مسجد الشارقة الكبير تحفة معمارية وصرح ديني وثقافي بارز في الإمارة، جرى بناؤه وتصميمه وفقاً لرؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الإيمانية والجمالية، المستندة إلى نمط البناء المعماري الإسلامي، الذي تتميز به الإمارة، وحتى يكون رمزاً يجسد رسالة الإسلام ومنارة للعمارة الأصيلة والمنهجية التي تعكس القيم الراسخة وافتتحه سموّه يوم الجمعة -الخامس من رمضان 1440ه الموافق 10 مايو 2019، في منطقة الطيّ على تقاطع طريق مليحة مع شارع الإمارات.
يُعد المسجد نموذجاً في الفن الإسلامي الحديث، بما اشتمل عليه من فنون النحت والأعمال الخشبية واستخدام الرسم بالخط العربي في تكوين لوحات تشكيلية إبداعية، فضلاً عن التصميم الإبداعي الأساسي للمسجد، الذي يضم 81 قبة، ومنارتين بارتفاع 75 متراً، فيما بلغ ارتفاع القبة الرئيسية 45 متراً بقطر 27 متراً. وروعي في تصميمه استخدام أحدث تجهيزات الأمن والسلامة على الأنظمة المتطورة، إلى جانب احتوائه على عدد من الخدمات، والمرافق المتكاملة، ما يجعله تحفة معمارية فريدة، ومقصداً مهماً للسياحة الثقافية.
يتميز المسجد بموقعه الاستراتيجي المميز، حيث يقع على أهم الطرق في الإمارة والدولة، وتتوافر فيه 6 مداخل رئيسية تأخذ قاصديه من الطرق العامة إلى داخله، منها 4 مداخل عامة، ومدخلان للنساء، فضلاً عن مدخل لكبار الشخصيات، ومدخل للحافلات، ويوجد به 8 مصاعد كهربائية لخدمة المصلّين والزوار. ويضم سكناً للإمام، وآخر للمؤذّن. ويخدم الكثير من المناطق المجاورة منها الطيّ، والسيوح، والبديع، وحوشي، وجويزع. وكذلك جميع عابري الطرق الرئيسة في الدولة على طريقي الإمارات، ومليحة اللذين يربطان عدداً من الإمارات.
وتفصيلاً يقع المسجد على مساحة إجمالية تصل إلى نحو مليوني قدم مربعة مع الحدائق الخارجية له، ويتسع لنحو 25 ألفاً و500 مصلٍ، موزعين على عدد من المساحات المخصصة داخل المسجد وفي طوابقه العليا، حيث يستوعب نحو 5 آلاف مصلٍ في الداخل الرئيس، منها 610 للنساء في جناحهنّ، وفي الرواق الأمامي والأروقة الجانبية، يستقبل نحو 6 آلاف مصلٍ، إلى جانب الساحة المفتوحة وتستقبل الجزء الأكبر من المصلين بنحو 13 ألفاً و500 مصلٍ.
خدمات شاملة
تستوعب المساحات المخصصة لمواقف السيارات والحافلات نحو 2260 سيارة وحافلة، في أكثر من موقع في محيط المسجد، منها 300 موقف داخل مبنى المسجد و1400 موقف خارجه و60 موقفاً للحافلات و500 موقف خارج سوره.
كما يضم المسجد قاعة للمقتنيات تضم عدداً من المصاحف من العصور الإسلامية المختلفة.
كما يضم مسكوكات أصدرت خصيصاً بمناسبة افتتاح المسجد وعدداً من نماذج الزخارف المستخدمة في تصميم المسجد كما يضم قاعة، تعرض فيها هولوغرامي لمرافقه ومحتوياته ومجسماً ثلاثي الأبعاد له وعرْض فيلمٍ وثائقي عن مراحل بناء المسجد.
كما خصص 100 كرسي متحرك لخدمة المرضى وكبار السن، موزعة على المساحات الخارجية و16 مظلة كبيرة في مساحات المواقف الخارجية للزوار. وفي المسجد منطقتان للوضوء بهما 352 ميضأة، إلى جانب موضئين خارجيين، كما تتوزع 6 مواقع لماء السبيل في منطقة المواقف الخارجية. ويضم المسجد مكتبة ضخمة تضم أمهات الكتب في فروع العلوم الإسلامية المختلفة، والسنّة النبوية الشريفة. ويستقبل المسجد الزوار من غير المسلمين ومحبّي المعرفة من مختلف أنحاء العالم ويضمّ مساحات ومسارات لغير المسلمين ومتحفاً ومحلاً للهدايا، وكافيتريا وساحات مفتوحة للزوار وممشى مطاطياً خارجياً حول سوره وحديقة إسلامية تحتوي على عدد من النوافير والشلالات.
رمز بارز
عن مكانة المسجد وأهميته، يقول د. محمد حمدان بن جرش السويدي: مسجد الشارقة الكبير أحد أبرز الرموز الدينية والثقافية في الإمارات العربية المتحدة، حيث يجسّد مكانة عريقة تجمع بين الدور الروحي والاجتماعي.
ويتسع لنحو 25 ألف مصلٍ، ما يجعله أحد أكبر المساجد في المنطقة ولا يقتصر دوره على كونه مكاناً للصلاة فحسب، بل يشمل مركزاً للعلم والمعرفة، إذ يضم مكتبة غنية بالمصادر الإسلامية وقاعات للدراسة، ما يعزّز الحوار الثقافي والفكري. كذلك يُعدّ منصة للتعريف بالثقافة الإسلامية السمحة، حيث ينظم جولات سياحية لغير المسلمين، مؤكداً قيم الانفتاح والتسامح التي تميز إمارة الشارقة.
تعزيز اللُحمة
ويضيف: للمسجد دور حيوي في تعزيز اللُحمة المجتمعية، حيث يستضيف فعاليات ثقافية، ومحاضرات توعوية تجمع أفراد المجتمع من مختلف الخلفيات ويحتوي على ممرات مظللة تتيح للزوار لحظات للتفكر والتأمل، ما يجعله واحةً للسلام الداخلي في قلب المدينة النابض. ويُشكّل بكل هذه العناصر، تحفةً تروي قصة التناغم بين الإرث الإسلامي العريق والرؤية المستقبلية، ليكون رمزاً ليس للشارقة فحسب، بل للإمارات كلها. ومن أبرز النقاط التي تميز المسجد التصميم المعماري الفريد، الذي يجمع بين الطراز الإسلامي التقليدي واللمسات العصرية، مع قبتين ضخمتين تُزيّنان السقف وأربع مآذن عالية ترمز إلى العمارة الإسلامية كما يتسع المسجد لآلاف المصلين في قاعة الصلاة الرئيسة، التي تُزينها الزخارف الإسلامية والنقوش الدقيقة.
إشعاع فكري
ويواصل: كما يتميز المسجد بدوره الثقافي والتعليمي، حيث يُنظّم المحاضرات الدينية، والفعاليات الثقافية التي تُعزّز قيم الحوار والتسامح بين مختلف الجنسيات ويضم مكتبة ومَرافق تعليمية تُقدّم دروساً في العلوم الشرعية، ما يجعله مركز إشعاع فكري، ويُعد مقصداً للسائحين الراغبين في استكشاف الجانب الروحي والعمراني المميز للإمارات.
وتتوافر في المسجد مرافق متطورة، من أماكن مخصصة للوضوء، وقاعات متعددة الاستخدام للأنشطة المجتمعية والمناسبات، كما يُسهّل على الزوار أداء الشعائر عبر تجهيزاته الحديثة التي تدمج الراحة مع الروحانية ويعد المسجد رمزاً للهوية الإماراتية، حيث يعكس التزام الدولة بترسيخ التراث الإسلامي مع انفتاحها على الثقافات الأخرى. كما أن زيارة المسجد ليست للصلاة فقط، بل رحلة ثقافية يتعرف فيها المرء إلى فنون العمارة الإسلامية وتجربة التسامح الذي تمثله الشارقة.
مسجد الشارقة الكبير تحفة معمارية وصرح ديني وثقافي بارز في الإمارة، جرى بناؤه وتصميمه وفقاً لرؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الإيمانية والجمالية، المستندة إلى نمط البناء المعماري الإسلامي، الذي تتميز به الإمارة، وحتى يكون رمزاً يجسد رسالة الإسلام ومنارة للعمارة الأصيلة والمنهجية التي تعكس القيم الراسخة وافتتحه سموّه يوم الجمعة -الخامس من رمضان 1440ه الموافق 10 مايو 2019، في منطقة الطيّ على تقاطع طريق مليحة مع شارع الإمارات.
