د. سالم بن ارحمه
إفشاء السلام من الأخلاق العظيمة التي حث عليها الإسلام، وجعلها وسيلة لنشر المحبة والمودة بين الناس.
بالسلام تأنس القلوب، وتتصافى النفوس، ويعيش المجتمع في جو من الألفة والمحبة والتعاون. وقد جاء في القرآن الكريم الحث على السلام، فقال الله تعالى: «وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا». كما أن السلام اسم من أسماء الله الحسنى، قال تعالى: «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض، فأفشوه بينكم».
وقد يسأل سائل: لماذا اختير هذا اللفظ للتحية دون غيره؟ والإجابة: لسببين، الأول: لأنّ معناه الدعاء بالسلامة من الآفات في الدين والنفس وهو عهد بين المسلمين على صيانة دمائهم وأعراضهم وأموالهم.
قال النووي إنّ «معنى «السلام عليكم» أي: اسم الله السلام عليكم، ومعناه الدعاء بالحفظ والمعية الإلهية»، فكانت تحية الإسلام بمثابة العهد بين المسلمين على صيانة دمائهم، وأعراضهم، وأموالهم، فيردّ المسلَّم عليه بالدعاء أن يحصل له مثل هذا من السلامة والأمن والبركة والرحمة.
الثاني: أن هذه التحية اصطفاها الله لنا في الدنيا وفي الآخرة.أما في الدنيا فلقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله آدم صلى الله عليه وسلم قال: اذهب فَسَلِّمْ على أولئك، نَفَرٍ من الملائكة جلوس، فاستمع ما يُحَيُّونَكَ، فإنها تَحِيَّتُكَ وتحية ذُرِّيتِكَ. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فَزَادُوهُ: ورحمة الله». وأما في الآخرة فلأن السلام تحية الملائكة للمؤمنين في الجنة، قال الله تعالى: «وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ»، «سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ». وهو تحية أهل الجنة: قال الله عز وجل عنهم: «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ»، وقال سبحانه وتعالى:«لاَيَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً»، وقال: «تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ».
وإن لإفشاء السلام والالتزام بتحية الإسلام الكثير من الفوائد والثمرات التي تعود على المجتمع والأفراد، ومنها: أنها سببٌ من أسباب المحبة والألفة بين المسلمين التي توجب دخول الجنة والبعد عن النار، وأنها سببٌ في تمكين العلاقات بين أفراد المجتمعات وتقاربهم وزيادة وحدتهم والتحامهم، وتقوّي بين المسلمين الروابط الإيمانية والإخاء، وأنها سبب للسلامة من الحقد ولسلامة الصدر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام، تسلموا» وقال:«لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». وفي إفشائه أجر كبير، كما ثبت في الحديث: «من قال: السلام عليكم كتبت له عشر حسنات، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة».
وفي السلام علو للمسلمين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام، كي تعلوا» أي يرتفع شأنكم، فإنكم إذا أفشيتموه تحاببتم فاجتمعت كلمتكم، فقهرتم عدوكم وعلوتم عليه.