الشارقة: عثمان حسن

لعل خط الثلث، هو من أكثر أنواع الخطوط التي تحظى بنصيب أكبر من قبل الخطاطين العرب، في استخدامه في لوحات تحمل نصوصاً دينية وتراثية عديدة، فهذا الخط يشكل تحدياً حقيقياً أمام الخطاطين لاكتشاف مهاراتهم في ترجمة ما يمنحه من فرص تبرز مهارات الخطاط، وتعزز قدرته على اختبار إمكانيات هذا الخط الذي يُعد من أصعب الخطوط بلا منازع.
تركّب جملة الثلث -بحسب إجماع خبراء الخط- بعدة أشكال باختلاف تركيب الحروف، هذه الحروف التي تحتاج إلى رسم دقيق ومحترف، يحول دون تشويه جمال اللوحات الخطية المراد تصميمها.
في هذا السياق تأتي تجربة الخطاط السعودي أحمد أبو سرير في الثلث من خلال الآية الكريمة قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ﴾، حيث اختار أبو سرير جزءاً من الآية وهو ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً﴾ وهي التي ترسم حدود العلاقة بين العبد وخالقه، هذه العلاقة التي تركز على الدعاء والذكر من جانب العبد، امتناناً وشكراً لخالقه، حيث الدعاء يعتبر من العبادات التي جعل الله تعالى لها أهمية كبرى في حياة المسلم، فهو يدفع البلاء ويرفع المصائب وله أجر وثواب كبير في الآخرة.
تكوين
أبدع الخطاط أبو سرير من خلال هذه اللوحة نمطاً مميزاً من التكوين الخطي الذي يزيد من مهابة هذا خط الثلث وجماله ويبرز قدرة الخطاط على رسم حروفه، مزيناً لوحته بالحركات الإعرابية، وخاطاً التشكيلات الخاصة بالثلث بربع عرض القلم الأصلي (وهذه واحدة من قواعد وموازين الثلث) كما نلحظ في هذه اللوحة الخطية التي تتميز أيضاً بابتكار تصميم جديد للحروف، يفتح ذهن المشاهد على آفاق لا محدودة تتيح له تأمل العلاقات البصرية بين هذه الحروف وبين مواقعها على سطح اللوحة الخطية.
تفاصيل
حرص الخطاط على ترجمة الكثير من خصائص وجماليات خط الثلث في هذه الآية القرآنية، على النحو الذي كانت فيه امتدادات الحروف واستطالتها واستدارتها ومطها حاضرة بقوة في هذه اللوحة الخطية، لقد راعى أبو سرير على أن يبرز جماليات المد الرأسي في بعض الحروف العمودية، بذات القدر من الامتدادات الأفقية لبعض الحروف التي تنسجم مع هذا المد، على سبيل المثال، قام أبو سرير بمراعاة شروط مد حرف الكاف (كونه حرفاً أفقياً) كما في كلمتي (واذكر) و(كثيراً) إلى درجات قدرها الخطاط بدقة، لكي تمنح المشاهد إحساساً بالاستقرار والتوازن وفي المد الرأسي تعامل أبو سري مع حرف (الألف) كما هو في كلمة (واذكر) وفي كلمة (كثيراً) وهو مد يمنح الإحساس بالصعود والنمو، وهذا ينطبق أيضاً على مد حرف (الراء) الذي شكله الخطاط في كلمة (واذكر) على نحو يخالف ما هو موجود في كلمة (ربك) حيث الراء في الكلمة الأولى مستقرة في نهاية الكلمة، بينما في الثانية جاءت في بدايتها.
وقد استفاد أبو سرير من ميزات وجماليات خط الثلث من ناحية قابلية حروفه للتشابك والتداخل، كما نلاحظه في العديد من الحروف على سبيل المثال: تشابك حرفي الكاف في (واذكر) و(كثيراً) وتداخل الواو مع الألف في كلمة (واذكر)، وأيضاً كما هو في حرفي الألف والدال والراء مع الباء في كلمة (ربك) و(الراء) في (كثيراً) مع ألف ذات الكلمة وهكذا.
إضاءة
ولد أحمد أبو سرير في عام 1973 وبدأ تعلم الخط من خلال الاطلاع على الصحف والمجلات وتتلمذ لاحقاً على يد الأستاذ نافع تحيفاء، شارك أبو سرير في العديد من المعارض والمسابقات بما في ذلك معرض جماعة الخط العربي في القطيف، وفي الدورتين الأولى والثانية من معرض الخط العربي لخطاطي وفناني السعودية وفي مسابقة «إرسيكا» لعام 2007، ومعرض خطاطي المصحف في المدينة المنورة وقام بكتابة ما يزيد عن 800 متر لكثير من المساجد وتم تنفيذ هذه الكتابات بالجبس.
حصل على المركز الأول في الثلث الجلي في مسابقة خطاطي المنطقة الشرقية، وعلى المركز الأول في الثلث المرسل في مسابقة شركة أرامكو السعودية.