الأذكار والأدعية ليست مجرد كلمات نرددها من غير تفكير فيها، بل هي بمثابة قوة شحن وطاقة إيجابية هائلة لأرواحنا، وطاقة نجاح في الدنيا وفي الأخرى، لأن الذكر والدعاء مفتاح السعادة والطمأنينة، قال تعالى «يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً»، (سورة الأحزاب: الآية 41)
يذكر عدنان الطرشه، في كتاب «ماذا يحب النبي؟»، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس، أحب إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل. ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، أحب إليّ من أن أعتق أربعة».
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دائم الذكر لله، فكان يذكر الله على كل أحيانه، وعلى جميع أحواله، وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه، قائماً وقاعداً وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه ومسيره، ونزوله وإقامته، ودخوله وخروجه، ونومه واستيقاظه، وصباحه ومسائه، وأكله وشربه وجماعه، ولبسه وخلعه، وعند رؤيته وسماعه، وصحته ومرضه، وهمه وغمه، وسرّائه وضرائه، وغير ذلك من الأحيان والأحوال، إذ تقول عائشة، رضي الله عنها: «كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يذكر الله على كل أحيانه». وقد سن ذلك لأمته من بعده. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: 41).
ذكر الله، عز وجل، الذكر في آيات كثيرة جداً في القرآن، في الأمر به، والنهي عن ضده وهو الغفلة، وتعليق الفلاح بالإكثار منه، والثناء على أهله وحسن جزائهم، وجعل ذكره للذاكر جزاء لذكره له، وأنه أكبر من كل شيء، وختم الأعمال الصالحة به: فختم به عمل الصيام، وختم به الحج، وختم به الصلاة، وختم به الجمعة، وذكر اختصاص الذاكرين بالانتفاع بآياته وهم أولو الألباب، وذكر مصاحبته لجميع الأعمال واقترانه بها وأنه روحها، فإنه سبحانه قرنه بالصلاة والصيام والحج ومناسكه، بل هو روح الحج ولُبه ومقصوده، وقرنه بالجهاد وأمر بذكره عند ملاقاة الأقران ومكافحة الأعداء، فما أروعها من أذكار تملأ النفوس بالطمأنينة والطاقات الإيجابية.
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس». فالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير أحب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مما طلعت عليه الشمس، لأن هذه الأذكار الأربعة هي أحب الكلام إلى الله.
ومن أكثر الأدعية التي كان يدعو بها الرسول، صلى الله عليه وسلم، الدعاء الذي ذكرت من جوامع الدعاء، فقد كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يدعو به كثيراً، ففي الصحيحين عن أنس، رضي الله عنه، قال: كان أكثر دعاء النبي، صلى الله عليه وسلم: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ومن الأذكار التي أوصى بها الرسول، صلى الله عليه وسلم، سبحان الله وبحمده مئة مرة صباحاً، وسبحان الله وبحمده مئة مرة مساءً، وكذلك سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحانه الله مداد كلماته، ثلاث مرات يكثر منها صباحاً ومساءً ثلاث مرات فقط، كل هذا فيه خير وطاقة عظيمة للنبي وأمته.
طاقات إيجابية
الدعوات والأذكار.. مفتاح السعادة والطمأنينة
9 مارس 2025 01:11 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 مارس 01:11 2025
شارك