بلبنان، أبدى السيسي والملك عبد الله ترحيبهما باتفاق وقف إطلاق النار وحثا جميع الأطراف على التحلي «بالمسؤولية لوقف التصعيد الجاري في المنطقة».(وكالات)