الشارقة: جيهان شعيب
تجسد «المجالس الرمضانية» التي تعد من التقاليد الإماراتية الأصيلة، قيم التآخي والترابط، وتعزز التواصل، حيث يفتح الكثير من أبناء الدولة، أبواب مجالسهم في منازلهم، لتبادل الاستقبال، والأحاديث، ومناقشة كثير من القضايا، والأمور المجتمعية، في أجواء تظللها الألفة، والمحبة، ويعمها الخير، بما يعزز الروابط الاجتماعية. وكذا الأمر بالنسبة لكثير من الجهات العاملة، التي تنظم مجالس رمضانية، تستضيف فيها شخصيات عامة، وعلماء دين، وخبراء، وأساتذة وأكاديميين، ويتناولون موضوعات دينية، واجتماعية، وثقافية، واقتصادية، وعلمية، وغيرها.
قال عبيد الطنيجي، عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة: المجالس الرمضانية من التقاليد المتوارثة في مجتمع الإمارات، التي جبلت على التكاتف، والترابط، والتراحم، والتواصل بين أبنائها، وجميع من يقطنون أرضها، فيما تسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية، وتقوية العلاقات العائلية والمجتمعية.
ومع دورها في تعزيز الهوية الوطنية والتراث، يجري فيها تبادل القصص والحكايات الشعبية والتراثية، ومناقشة القضايا الاجتماعية وإيجاد حلول لها، والأخرى الاقتصادية، وغيرها، إلى جانب التذكير بأهمية الحفاظ على القيم الإسلامية، والسلوكيات الإيجابية، عبر المحاضرات الدينية، والدروس التوعوية، التي تنظم فيها.
تراث أصيل
أكد سلطان الشرقي، عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، أنها تعبر عن جانب مهم من جوانب التراث الإماراتي الأصيل، وتكرس منظومة القيم، والتقاليد التي تميز المجتمع الإماراتي من عطاء، وتضامن، وتكافل.
كما تشكل المجالس في الوقت ذاته نافذة مهمة يمكن عبرها مناقشة مختلف القضايا الوطنية، خاصة التي ترتبط بحياة المواطنين، وتعمل على إيجاد حلول لها، لاسيما أن كثيراً من المسؤولين يحرصون على حضور هذه المجالس، والإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المواطنون خلالها بكل شفافية ووضوح. كما يأخذون الاقتراحات التي يقدمونها في الحسبان لدى وضع السياسات المرتبطة بهذه القضايا.
وقال: المتتبع للمجالس يجد أنها تحولت إلى برلمانات مفتوحة تُطرح فيها قضايا الوطن بعمق، وتناقشها من كل جوانبها، وتهتم وسائل الإعلام بهذه المناقشات، وتنشرها لتعظيم استفادة المواطنين والمسؤولين منها في كل مواقع العمل الوطني، ومناقشة المجالس موضوعات مشوّقة، ونقل المعرفة، ونشر التوعية.
محافل فكرية
قال خالد أحمد الزرعوني، مدير مركز الأخبار بالإنابة في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون: إن المجالس الرمضانية واحدة من أقدم وأهم التقاليد الاجتماعية التي تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الإماراتي، حيث تجمع مختلف الفئات والأجيال في أجواء تسودها الألفة، والاحترام المتبادل. ومع تطور الحياة العصرية، لم تفقد هذه المجالس مكانتها، بل أصبحت منصة حيوية للحوار والنقاش في قضايا المجتمع، ما يعزز الوعي، ويدعم قيم التواصل والتلاحم.
وهي ليست مجرد لقاءات عابرة، بل محافل فكرية، وثقافية، تفتح المجال لتبادل الخبرات، ومناقشة القضايا المجتمعية، وهنا تأتي مبادرة «المجلس الرمضاني» لجريدة «الخليج» مثالاً حيّاً على كيفية توظيف هذه المجالس لخدمة الحوار المجتمعي، فبتنظيمها لهذه المبادرة المجتمعية، تنقل النقاش إلى مختلف المجالس والبيوت، ما يجعل الحوار أكثر شمولية وتنوعاً.
وأضاف: واستمرار مثل هذه المجالس في ظل التحولات العصرية، يؤكد أهميتها أداة لتعزيز الوحدة المجتمعية، وإثراء الحوار، حيث تسهم في تقليل الفجوة بين الأجيال، وتوفر بيئة آمنة للبحث عن الحلول بطرائق بنّاءة، حيث مع تزايد التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم، تصبح هذه المجالس أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأنها ترسخ قيم الانفتاح، والتسامح، والمسؤولية المجتمعية. وأخيراً تبقى المجالس الرمضانية شاهداً حياً على قوة الترابط الاجتماعي، ودليلاً على أن الحوار يظل أقوى الأدوات، لبناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً.
سمة مميزة
قالت الدكتورة أمل عبدالله الهدابي، رئيسة مجلس سيدات الأعمال الأردني الإماراتي إن المجالس الرمضانية الإماراتية من أهم السمات المميزة للشهر الفضيل، حيث إنها مبادرة مجتمعية ترسخ قيم الترابط، والتضامن، وتناقش الكثير من القضايا التي تهم المجتمع في تقليد متوارث، تجسد وحدته.
وقالت: تأتى الأهمية الكبرى لهذا هذا العام مع إعلان صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، 2025 «عام المجتمع» تحت شعار «يداً بيد»، في مبادرة وطنية تعكس التزام القيادة الرشيدة بدعم الروابط بين أفراد العائلة الإماراتية.
وتشكل المجالس الرمضانية التي تنظمها جمعية «واجب» التطوعية، نموذجاً اجتماعياً تتجسد فيه أهم مظاهر التلاحم والتكافل التي تميز مجتمعنا الإماراتي.
وتتضاعف أهمية المناقشات اليومية بحضور الشيخ خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة الجمعية، وما يضيفه من قيمة يستفيد منها الحضور لترسيخ القيم والعادات والتقاليد، والاستفادة من خبرات كبار المواطنين الذين يحرصون على حضورها.
وواصلت: تتناول المجالس الرمضانية مجموعة من الموضوعات الاجتماعية التي تستحضر القيم الإنسانية العليا للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وترسيخ القيم الإماراتية النبيلة مثل الكرم، والعطاء، والتسامح، وتعزيز الترابط الاجتماعي.
حيث تعدّ مجالس الجمعية فرصة ثمينة للاستفادة من الأجواء الروحانية والتواصل، خلال الشهر المبارك. كما توفر فرصة للتجمع، وتبادل الأفكار، والمعرفة في جو من الودّ والألفة، ويجتمع خلالها الأهل، والأصدقاء، والجيران لقضاء أمسيات رمضانية مميزة مفعمة بالحب والتراحم، وتتميز بالتنوع الثقافي والاجتماعي، حيث تجمع الشباب والكبار، وتعزز روابط المحبة والتعاون.
نهج أصيل
أكد الدكتور إسلام الشيوي، الخبير الإعلامي، المكانة العميقة التي تحتلها المجالس الرمضانية في المجتمع الإماراتي. وقال: إنها إحدى أبرز العادات الاجتماعية التي تزين ليالي الشهر الفضيل، فهي مساحة للتلاقي، والتزاور بين الأهل والأصدقاء، ومنصة حوارية تُطرح فيها القضايا المجتمعية، وتُناقش الأفكار والرؤى، التي تسهم في تعزيز الوعي، وتقوية النسيج الاجتماعي.
وأضاف: بحضوري هذه المجالس التي أحرص على زياراتها، طيلة أيام الشهر المبارك، أجد أنها تجسد القيم الإماراتية الأصيلة من كرم الضيافة، وحسن الاستقبال، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات والمعارف، ما يجعلها مدرسة اجتماعية قائمة على التواصل، والتفاعل المباشر، في زمن طغت فيه مواقع الاتصال الرقمية. واستمرار هذه العادة الرمضانية يعكس محافظة المجتمع الإماراتي على هويته وتراثه، ويؤكد أهمية الترابط الإنساني ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك ومتناغم، وهي قيم سامية تشكل جزءاً من الروح الرمضانية التي تميز الإمارات.
دور محوري
قال المهندس جاسم المازمي: تولي القيادة الرشيدة اهتماماً كبيراً بالمبادرات التي تعزز الترابط. وتعد المجالس الرمضانية جزءاً من هذا النهج، حيث توفر بيئة تفاعلية تجمع مختلف فئات المجتمع، ما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز جودة الحياة.
كما أن النقاشات لا تقتصر على الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد لتشمل موضوعات عن التنمية الاقتصادية، والتعليم، وريادة الأعمال، ودور التكنولوجيا في تحسين حياة الأفراد، ما يجعلها منصة شاملة، تعكس رؤية الإمارات في بناء مجتمع متماسك ومتقدم.
ومن ناحية أخرى، تُعد تقليداً سنوياً، يعكس القيم الراسخة للمجتمع الإماراتي، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء في أجواء روحانية لمناقشة قضايا تهم الأسرة والمجتمع، وتبادل الخبرات والأفكار، بما يعزز التواصل والتلاحم. ومع إعلان 2025 في دولة الإمارات «عام المجتمع»، تكتسب هذه المجالس أهمية خاصة، إذ تصبح وسيلة أساسية لدعم المبادرات المجتمعية وترسيخ قيم التضامن والتكافل. وأكمل: كما تسهم بدور محوري في تعزيز ثقافة الحوار، والتواصل بين الأجيال، حيث يجتمع أفراد المجتمع في أجواء ودية، لمناقشة قضايا ذات أهمية كبرى، مثل تعزيز القيادة الأسرية، والتربية الإيجابية، ودور الشباب في بناء المستقبل. كما أنها فرصة لتعزيز القيم الدينية والأخلاقية، بالحوارات التي تضيء على أهمية التسامح، والتعايش واحترام الآخر، وهي قيم تتماشى مع رؤية الإمارات في تعزيز التلاحم المجتمعي.